بحسن نية شديدة جدا أتصلت بالسيد محمد بدر محافظ الأقصر طالبا خدمة شخصية لأحد المواطنين ولكني فوجئت برفض هذه الوساطة بأدب شديد منه مع توضيح أن شكوي هذا المواطن ستخضع مثل أي شكوي للدراسة ولو ثبت حقه سيأخذه دون تردد وأدهشني أكثر ما أكده لي المحافظ أن هذه تعليمات سيادية لمرحلة جديدة تقوم علي دراسة مشكلة كل مواطن لبيان مدي أحقيته فيها ويتم تنفيذها في كل المحافظات دون خيار أو فاقوس وخلاصة الكلام أن زمن الوساطة بدأ في الإنتهاء ، وتأكدت من موقف المحافظ عندما علمت بوساطة مسئول كبير لنفس المواطن وكان رد المحافظ واحد لم يتغير.
موقف محافظ الأقصر كشف لي سر واقعة عكاشة والسفير الإسرائيلي وتوابعها من موقعة ضربه بالحذاء علي يد النائب كمال أحمد والسر الأكبر وهي سياسة الصوت العالي والأنسحاب من الجلسات داخل برلمان مصر .
السر يكمن في أن أعضاء مجلس الشعب تعودوا علي مر العصور خاصة برلمانات عصر مبارك الحصول علي توقيع الوزراء والمحافظين أولا علي مكاسب شخصية مثل أراضي وعقارات وتراخيص حديد وأسمنت وغيره من المكاسب والتي تكون نواة لرجل أعمال خلال شهور وليس سنوات، ثانيا مكاسب لعائلته ومن لهم الفضل عليه في دخوله مجلس الشعب وهم ليسوا أبناء دايرته بل شلة المنتفعين القائمين علي شراء الأصوات وتظبيط اللجان ليكون عضو مجلس الشعب المنتخب وأخيرا ينظر بعين الرأفة لأبناء دايرته ويقوم بتنفيذ مشروع واحد لهم قبل نهاية فترته بالمجلس بأيام فهو في حاجة اليهم في الإنتخابات القادمة.
كل ذلك تبخر بشكل كبير جدا في البرلمان الحالي فالوزير يعرف أن توقيعه لتسهيل حصول أحد النواب علي قطعة أرض أو تراخيص مشبوهة ستجعل مصيره ليس الخروج من الوزارة أو المحافظة بل دخوله السجن وما حدث لرجال حكومة مبارك وكان على رأسهم أحمد نظيف يعتبر درسا لا ينسي لأي مسئول في البلد ، فما هو الذي سيقدمه لشلة المنتفعين وأبناء دايرته ؟
الحل هو صنع بطولات مزيفة ليذهب لأبناء دائرته رافعا رأسه في شموخ ويتم استقباله استقبال الفاتحين فهذا النائب "عكاشة" يريد أن يكون بطلا مثل الزعيم الراحل أنور السادات عندما ذهب للقدس لعقد اتفاقية السلام واسترداد بقية أراضي مصر المحتلة ليكون بطلا في نظر نفسه والمحيطين به ويظل حديث الفضائيات في مصر واسرائيل لعدة أيام ووصفه بأنه ضحي بنفسه من أجل حل مشكلة سد النهضة .
أما النائب والذي قام بضربه بالحذاء فلن يرجع لإبناء دائرته "الإسكندرية" مخذولا لعدم قدرته علي تحقيق أي طلب أو مشكلة لهم بل سيعود فاتحا الإسكندرية وسينتظره ابناء دائرته الطيبين يهتفون بحياته فهو الذي ضرب النائب الخائن ـ من وجهة نظرهم ـ الذي استقبل السفير الإسرائيلي في منزله .
سيتكرر هذا المشهد كثيرا في الفترة القادمة فستجدون من ينسحب من الجلسة أو يضرب زميله النائب أو يشتم احد المسئولين مصورا نفسه بأنه لا يخاف في الله لومة لائم وأن الحكومة تحاربه والداخلية تتجسس عليه وأنه يحارب من أجل أبناء الدايرة غير مهتما بعواقب تضحياته حتي لو كانت الضرب "بالجزمة".