أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
بعد مرور 9 سنوات على برنامج عمليات الزراعة:
أطفال فى انتظار «قوقعة»
29 فبراير 2016
تحقيق : عمرو يحيى وعبير فؤاد أحمد

9 سنوات هى عمر البرنامج المصرى لزراعة القوقعة كعلاج للأطفال ضعاف السمع منذ دخولها تحت مظلة التأمين الصحى عام 2007 من خلال 32 مركزا على مستوى الجمهورية وبمساهمة تصل إلى 90 ألف جنيه لكل حالة،وعلى الرغم من زيادة عدد العمليات إلا أنها لاتزال أقل من استعياب الاحتياج السنوى الذى يصل إلى 15ألف حالة وفقا للتقديرات الطبية.


وما بين الفحوصات وطرق باب العلاجات المختلفة وتوفير النفقات اللازمة، رحلة شاقة لأهالى الأطفال ضعاف السمع لا تنتهى بإجراء الزراعة وإنما تبدأ مع أول صوت يسمعه الطفل، إذ يتطلب نجاح العملية الالتزام بجلسات التأهيل والسمعيات والبرمجة حتى يتسنى للطفل ترجمة ما يسمعه من أصوات إلى كلام، يضاف إلى ذلك ضرورة دمج هؤلاء الأطفال فى المدارس، فهم ليسوا معاقين ولا غير معاقين.



بداية يوضح الدكتور أحمد سامح فريد، أستاذ الأنف والأذن بكلية طب قصر العينى ووزير الصحة الأسبق، أن الصمم والمشكلات السمعية تعتبر من أهم اسباب الإعاقة فى مصر، حيث تصل إصابات ضعف السمع العصبى بين المواليد الجدد نحو 6 ـ 7 حالات لكل ألف وهى نسبة مرتفعة مقارنة بالمعدلات العالمية طبقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.



ويلفت الانتباه إلى ضرورة تطبيق برنامج قومى للمسح عن اصابات السمع بين حديثى الولادة من عمر يوم وقبل خروجهم من المستشفي، بما يساعد فى سرعة تحديد حالة الطفل والتدخل الطبى المناسب، مشيرا إلى أن برامج المسح المطبقة حاليا هى جهود فردية من بعض مستشفيات الصحة والجامعات.



ويرى ضرورة ان تتدخل الدولة ببرنامج قومى للاكتشاف المبكر وتحديد إعاقات السمع بين المواليد الجدد، كما سبق وتدخلت لتوفير السماعات وأجهزة القوقعة للاطفال فى التأمين الصحي، بما يضمن للطفل أن يكبر وهو قادر على السمع والتحدث مثل أقرانه فى نفس العمر.



وبحسب قول الدكتور احمد سامح يمثل ضعف الحس السمعى العصبي أكثر المشكلات السمعية شيوعا فى مصر، نتيجة زواج الأقارب أو إصابة الأم الحامل بأمراض اثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية، او تناولها أنواعا من الأدوية أو مضادات حيوية فى أشهر الحمل الأولى بما قد يؤثر على القدرة السمعية للجنين، كما يشكل التعرض المباشر ولفترات طويلة للأصوات العالية والضوضاء الناتجة عن أجهزة الاستريو والتليفونات سببا فى ارتفاع الإصابة بأمراض السمع بين الشباب.



ويشير إلى أن إنقاذ طفل ضعيف السمع باجراء زراعة القوقعة له يجعلنا ننقذ حياته من العزلة ومن الإعاقات السمعية والكلامية وربما الفكرية التى يتعرض لها، والدولة لن تستطيع مواجهة مشكلة ضعاف السمع وحدها بل لابد من تكاتف المجتمع المدني، كما هو الحال فى توفير التبرعات لمرضى فيروس سى والسرطان، فأطفال ضعف السمع لهم حق على المجتمع، ومن هنا كان الاقتراح بإنشاء هيئة خيرية لعلاج إعاقات السمع من أهل المجال المشهود لهم بالنزاهة والعمل التطوعي، وتكون مهمتها تلقى التبرعات وحسن إنفاقها على المرضى وعلاجهم فى المراكز المؤهلة إلى جانب التفاوض من الشركات المصنعة لأجهزة القوقعة والسماعات لتخفيض الأسعار.



