عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
لا تحزنى على ما مضى
10 أكتوبر 2019
فاروق جويدة


قالت: بينى وبين الرجال مسافات طويلة فقد كان حظى معهم سيئا، كلما اقتربنا ترك أحدهم جرحا وترك الآخر ذكرى حزينة وقد حاولت يوما أن أسأل نفسى هل العيب فى أشخاص قابلتهم أو العيب عندى أنا..أم هى الظروف التى جمعتنا فى الزمن الخطأ أننى الآن أعيش وحدى، رحل والدى ثم رحلت والدتى وهاجر أخوتى ولم أعد أعرف لهم مكانا..اعترف بأن أحلامى كانت كثيرة وأننى تصورت الكون عالما ورديا وكانت والدتى هى السبب فى ذلك، فقد أغرقتنى فى القصص والحكايات الجميلة عن قصص العشق والحب وتعودت منذ صغرى أن أحمل لها وردة صغيرة من حديقتنا التى أهملناها بعد ذلك وماتت كل الأشجار فيها..لست نادمة على أننى عشت طفولة بريئة فى ظل أب حنون وامرأة جميلة ولكن الحياة بعدهما كانت قاسية علىّ..سافر أخوتى وانقطعت أخبارهم عنى و فاتنى قطار الزواج أكثر من مرة وتسربت منى سنوات العمر، ورغم أننى قابلت فى حياتى أشخاصاً فى اعلى المناصب ولكننى كنت ارفض دون معرفة الأسباب، لا تتخيل كيف أعيش الآن وحدى فى هذه الفيلا الصغيرة وقد اقتربت من الستين من عمرى حيث أقضى وقتى بين ما بقى من مكتبة والدى وما بقى من أشجار حديقتنا القديمة.. رفضت الزواج مرات عديدة ولم أقابل الرجل الذى حلمت به وتمنيته وانتهى بى المشوار إلى هذا الصمت الطويل، هل أخطأت أم هى الأقدار أم سوء الحظ..؟



قلت: لقد رتبت لك الأقدار أشياء كثيرة لم تكن فى يدك ابتداء برحيل الوالدين وهجرة الإخوة ونظرتك المسبقة للرجال، لقد رسمت صورة الرجل الحلم وللأسف الشديد انه لم يأتى وتصورت أن عمر الوالدين ربما امتد قليلا ولكنه خذلك.. وحلمت بأن يبقى بجوارك واحد من الإخوة وهاجروا جميعا وبقيت وحدك بين أطلال الفيلا العتيقة وكانت الأكثر وفاء لك وهذا يؤكد أحيانا أن الأماكن تكون أكثر وفاء من البشر..لا تحزنى على ما مضى وحاولى أن تعيشى حياتك بما بقى لديك من المشاعر صفاء قلبك وحبك للحياة وذكرياتكم فى هذا البيت القديم الجميل.. والله لا يترك ابدا مثل هذه القلوب المضيئة.



[email protected]