عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
قنبلة تنفجر فى الجميع بلا استثناء
30 أكتوبر 2018
أشرف العشرى


أعلم جيداً أننى لست أول من يثير هذه القضية ولن أكون آخر من يتناولها فهى قضية متجددة على مدى الساعة مادام أنها لم تجد من يتفاعل معها ويشحن طاقة الدولة والمجتمع للتكاتف والتصدى بعزيمة وحسم وشجاعة خاصة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى تناولها صراحة وأطلق صرخة مدوية بشأنها فى آخر إطلالة له فى الندوة التثقيفية للقوات المسلحة بمناسبة احتفالات أكتوبر وطالب الجميع فى هذا الوطن وخاصة الأسر المصرية بضرورة وضع حد عاجل وفاصل لها بعد أن وصلنا إلى هذا النحو الخطير الذى يؤذن بدق ناقوس الخطر الحقيقى.



تلك القضية تتعلق بالقنبلة الموقوتة المتمثلة بالزيادة السكانية الرهيبة التى فاقت التوقعات الدولية وتجاوزت توقعات وتحليلات خبراء التنمية والإسكان فى مؤسسات ومنظمات الأمم المتحدة وهيئاتها المتخصصة التى هى الأخرى باتت تقف مندهشة صاعقة حول حقيقة تلك الأرقام التى تصدر عن الدولة المصرية وأجهزتها المعنية بشأن حجم الزيادة السكانية الذى فاق وكسر حاجز التوقعات الأكثر تشاؤما فى العالم حيث ما صدر فى اليومين الماضيين من تقرير وحديث خطير للمتحدث باسم مجلس الوزراء وسبقه بأيام تقارير صادرة عن جهاز التعبئة العامة والإحصاء وما تسجله على مدى الساعة وكل دقيقة الساعة السكانية فى أوتوستراد صلاح سالم حيث الأرقام مخيفة مزعجة بشعة حيث حصيلة آخر الأرقام تشير الى أن عدد سكان مصر فى الداخل والخارج قد وصل إلى 106 ملايين نسمة يعيش فى الداخل منهم الآن 97 مليون نسمة وأن نسبة الخصوبة والمواليد فى مصر قد بلغت منتهاها الدولى المتوقع فى أى دولة فى العالم باستثناء الصين والهند حيث أعدادهم الحقيقية صارت بالمليارات وبالتالى النسب بين عداد السكان الأصليين والمواليد مرتفعة نسبة وتناسب، مع العلم بأننا لو تجاوزنا وتم غض الطرف عن هذه المأساة وتلك القنبلة ربما نلحق بهم فى غمرة الزمن وعمر السنوات المقبلة حيث نسبة المواليد السنوية مرتفعة للغاية وتبلغ نحو 2.5 مليون نسمة سنويا أى أربعة مواليد كل دقيقة واحدة فى مصر.



أى بمعادلات الأرقام ولغة الحسابات عندما نصل إلى تطبيق خطة التنمية لعام 2030 ونحقق تلك القفزة المتوقعة فى ضوء هذا النجاح المذهل فى التقدم السريع والنمو المطرد فى نسب النمو الاقتصادى والنجاحات التنموية والاستثمارية كما نفعل حاليا والاقتراب كثيراً وبقوة من تبوؤ إحدى نمور الشرق الأوسط الجدد كما هو مخطط ومدروس طبقا لرؤية الرئيس السيسى عندها لن نصل إلى فرحة هذا النجاح الطاغى للأسف لأن عدد سكان مصر سيصل أو يقترب من 150 مليون نسمة لو صارت الأمور على نفس المنوال فى توقعات ونسبة الزيادة السكانية القاتلة والمدمرة لأى برامج اصلاح اقتصادى أو نمو متوقع يقترب أو يتجاوز حتى نسبة الثمانية فى المائة كما تخطط وتسعى الدولة ويحلم الرئيس يومياً ومن أجل هذا الهدف يسابق الزمن مع كل طلعة شمس فى سماء مصر أو زياراته المكوكية للخارج من أجل جذب الاستثمارات ونقل تجارب وخبرات دول النجاح الاقتصادى وتعظيم الفائدة لمصر فى هذه التجارب.