وينبه الدكتور احمد الى ان زراعة القوقعة ليست النهاية بل هى بداية مشوار تشارك فيه الأسرة، فالاعتقاد بأنه عقب إجراء الزراعة سوف يسمع ويتكلم تلقائيا هو اعتقاد مغلوط، إذ يجب الانتظام على جلسات التأهيل الكلامى والبرمجة والسمعيات لمدة عامين على الأقل وإلا فلن يكتسب الطفل أى قدرات لغوية، وهو ما يفسر دراسة الجانب النفسى لأسرة طفل ضعف السمع للتأكد من وعيهم واستعداده للمتابعة بعد الزراعة.



تخصصات نادرة



ومن جانبه يشير الدكتور محمد حسنى مدير معهد السمع والكلام، إلى نجاح المعهد فى إجراء نحو 80 عملية زرع قوقعة خلال العام الماضي، بمشاركة فريق متكامل من الجراحين ومتخصصى السمعيات والتخاطب. وعلى الرغم من كوننا المكان الوحيد الذى يجمع هذه التخصصات النادرة على أعلى مستوى إلا أننا استطعنا التغلب على قوائم الانتظار لزراعة القوقعة، ومن المنتظر ان يزيد المعهد من طاقته الاستعابية بافتتاحه المبنى الجديد والذى يتضمن 40 سريرا و4 غرف عمليات الى جانب تخصيص دور كامل لتشخيص مشاكل السمع، حيث يتردد على العيادات الخارجية بالمعهد أكثر من 700 مريض يوميا. و أن المعهد يقدم خدمات الاكتشاف المبكر لضعف السمع بين حديثى الولادة من عمر يوم واحد إلى جانب فحص السمع وتفسير الكلام، وفحص الأذن الوسطي. مؤكدا ضرورة الاكتشاف المبكر لضعف السمع قبل أن يتم الطفل عامه الأول أو الثانى على أكثر تقدير والذى يعتبر سن بدء الكلام، فالطفل الذى لا يسمع لن يكتسب لغة وبالتالى يفقد القدرة على التحدث ويتحول إلى شخص أصم وأبكم.



معايير الاختيار



وتوضح الدكتور إيمان عبد البديع رئيس قسم السمعيات بمعهد السمع والكلام أن هناك معايير تحكم اختيار الأطفال المناسبين لإجراء زرع القوقعة منها ان يكون سبق ان ارتدى السماعة ولم تحقق فائدة، وألا يزيد عمر الطفل على 5 او 6 سنوات للاطمئنان على امكانية تدريبه لاكتساب اللغة بحيث تقتصر الفترة بين الإصابة بضعف السمع وإجراء الزراعة، أما بالنسبة للكبار فعادة ما تفيد الزراعة من تعرضوا لضعف السمع المفاجئ جراء الإصابة بحمى شوكية أو أمراض أصابت جهاز المناعة مما يؤدى إلى ضعف السمع ومن ثم فقده وهى حالات تحدث بعدد قليل.



أما الحالات التى ولدت لاتسمع واستمرت هكذا وصولا للعشرين عاما وأكثر فلا يفيدها الزراعة لانهم لم يكتسبوا القدرة على النطق والتحدث وهو ما يصعب مع مرور الوقت.



ومن ضمن المعايير وجود مساحة كافية لزرع الإلكترود بالأذن الداخلية حتى مع وجود تشوهات بها.كذلك وجود نسبة ذكاء لدى الطفل لكى يحافظ على الجزء الخارجى حيث يتكون جهاز القوقعة من جهاز صغير يزرع داخل الأذن واخر خارجى وهو السماعة. ويتم اختيار الحالات بحسب لجنة تضم تخصصات الأنف والأذن والسمعيات والتخاطب والأشعة والصحة النفسية، فهناك حالات يناسبها استخدام السماعة ولا تجدى معها زرع القوقعة.



