عبدالمحسن سلامة
علاء ثابت
التعليم الطبقى !
8 مايو 2018
بريد الاهرام اشراف : أحمد البرى


بدلا من أن يكون التعليم بوتقة لانصهار المصريين دون تفرقة، أصبح وسيلة للتمايز الطبقي بين فقراء يتعلمون فى التعليم العام بمدارسه وجامعاته، وأثرياء يلتحقون بالتعليم الخاص والدولي بدءًا من رياض الأطفال وحتى تخرجهم فى الجامعات، ومن ثم غابت العدالة، وصار التعليم الجيد والمميز حكراً على من يملكون المال برغم وجود نص دستورى عن حق كل المصريين فى تعليم جيد، وهو ما حدا بالبعض إلى التطلع ليوم نشعر فيه بما يمكن أن نطلق عليه (ديمقراطية التعليم) ومن ثم شيوع العدالة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وثمة ملاحظات نراها كاشفة فى هذا السياق أهمها ما يلى:



أولاً: يجب أن ندرك أن التعليم قضية عدالة اجتماعية، قبل أن يكون قضية معرفة وعلم ورؤية، ويجب إتاحة التعليم الجيد للجميع حتى نعطي الفرصة للأكفاء والموهوبين لكي يتعلموا بغض النظر عن إمكاناتهم المادية.



ثانياً: برغم كل ما يعانيه التعليم العام من صعوبات ومعوقات فإنه مازال معيناً رئيسياً للكفاءات فى بلادنا فى نواح كثيرة، وحسبنا أن نذكر أن النابغين المصريين الذين تفوقوا على المستوى الدولي وحصلوا على أعلى الجوائز الدولية وعلى رأسها جائزة نوبل كانوا من خريجي المدارس العامة والجامعات الحكومية.



ثالثاً: غني عن البيان أن التعليم الدولي الذي يثمن كثيراً تاريخ وقضايا وثقافة وتقاليد الدول التابع لها على حساب هوية وتاريخ مصر واللغة العربية أمر بلا شك يتطلب الوقوف عنده لسبر أغواره وتأثيراته على الانتماء القومي للجيل القادم الذي فى الغالب الأعم سيقوده خريجو التعليم غير الحكومي كما تشي بذلك إرهاصات كثيرة من حولنا .



رابعاً: إن النبوغ والتفوق ليسا صنوين للغنى أو الثراء فكم من فقراء أكفاء وموهوبين ومن الظلم الفادح أن يكون الفقر حائلاً دون انطلاقهم.



خامساً: إن أخطر مردودات التمايز الطبقي بسبب التعليم هو أن التوظيف فى الوظائف المرموقة يكون مقصوراً على خريجي الجامعات الخاصة والدولية حتى ولو كانوا أقل علماً وكفاءة من أقرانهم خريجي الجامعات الحكومية، وهو ظلم مزدوج لا يقف عند تباين جودة التعليم ولكنه ينسحب فى الوقت نفسه إلى فرص التوظيف.



إن التعليم يجب أن يكون جسراً للعدالة الاجتماعية بدلاً من أن يكون حاجزاً خطيراً للتمايز الطبقي فى مصر بين من يملكون ومن لا يملكون، انتبهوا أيها السادة، فالأمر خطير.



د. محمد محمود يوسف



أستاذ بجامعة الإسكندرية