ناهيك عن مئات الاتفاقيات والبروتوكولات التعاون والشراكات الاستراتيجية التى توقع سنويا مع مختلف دول العالم حيث كانت هذه صفة مميزة واستثنائية ومازالت منذ فترة الرئاسة الأولى للرئيس السيسى وحتى اليوم حيث كان يشعر منذ يوم وصوله الأول لقصر الاتحادية بأن تلك الفريضة الغائبة هو ما كان ينقص مصر لتحقيق النجاح الاقتصادى بجانب عوامل أخرى أهملت وتراكمت الأخطاء فى علاقاتنا مع الخارج ناهيك عن أخطاء الداخل الفاشلة على مدى30 عاما.



أعلم تماما أن قضية الأزمة السكانية قد تركت وأهملت لسنوات طويلة بحيث باتت من الخلل المزمن ولكن ليست عسيرة الحل أو الاختراق بشرط أن يتخلى الجميع دولة وحكومة ومواطنين وأسر عن آليات التفكير والمعالجة القديمة التى عفى عليها وتجاوزها الزمن حيث لا يصح بحال من الأحوال أنه فى القرن الحادى والعشرين حيث ثورة التكنولوجيا وسماء السوشيال ميديا تغطى العالم ونلجأ إلى حملات حسانين ومحمدين وننتظر معونات ومساعدات من الخارج وبرامج المعونة الأمريكية التى أنفقت فى غير غرضها ولأهداف ومصالح وأصحاب قرار فى ذلك الوقت انتفعوا منها كثيراً دون أن تؤدى الهدف الأسمى لمثل هذه الحملات وانتظار المردود والعائد التدريجى حتى بعد عشرة وعشرين عاما وغيرها من أساليب الحملات العتيقة فى السابق.



أرى أن الصورة يجب أن تتغير كليا وأن يتم نسف أساليب تلك الحملات على نفس طريقة نسف حمامك القديم وابتداع حملات وألوان رعاية وتوجيه مختلفة تلائم العصر وبأكثر انتشاراً وأفقا مما هى عليه أيضا حيث اسلوب الحملات الحالية هذه الأيام عندما أطالعه على الكبارى والمحاور وجداريات الميادين الكبرى لا بأس به وجيد ولكنه يحتاج إلى مزيد من التطوير والاهتمام والانتشار والكثافة الأكثر انتشاراً وتوزيعاً لكل محافظات الجمهورية وخاصة تلك المحافظات التى تثبت الاحصائيات أنها الأكثر زيادة فى أعداد السكان والمواليد السنوية حيث هى الأولى بالرعاية والتوجيه والارشاد.



ناهيك عن اتخاذ أصعب القرارات فى خطة الاصلاح لمواجهة خطر تلك القنبلة السكانية وهنا يمكن اللجوء إلى قاعدة الكى آخر العلاج عبر إصدار مجلس الوزراء قرارات صعبة ومؤلمة لمن يتجاوز أعداد أسره القادمة أكثر من اثنين وحرمانه من خدمات الصحة والتعليم والرعاية والتكافل الاجتماعى والتموين والاسكان والعمل وغيرها من القرارات بحيث يسبقها تشريعات صارمة وملزمة من مجلس النواب حيث يجب ألا تنتهى الدورة البرلمانية لهذا المجلس دون خروج هذه التشريعات وغيرها للنور حيث الخطر ماثل وأزمات الزيادة السكانية تدهمنا وتلتهم دون أثر لجميع خطط الاصلاح الاقتصادى والتنموى فغول الزيادة السكانية مأساة سيحاسبنا عليها التاريخ والأجيال القادمة وستنصب للجميع دون استثناء فى قبورهم سيرك المحاكمات لماذا تركتم مصر هكذا فريسة للقنبلة السكانية التى حتما ستنفجر فى وجه الجميع ولماذا تقاعستم وتأخرتم فى مواجهتها؟ ولماذا أوصلتمونا الى هذا الحال وهذا المنحدر من الانفجار السكانى المزلزل؟.