وأكدت أهمية وعى الأهل بأن عملية الزراعة هى جزء وليست الحل كله، وهذا عنصر أساسى فى نجاح العملية إذ لابد من اتباع برامج تأهيل للسمعيات والبرمجة ليكتسب الطفل لغة ويستطيع ترجمة الأصوات التى يسمعها إلى كلمات. وللاسف نتيجة لنقص وعى الوالدين نرى فى القرى والأقاليم بعض الأطفال الذين قد أجروا العملية ومن ثم استغنوا عن الجزء الخارجى وهو ما يجعلهم لا يستفيدون بالزرع ولايكتسبون لغة.



تقنيات حديثة



وعن التقنيات الحديثة فى مجال زراعة القوقعة تشير رئيس قسم السمعيات إلى أن المعهد يوفر أحدث تقنيات الإلكترود المنزرع داخل الاذن، وتعتبر هذه النوعية هى الاحدث على مستوى الجمهورية. مشيرة إلى أن المعهد يوفر العمليات بتكلفة 125 ألف جنيه للعملية الواحدة حيث يمول التأمين الصحى مبلغ 90الف جنيه من اجمالى التكلفة. وتخفيفا على الأهل وسرعة إنقاذ الطفل تجرى العملية بمجرد وصول الشيك الاول من التأمين ومن ثم يوجه الأهل إلى الجميعات الخيرية التى تتبرع لسداد باقى المبلغ. وتذكر الدكتور إيمان أن 80% من الحالات التى أجرت الزراعة لم تسدد حتى الآن باقى التكلفة على الرغم من مرور أكثر من عام على إجرائها.



وتشير الدكتورة إيمان إلى أنه مع التوسع فى الجهات والمراكز التى تجرى عمليات زرع القوقعة أصبح من الضرورى وجود نوع من الرقابة عليها بحيث نضمن أن هذه المراكز مؤهلة لإجراء العملية إلى جانب توفير المتابعة اللازمة من تخصصات سمعيات وبرمجة وتأهيل وتخاطب لضمان استفادة الطفل. مضيفة نلزم فى معهد السمع والكلام الوالدين بالتوقيع على الإلتزام لمدة عامين لمتابعة جلسات البرمجة والتخاطب بالمجان والتى تقل مراتها مع استجابة الطفل واستعادة قدرته على التحدث.



أنواع رديئة



جانب مهم أشار له الدكتور محمد وائل رئيس قسم امراض السمع والاتزان بطب قنا، ممثلا فى الأنواع الرديئة من أجهزة القوقعة السمعية. حيث يتوافر فى مصر أربعة انواع، ثلاثة منها حاصلة على موافقة هيئة الغذاء والدواء الامريكية FDA أما النوع الرابع وهو فرنسى الصنع نسبة فشله مرتفعة عند الزرع ولا يستفيد منه المريض.



ويستطرد: للأسف هذا النوع موجود لدى بعض مراكز الزراعة الخاصة، وهو ما يضيع هباء جهد الأسرة ورحلتها الشاقة فى الحصول على موافقة التأمين الصحى ثم جمع التبرعات لتغطية باقى نفقات العملية. وفى المواجهة تقتصر مناقصات التأمين والمستشفيات الجامعية على إدراج الأنواع المعترف بها ضمانا لمصلحة المريض. مطالبا بوضع برتوكول لعلاج مرضى ضعف السمع بالتعاون بين وزارة الصحة والأساتذة المتخصصين، من أجل توحيد الممارسة الطبية فى ضوء قواعد العلاج المعترف بها وبما يضمن مصلحة المريض من أجل مواجهة الممارسات الخاطئة من البعض.



وعن برامج زراعة القوقعة فى صعيد مصر يشير الدكتور محمد إلى أن مستشفى سوهاج الجامعى يعتبر من اوائل المنفذين لعمليات الزراعة والتى وصلت إلى 118 عملية حتى الآن، بينما بلغ عدد الحالات فى المستشفى الجامعى بأسوان 15 حالة و4 حالات باسيوط. وحاليا نحن بصدد تقديم برتوكول تعاون مع التأمين الصحى لعمل أربع حالات كل شهر فى المستشفى الجامعى بقنا بنفس التكلفة فى مراكز التأمين الصحى تيسيرا على أهالى المرضي. ومن المنتظر أن يبدأ برنامج زراعة القوقعة بقنا فى يونيو القادم.



