أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
الرسالة السامية
8 أبريل 2016

تأثرت جدا برسالة «هاربة الى المجهول» للسيدة التى عانت الأمرين مع مطلقها الأول كثير الطلاق، ثم مع الثانى كثير الأذي، والآن من ابنها الذى يهينها كثيرا وعرف طريق الإدمان، وتتساءل: هل تستقل بحياتها وتبتعد عنه فترتاح؟ أم ماذا تفعل؟.. وكنتم فى ردكم عليها خير معين لأنكم أوضحتم لها، بتحليل عميق لسلوك ابنها أن بداخله غضبا شديدا لابتعادها عنهم فيما مضي، وقلقا من تكرار هذا التصرف؟ وأضيف أن النصيحة محببة وواجبة بين الأحباب والأصدقاء والأهل، بشرط أن تكون لطيفة ولا تضايق أحدا ويكون هدفها الخير، وإننى أعتب عليها حزنها وألمها الشديدين على حالها، من الإهانه التى لحقتها من ابنها، فى الوقت الذى لا تبدى فيه نفس الأسى على تدهور أحواله وانجرافه الى عالم الإدمان، كما أنها رحمة لنفسها من العذاب والإهانة تبحث عن حل ونجاة ومعين ولم تفكر ولم تتساءل من سيرحم ابنها فى هذه المرحلة القاسية من حياته، ومن لا يرحم أهله لن تجئ له الرحمة، فما بالنا وأن الرحمة فى صورتها الطبيعية تكون متدفقة من الأم لأولادها؟

أيضا أتساءل: لماذا اختفى عطاؤها لابنها فى هذه الفترة وهو فى أشد الاحتياج لأن تقف الى جانبه، وقد حكت أنها أعطت لأولادها مرتبها عن حب فى الفترة التى سافرت وعملت، فيها وكانت تنوى إعطاء إحدى كليتيها كتبرع مجانى «لأبو أولادها» حين مرض ولكن توفاه الله وقتها، فقدرة العطاء فى داخلها عالية فأين اختفت؟

إن الأمومة الحقيقية مثل «الأبوة الحقيقية»، عطاء بلا حدود، وتفان وإخلاص، والعطاء يكون متدفقا من الآباء والأمهات للأبناء خلال مرحلة التربية والرعاية، وكما قلتم فى أحد ردودكم بأن تربية الأبناء هى أسمى وأرقى رسالة، ولذلك أنصحها بأن تتعاطف وتحزن لابنها وأن ترحمه من ظروفه الجديدة التى وقع فيها، وأن تكون سندا له بعد ربنا سبحانه وتعالى وأن تقوم باستغلال قوة التحدى والإصرار داخلها وهى من المقومات الطبيعية فى شخصيتها والتى سبق أن جربتها عدة مرات، وأن تستعين بالله فى خطوتها المقبلة والمهمة جدا، وهى تشجيع ابنها على إصلاح أحواله بالعلاج تحت إشراف المتخصصين، والالتزام بتعليمهم، والمثابرة على ذلك، والصبر على بعض المعاناة التى قد تواجهها، واضعة أمام عينيها وداخلها النتيجة المبهرة التى ستصل إليها بعد فترة، وهى اجتياز هذه المرحلة القاسية من حياة ابنها وبالتالى من حياتها بسلام، وربما يشكرها، ويقدر لها صنيعها، وحتى لو لم يشكرها فيكفى ما ستجده داخلها من رضا عن نفسها ورضا الله عنها وهو أعظم الكنوز.

{ هذا التعليق تلقيته من أميرة حمدى الأهتم من مصر الجديدة، وتحث فيه كاتبة رسالة «هاربة إلى المجهول» على ألا تتخلى عن أولادها، فهم قرة عينيها، وبعد أن تطمئن على مستقبلهم سوف تشعر بالراحة والطمأنينة، وتتفتح لها أبواب السعادة والراحة التى تبحث عنها.