عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
انفلات الاقتصاد غير الرسمى
9 ديسمبر 2019
أحمد عبد التواب


نحن فى حاجة ماسّة، فى هذه الظروف بتحدياتها واستحقاقاتها، لتدقيق البيانات عن موضوعات كثيرة، كنقطة بداية هى شرط لبدء التعامل العلمى مع القضايا، خاصة أن بعض الكلام يعطى انطباعاً بالمبالغة، بما لا يوفر الثقة! وخُذْ عندك قضية الاقتصاد غير الرسمى نموذجاً، بالاطلاع على المادة المنشورة فى الصحف السيّارة خلال الأشهر الماضية، وبعضها من تقارير منظمات دولية، أو من خبراء فى الاقتصاد، أو مقترحات من نواب بالبرلمان، حيث يقدر أحد الآراء حجم هذا الاقتصاد بنحو 4 تريليونات جنيه، بما يشكل نحو 60% من حجم التعاملات السنوية للاقتصاد المصرى، فى حين يرى آخرون أن هذا الرقم ليس له أساس علمى، ويقررون أن النسبة نحو 20% فقط من الناتج المحلى خلال عام 2017! وحتى بافتراض صحة التقدير الأقل، فإن هناك كمية أموال هائلة تتحرك بعيداً عن عين وسلطة الدولة، بلا أى التزامات يفرضها القانون على بنود عديدة منها الدخل، ويشترك فى هذا أطباء مع محامين يتقاضون أتعابهم دون تحرير إيصالات تسلم نقدية، مع شغالة بالمنزل صار دخلها أكبر من الفئة العليا من موظفى الحكومة، ولكن الدولة تسجلها فى خانة المعدمين، ويترتب لها حق فى التموين المدعم..إلخ! فإذا كانت الشغالة تجد من يناصرها ويعفيها من الضرائب، فليس هناك منطق فى أن تلقى على الدولة عبء دعمها ومنحها معاش تكافل وكرامة..إلخ.



ومن البيانات المطلوب تدقيقها، ما توصل إليه باحثون من أن فى مصر نحو 7 آلاف سوق عشوائية بدون سجل تجارى، وأن هذه النشاطات، إضافة إلى بنود غير رسمية أخرى، تبدد على الدولة موارد بنحو 500 مليار جنيه سنوياً، كما أنها تستفيد دون مقابل من خدمات الدولة، فى الكهرباء والمياه والطرق..إلخ، بل تنافس الاقتصاد الرسمى، ويُحرَم العاملون فيها من التأمينات وغيرها.



الحل الصعب هو وجوب دمج القطاعات غير الرسمية فى المنظومة الرسمية، بنشر الوعى، وتبسيط إجراءات التسجيل والترخيص، والعمل بقواعد الشمول المالى فى فتح حساب مصرفى لكل مواطن يبلغ الثامنة عشرة، وربط الحسابات بالرقم القومى..إلخ.