وينبه الدكتور محمد إلى ضرورة الاهتمام بتعليم ومتابعة الاطفال ضعاف السمع من مستخدمى القوقعة أو السماعات الطبية. حيث يقتصر الدمج المطبق الآن فى المدارس على عزل هؤلاء الاطفال فى فصل بعيدا عن زملائهم الاسوياء. وداخل هذا الفصل تتباين درجات ضعف السمع بين الاطفال ودرجة استجابتهم. وهو ما يوجب ضرورة التنسيق بين وزارة التعليم العالى واقسام التخاطب والسمعيات من أجل توفير إشراف طبى لمتابعة الأطفال وتوفير الارشاد للمعلمين للتعامل الصحيح معهم.



تراجع العمليات



وبوصفه شريكا رئيسيا فى التمويل يقول الدكتور محسن جورج نائب رئيس هيئة التامين الصحي، إن إجمالى عدد حالات زراعة القوقعة داخل وخارج وحدات الهيئة بلغ 958 عملية عام 2015 بتكلفة بلغت نحو86 مليون جنيه. ويصل مقدار مساهمة التأمين إلى 90 ألف جنيه من إجمالى تكلفة العملية لكل حالة. مفسرا التراجع فى عدد العمليات مقارنة بعام 2014 والذى شهد إجراء1072 عملية بتأخر الموردين للأجهزة وتوقف إجراء العمليات اثناء فترات المراقبة والتفتيش على مراكز العمليات.



ويوضح أنه بعد مرور تسع سنوات منذ تبنى التأمين تقديم خدمة زراعة القوقعة عام 2007، اتسع عدد مراكز الزراعة إلى 32 مركزا لتقديم خدمات التشخيص واجراء الجراحة على مستوى القاهرة ومختلف محافظات الجمهورية. مشيرا إلى دور القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى والمستشفيات الجامعية والقوات المسلحة فى دعم إجراء عمليات زراعة القوقعة الى جانب التأمين من أجل مواجهة واحدة من أصعب الأمراض التى يتعرض لها الأطفال، وتسبب لهم إعاقات سمعية وكلامية مدى الحياة.



رؤية مستقبلية



وعن الرؤية المستقبيلة للتأمين الصحى لخدمة مرضى ضعف السمع يشير الدكتور محسن إلى أنه من المنتظر التوسع فى عدد مراكز زراعة القوقعة داخل هيئة التأمين أو المراكز المتعاقدة معها وفقا لمعايير جودة الخدمة بهدف توسيع مظلة المستفيدين وتلبية احتياج كل طفل فى الوقت المناسب بدون أن تمثل التكلفة المرتفعة للعملية عائقا امامه. وحاليا هناك مركزان لإجراء زراعة القوقعة هما داخل التأمين بمستشفى بهتيم والطلبة بسبورتنج.



ويستطرد: وفى إطار سعى التأمين الصحى لتقديم الخدمات العلاجية المتميزة لمرضى القوقعة من الأطفال بصورة متكاملة نعمل على تحسين خدمات مراكز التأهيل والتخاطب لمتابعة الاطفال بعد اجراء الزراعة ولتحقيق الاستفادة المرجوة من تأهيل الطفل لاكتساب اللغة والنطق. وكذلك التفاوض وإقناع الشركات العالمية المصنعة للقواقع للحصول على تخفيض للسعر.



أسباب المرض



ويقول الدكتور محمد عبد الرحمن الشاذلى أستاذ جراحة الأنف والأذن والحنجرة بطب القاهرة، ان زرع القوقعة هو برنامج متكامل لدمج وتحويل المعاق سمعيا لمواطن منتج وفرد سليم بالمجتمع، يمارس حياته بصورة طبيعية وادخاله ضمن منظومة التعليم الطبيعى بالدولة، وترتفع نسب الإصابة بامراض ضعف السمع الشديد فى مصر نتيجة زواج الأقارب ومشاكل ما قبل وبعد الولادة مثل الحمى الشوكية والتهابات الأذن وإصابات الرأس وغيرها، وكذلك تناول بعض الأدوية أثناء الحمل كالمضادات الحيوية.



