عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
صفقـــة القـــرن..
نشأت فى أمريكا وإسرائيل.. وماتت فى مصر!
18 يوليو 2018
هانى عسل
> فيم يفكر ترامب ونيتانياهو بعد رفض الصفقة؟


ما هى صفقة القرن؟



متى بدأ الحديث عنها؟



ما هى بنودها، وتفاصيلها؟



من الذى وضعها؟



هل هى أمريكا؟ أم إسرائيل؟



هل هى الحلقة الأخيرة من مخطط الشرق الأوسط الكبير؟



أم أنها بداية لمؤامرات أخرى؟



أم أنها التطور الطبيعى لموجة "الربيع العربي" التى جعلت العرب أضعف من أى وقت سبق؟



ما هى مواقف الأطراف الفلسطينية والعربية تجاه هذه الصفقة؟



هل صحيح أن أطرافا عربية قبلته؟



بل هل يمكن لعاقل أن يصدق أن طرفا عربيا يمكن أن يقبل بالتفريط فى أرض أو مقدسات؟



ولماذا اللغط إذن حول الدور المصرى أو الأردنى بعد جولة جاريد كوشنر فى المنطقة؟



هل فشلت الصفقة تماما بسبب الرفض العربي؟ أم لا تزال هناك أطراف تؤمن بها؟



وهل يمكن لواشنطن وتل أبيب أن تفرض هذه الصفقة أو الخطة "فرضا"؟



أم يمكننا القول بثقة إن الرفض المصرى والعربى لهذه الصفقة هو فى حد ذاته "صفعة القرن"؟



هذا ما نحاول استعراضه فى هذا الملف.





الإسقاط فى علم النفس حيلة دفاعية يلجأ إليها المريض، وأحيانا غير المريض، لإلصاق عيوبه وسلبياته، وربما فضائحه أو جرائمه، على الآخرين، بهدف إبعاد التهم والشبهات عنه.



فالكاذب يتهم الآخرين بالكذب، والسارق يتهم غيره بالسرقة، والمرتشى يتهم جميع الناس بأنهم مرتشون.



هذا الإسقاط، أو ما يسمونه فى الإنجليزية Projection، هو بالضبط ما فعلته وتفعله آلة الدعاية الكارهة لمصر التى تعمل من داخل مصر ومن قطر وتركيا ودول أخرى لإلصاق “سبة” و”عار” التفريط فى الأرض والعرض بمصر وبرئيسها عبد الفتاح السيسي، بعد أن كان الاتفاق جاهزا وشبه متوافق عليه فى الفترة التى وصل فيها «الفاشيون» إلى حكم مصر بعد خطة يناير ٢٠١١، ظنا منهم أن الرأى العام المصرى ينسى أو يجهل، أو لا يستطيع ربط الأحداث ببعضها.



هل يوجد بالفعل شيء إسمه «صفقة القرن»؟ نعم.



هل تنص هذه الصفقة بالفعل على تنازلات معيبة فى حق مصر؟ بالتأكيد نعم.



ولكن، هل قبلتها مصر؟ الإجابة القطعية «لا».



إذن لماذا يقال عبر منتديات التواصل الاجتماعى ومنصات الدعاية المعادية للدولة المصرية فى الفضائيات القطرية والتركية ومواقع الإنترنت المشبوهة إن السيسى وافق على صفقة القرن، والتى من بينها التفريط فى القدس، وفى أراضى شمال سيناء من رفح إلى العريش، وإنشاء منطقة تجارة حرة تشمل غزة وسيناء، وإسقاط حق العودة للفلسطينيين، وإجهاض حلم الدولتين؟ فالكلام ليس على عهدة الراوي، ولكن على عهدة من سبق ومهد الطريق لذلك بالفعل، من قبل أن يأتى السيسى إلى الحكم، بل ومن قبل أن يدخل ترامب نفسه إلى البيت الأبيض.



