عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
قتله وألقى جثته في البحر..
المدرس ضحية «غدر الصديق»
21 يوليو 2018
نرمين عبدالمجيد الشوادفى
المدرس الضحية


لا يمكن ان نتهم الشيطان بأنه وراء هذه الجريمة أو نعزيها الى وسوسته أو نردد أنه زين لصاحبها الإقدام عليها، فأوعز له بارتكابها لأن أحداثها وقعت فى الشهر الفضيل شهر رمضان، حيث الشياطين مصفدة، فقد كانت النفس الامارة بالسوء التى يفوق كيدها أحيانا كيد الشياطين.



الطمع والجشع هما عنوان هذا الحادث الذى اهتزت له قلوب ابناء محافظة الشرقية، بعدما تمكنت الشرطة من فك طلاسم لغز اختفاء المدرس الذى استمر لأكثر من شهر قبل ان تتوصل الى تصور وتفاصيل الحادث المؤسف، فلم تكن هناك جثة أو دافع أو حتى سبب لارتكاب جريمة حتى مع الاعتقاد بذلك فلم يكن يتوقع احد ان يكون مرتكبها هو أحد أصدقاء المجنى عليه الذى قدم له المعروف فلم يجد منه إلا الغدر والجحود بعد ان كشف عن وجهه الآخر من القسوة وغلظة القلب واندفع يركض خلف متاع الدنيا متناسيا عقاب الآخرة، وضاربا المثل الأكبر فى الخسة والطمع.



كان نهار رمضان حينما توجه المدرس لزيارة صديقه فى متجره يلتمس السؤال عنه وقضاء بعض الوقت معه، حاملا معه حصته من الزكاة ويسأله عما إذا كان يعرف من يحتاج ليعطيه مما افاء الله عليه ويطهر نفسه وماله فانتهزها الأخير فرصة ليشكو له حاجته للمال وما يمر به من ضائقة، وبحياء شديد اندفع الصديق ليخرج ما بجيبه ويمنحه بعضا من المال قد يعينه على مشكلته ويخفف عنه من ضائقته.



لكن مشهد النقود المكتظة فى يد الصديق حينما اخرج رزمة الاوراق المالية ليمنحه البعض منها كان كافيا لأن يسيل لعابه يزيغ بصره ويحرك بوصلة الشر لديه، لم يتمكن من كبح جماح الطمع، وهنا لن نقول وسوس له الشيطان أو زين له ارتكاب الخطيئة، فقد كان مسلسلا لكن كانت هى نفسه الخبيثة التى راودته بالسوء وزينت له المعصية فلم يقنع بما قدمه له صديقه وجادت به نفسه مشاركة منه لفك كربه ولم يفلح ما منحه اياه فى سد نهمه وطمعه، اعتبره ضئيلا مقارنة بما يحمل ولم يرض بما قسم له انما أراده كله، كل ما يحمل من نقود حتى لو كانت لغيره ممن قد يعانى أكثر واكثر، لم يرتدع لحظة رغم ما قدم له من معروف لم يكن اهل له، أعماه الطمع وطمس على عقله ليقدم على جريمته البشعة وفى لحظة غدر غافل صديقه الذى لم يستوعب حجم الصدمة وانهار، حيث سارع بشل حركته وخنقه والآخر ينظر له فى ذهول، محاولا الفكاك بلا جدوى حتى فاضت روحه.



وبدم بارد جره ليخفيه اسفل خزانة بعد ان أغلق الباب عليه ثم غادر وتوجه الى منزله، تناول إفطاره وبعد السحور وركون كل الى منزله يلتمس ساعات الرحمة والغفران وكله امل ان يفوز ببعض منها، حزم امره بالتخلص من الجثمان فأخرجه من مكمنه وقام بضم جوالين وخيطهما معا ثم وضع جثة صديقه بداخلهما بعد ان استولى على متعلقاته، وحمله على دراجته البخارية وتوجه بالجثة الى بحر مويس وقام بإلقائها ثم عاد مرة اخرى لمنزله ليستغرق فى النوم وكأن شيئا لم يكن.



مر يومان وحينما توجه لمحله كالمعتاد لاحظ السيارة الرابضة ففكر سريعا فى التخلص منها وتذكر ما كان بحوزة المجنى عليه ومنها مفاتيح سيارته فسارع لاستقلالها ونقلها لمكان آخر بعيدا عن محله لإبعاد الشبهة عن نفسه لكن يقظة الشرطة وبحثها المتواصل قادها للفاعل، حيث تمكن فريق البحث بقيادة مدير المباحث الجنائية اللواء محمد والى، والذى ضم الرائد عصام عتيق رئيس مباحث قسم ثان ومعاونيه وبالتنسيق مع فرع الأمن العام بإشراف اللواء محمود خليل مساعد مدير الادارة العامة للمباحث الجنائية بقطاع الأمن العام والعميد ماجد الاشقر رئيس فرع الأمن العام، أولا من الوصول للسيارة وبتتبع الخيط تمت إماطة اللثام عن الجانى وإلقاء القبض عليه من خلال فريق البحث الذى امر به اللواء جمال عبد البارى مساعد وزير الداخلية لقطاع الامن العام ليعترف المتهم بارتكاب جريمته ويدلى بتفاصيلها، معللا ذلك بحاجته للمال.



كانت مدينة الزقازيق قد استيقظت على وقع جريمة قتل بشعة ومأساوية راح ضحيتها مدرس على يد صديقه، بعدما بلغ به الطمع ما بلغ، حيث قام بخنقه وإلقاء جثته بمجرى بحر مويس فى نهاية شهر رمضان، وتم القبض على الجانى بعد 35 يوما من الجريمة وإحالته للنيابة التى تولت التحقيق بإشراف المستشار هيثم نصار المحامى العام لنيابات جنوب الشرقية.