أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
هل تصح أضحية الدجاج والبط والأوز ؟!
13 سبتمبر 2016
نهى الشرنوبي

أثارت فتوى سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، بجواز التضحية بالبط والأوز والدجاج ، سخرية الكثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي واستند الهلالي في فتواه لكتاب لابن حزم في إجازة التضحية بالطيور، واستنكر إخفاء المشايخ والعلماء تلك الحقائق عن المسلمين !!


وقال الهلالي : "ابن حزم هو من أجاز التضحية بالطيور وليس سعد الدين الهلالي، لكي يسخر العلماء منها ويستنكروها".



واستند الهلالي إلى قول ابن حزم في الجزء السابع من كتابه : "الأضحية جائزة بكل حيوان يؤكل لحمه من ذي أربع كالفرس، والإبل، وبقر الوحش ، والديك ، وسائر الطير والحيوان الحلال أكله ، والأفضل في كل ذلك ما طاب لحمه وكثر وغلا ثمنه". وقال الهلالي : " أن ابن عباس أعطى لغلامه درهمين وطلب منه شراء لحمة وتفريقها على الفقراء وقال له: قل لهم أضحية ابن عباس"... ولكن هناك أمر هام فات الهلالي وهو أن الدينارين اللذين ضحى بهما ابن عباس كانا ثمناً لشاة في عصره" !!



وعلى كل حال اذا كنا نريد معرفة صحة فتوى الهلالي من عدمها فليس علينا سوى الرجوع إلى الكتاب والسنة ، فلا يهمني ما قاله ابن عباس او ابن حزم من قريب أو بعيد ؛ فالحقيقة لها وجه واحد فقط تظهر معالمة بوضوح من خلال آيات الله والأحاديث الصحيحة للرسول صلى الله عليه وسلم التي تشرح آيات الله تعالى ولا تتعارض معها .



يقول الله تعالى :



( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ ) ... سورة الحج الآية 34



أن الله تعالى قال "من بهيمة الأنعام"، وهي تعني الماشية والإبل والجمال والبقر أو الجاموس ، أو الضأن أو الماعز أو الخراف ، والسنة جاءت وأكدت هذا المعنى ، عندما ضحى الرسول صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ، وهذا دليل قوي على الأضحية ، ولم يثبت على الرسول صلى الله عليه وسلم مطلقًا أنه ضحى بمثل ما اجاز الهلالي به من ديك أو دجاجة وكان على الهلالي عدم الاستناد إلى فتوى لا تستند إلى الكتاب و السنة ولا حتى تستند إلى العقل والمنطق الذي يستحيل معه أن تحقق التضحية بدجاجة أو وزة أو بطة الهدف المبتغى منها في أطعام الأهل والفقراء والمساكين حيث أنه من شروط الأضحية أن توزع على ثلاثة أجزاء على الأهل والفقراء والمساكين ، والطير كالدجاجة مثلا قد لا تكفي أسرة واحدة مكونة من خمس أفراد ... فكيف بالله عليكم ستوزع الدجاجة وتقسم على الأهل و الفقراء والمساكين ؟!



ويقول الله تعالى : " وفديناه بذبح عظيم "



ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن ) رواه مسلم (1963) .



ويقول النبي صلى الله عليه وسلّم حين سئل ماذا يتقي من الضحايا فأشار بيده وقال : " أربعاً : العرجاء البين ظلعها ، والعوراء البين عورها ، والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقى ". رواه مالك في الموطأ من حديث البراء بن عازب ، وفي رواية في السنن عنه رضي الله عنه قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال : " أربع لا تجوز في الأضاحي " وذكر نحوه . صححه الألباني من إرواء الغليل ( 1148 )



ومما سبق من الدلائل من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ومن أقوال علماء الدين التي لا تتعارض مع الكتاب والسنة ؛ نستطع أن نستنتج أن هناك شروط للأضحية :



الشرط الأول : أن تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها



الشرط الثاني : أن تبلغ السن المحدد شرعاً وهو أن تكون مسنة والمسنة : الثنية فما فوقها ، والجذعة ما دون ذلك .



والثني من الإبل : ما تم له خمس سنين .



والثني من البقر : ما تم له سنتان .



والثني من الغنم ما تم له سنة .



والجذع : ما تم له نصف سنة ، فلا تصح التضحية بما دون الثني من الإبل والبقر والمعز ، ولا بما دون الجذع من الضأن .



الشرط الثالث : أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة :



1 ـ العور البين : وهو الذي تنخسف به العين ، أو تبرز حتى تكون كالزر ، أو تبيض ابيضاضاً يدل دلالة بينة على عورها .



2 ـ المرض البين : وهو الذي تظهر أعراضه على البهيمة كالحمى التي تقعدها عن المرعى وتمنع شهيتها ، والجرب الظاهر المفسد للحمها أو المؤثر في صحتها، والجرح العميق المؤثر عليها في صحتها ونحوه .



3 ـ العرج البين : وهو الذي يمنع البهيمة من مسايرة السليمة في ممشاها .



4 ـ الهزال .



فهذه العيوب الأربعة مانعة من إجزاء الأضحية ، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشد، فلا تجزىء الأضحية كما يوضح علماء الدين بما يأتي :



1 ـ العمياء التي لا تبصر بعينيها .



2 ـ المبشومة ( التي أكلت فوق طاقتها حتى امتلأت ) حتى تثلط ويزول عنها الخطر



3 ـ المتولدة إذا تعسرت ولادتها حتى يزول عنها الخطر



4 ـ المصابة بما يميتها من خنق وسقوط من علو ونحوه حتى يزول عنها الخطر



5 ـ الزمنى وهي العاجزة عن المشي لعاهة .



6 ـ مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين



الشرط الرابع :



أن تكون ملكاً للمضحي ، أو مأذوناً له فيها من قبل الشرع ، أو من قبل المالك فلا تصح التضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق والمأخوذ بدعوى باطلة ونحوه ؛ لأنه لا يصح التقرب إلى الله بمعصيته . وتصح تضحية ولي اليتيم له من ماله إذا جرت به العادة وكان ينكسر قلبه بعدم الأضحية .



وتصح تضحية الوكيل من مال موكله بإذنه .



الشرط الخامس :



أن لا يتعلق بها حق للغير فلا تصح التضحية بالمرهون.



الشرط السادس :



أن يضحي بها في الوقت المحدود شرعاً وهو من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ، فتكون أيام الذبح أربعة : يوم العيد بعد الصلاة ، وثلاثة أيام بعده ، فمن ذبح قبل فراغ صلاة العيد ، أو بعد غروب الشمس يوم الثالث عشر لم تصح أضحيته ؛ لما روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء ". وروى عن جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه قال : شهدت النبي صلى الله عليه وسلّم قال : " من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ". وعن نبيشة الهذلي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم : " أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل " رواه مسلم. لكن لو حصل له عذر بالتأخير عن أيام التشريق مثل أن تهرب الأضحية بغير تفريط منه فلم يجدها إلا بعد فوات الوقت ، أو يوكل من يذبحها فينسى الوكيل حتى يخرج الوقت فلا بأس أن تذبح بعد خروج الوقت للعذر ، وقياساً على من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يصليها إذا استيقظ أو ذكرها ويجوز ذبح الأضحية في الوقت ليلاً ونهارا ً، والذبح في النهار أولى ، ويوم العيد بعد الخطبتين أفضل ، وكل يوم أفضل مما يليه ؛ لما فيه من المبادرة إلى فعل الخير ... وكل عيد أضحى وأنتم طيبين .