السيسى تحدث عن دعمه لـ«قضية القرن» أو «صفقة القرن» فى مناسبة واحدة فقط، وكانت فى المؤتمر الصحفى الذى عقده فى البيت الأبيض مع نظيره الأمريكى فور تولى الأخير مهام منصبه، ولكن الرئيس وقتها لم يكن يتحدث عن صفقات مشبوهة، و«تخريجات» سبق التمهيد لها من عهد باراك أوباما وحلفائه من جماعات الإسلام السياسى والربيع العربى فى الشرق الأوسط، ولكنه كان يقصد دعمه لأى أفكار جديدة من جانب ترامب وإدارته الوليدة لإيجاد حل «إعجازي» لقضية الصراع العربى الإسرائيلي، فى إطار الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وليس فى أى إطار آخر، وأى كلام غير ذلك هو من قبيل «الهراء»، و«الإسقاط» كما سبق الذكر. مصر الشعبية لفظت ما يسمى بـ«صفقة القرن» فور تسريب محتوياتها عبر وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية، ومصر «الرسمية» أعلنت رفضها لها أيضا بكل وضوح، وكل حسم، وظهر هذا واضحا من خلال زيارة جاريد كوشنر مبعوث ترامب للشرق الأوسط وزوج ابنته لكل من مصر والأردن، التى تزامنت، وياللغرابة، مع محاولة لتفجير الشارع الأردنى بمظاهرات فوضوية مدروسة، ومع محاولات مماثلة «إليكترونية» لإشعال غضب الشارع المصرى ضد حكومته وقيادته.



والدليل على صحة وسلامة ونزاهة الموقف المصري، ما نشره تسيبى برائيل فى صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية بتاريخ ٢٦ يونيو ٢٠١٨ عن المواقف العربية تجاه «صفقة القرن»، حيث قال بالحرف الواحد : «وفى الوقت نفسه، فإن مصر التى تبدى قلقا من نوع خاص إزاء التطورات فى غزة، لا تقبل بالكامل المبادرة الأمريكية».



وأضاف الكاتب أنه عقب اجتماع رفيع المستوى حضره الرئيس السيسى ووزير خارجيته سامح شكري، صرح السفير بسام راضى المتحدث باسم الرئاسة بأن «مصر تدعم كل الجهود والمبادرة الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل يقوم على أساس القرارات الدولية التى تم اتخاذها فى السابق، وبناء على أساس حل الدولتين لشعبين على حدود ١٩٦٧، على أن تكون القدس عاصمة لفلسطين»، أى أن الموقف واضح لا لبس فيه، ولا تنفع معه شائعات ولا تسريبات ولا اجتهادات، والجانب الإسرائيلى يدرك ذلك تماما، ومعه الراعى الأمريكي.



يضاف إلى ذلك، ما ذكره وزير الخارجية سامح شكرى فى أكثر من مناسبة عن موضوع صفقة القرن، والموقف المصرى منها، وكان من بينها كلمته التى ألقاها فى احتفال مجلة «السياسة الدولية»، وسبق ذلك أيضا لقاؤه مع كتاب وصحفيى «الأهرام»، والذى قال فيه وفقا لما نشرته الجريدة فى أكتوبر ٢٠١٧ : «ما أريد أن أؤكده دون شك وبشكل واضح وصريح ومباشر أنه لا يمكن للرئيس السيسي، والذى كان وزيرا للدفاع، وقائدا للقوات المسلحة، وبحكم الانتماء إلى المؤسسة العسكرية العريقة، وحياته التى أمضاها دفاعا عن تراب الوطن، أن يتخلى عن ذرة من تراب الوطن، ولا يقبل أى منا هنا أو الشعب المصرى أن يتخلى عن ذرة تراب».



وأضاف أنه «إذا كان هناك شيء ارتبط بصفقة القرن، فهو تفسير ربما خاطيء لما طرحه الرئيس وتم طرحه العديد من المرات بأننا نرى أن حل القضية الفلسطينية وإقامة الدولة والوصول إلى حل للصراع الفلسطينى الإسرائيلى يعد إنجازا ضخما على مستوى العالم».



.. فهل بعد هذا الحديث، وبعد هذه الأدلة الدامغة، وهذه المواقف الواضحة، شيء آخر يقال، عن صفقة ولدت فى أمريكا وإسرائيل، وباركتها تنظيمات معروفة، وماتت فى مصر؟!