ويقول ان اختيار المرضى المصابين بضعف السمع لزرع القوقعة يتم بناء على اختبارات دقيقة منها الوظائف السميعة والصفة التشريحية للأذن، وإجراء الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسى للقوقعة، لتحديد شكل القوقعة وتواجد العصب السمعي، ثم اللجوء للجراحة التى شهدت تقدما كبيرا ومنها تقليل حجم الجرح الخارجى لتقليل الالتهابات، وبعد الجراحة يتم متابعة المرضى وتأهيلهم من خلال أطباء السمعيات والتخاطب ومتابعتهم بصفة شهرية لضمان استمرار جلسات التخاطب.



واوضح الدكتور الشاذلى انه نظرا لخطورة قضية ضعف السمع وتحويل المرضى من معاقين سمعيا الى مواطنين فاعليين بالمجتمع، ينبغى تأسيس برنامج قومى مصرى لزرع القوقعة يشمل تطبيق المسح السمعى الشامل لحديثى الولادة لاكتشاف حالات الضعف السمعى الشديد مبكرا، وزيادة مراكز زرع القوقعة بالجمهورية تحت إشراف الدولة، وأيضا دعم برامج التأهيل والتخاطب بعد الجراحات وتفعيل برامج للوقاية والتوعية بمسببات ضعف السمع وذلك لتقليل تكاليف العلاج والتأهيل التى تتحملها الدولة.



تجربة رائدة لطب القاهرة



ويقول الدكتور أسامة عبد النصير أستاذ ورئيس وحدة زرع القوقعة بطب القاهرة وسكرتير عام الجمعية العربية لطب الأذن والسمعيات، ان لوحدة زرع القوقعة بكلية طب جامعة القاهرة تجربة رائدة منذ بداية برنامج زرع القوقعة، حيث أجريت أول جراحة عام 1998، وأجرت الوحدة حتى الان ما يقرب من 400 حالة وذلك منذ بداية البرنامج، وبالمجهودات الحالية يتم تنفيذ 91 حالة زرع قوقعة سنويا بمتوسط 8 حالات شهريا، ويمتاز برنامج طب قصر العينى بالتكامل حيث يشمل التقييم السمعى قبل الجراحة ثم الجراحة ثم البرمجة والتأهيل الذى قد يستمر لمدة عامين وفقا لسن المريض وفترة الإصابة بالمرض، والتزامه ببرنامج التأهيل، وأشار إلى ان البرنامج نجح فى التغلب على قوائم الانتظار من خلال التعاون مع هيئة التامين الصحى حيث تصل تكلفة المريض إلى 105 آلاف جنيه، ويعد ذلك أقل تكلفة على مستوى الجمهورية، يقدم منها التأمين الصحى دعما 90 ألف جنيه لكل مريض.



ويرى الدكتور عبد النصير ان اختيار المريض والتوقيت المناسبين هما الأهم فى نجاح البرنامج زرع القوقعة، وايضا بعد جراحة الزرع والتأكد من وجود الجهاز فى مكانه السليم، والتئام الجرح وتجنب المضاعفات والعدوي، ثم يتم تشغيل جهاز السمع، حتى يتم الوصول تدريجيا لأقصى كفاءة لجهاز السمع بحسب استجابة المريض، وياتى الدور المهم لطبيب السمعيات ومهارته فى برمجة الأجهزة لتحسين مخرجات الجهاز السمعى ليكون الأقرب إلى مجال السمع الطبيعي، وأخيرا دور طبيب التخاطب فى إنجاح البرنامج بتدريب المريض على فهم الأصوات والكلمات وتمييزها، وتكون الاستجابة للجلسات على بحسب عوامل منها حالة المريض وذكاؤه والمواظبة على الجلسات.



وأكد الدكتور عبد النصير أن حالات ضعف السمع والصمم يمكن تجنبها من خلال تبنى استراتيجية للتشخيص والاكتشاف المبكر، ومعالجة العدوى التى تصيب الاذن والالتهابات السحائية وتوفير التطعيمات ضد الحصبة الألمانية والحمى النكافية والحصبة وغيرها، مشددا على ضرورة تطبيق الفحص الشامل لحديثى الولادة للاكتشاف المبكر لحالات الاعاقة السمعية الشديدة، الى جانب توفير أخصائى التأهيل والتخاطب على نطاق الجمهورية.



التأمين الصحي.. يدعم الخدمة



من جانبه أكد الدكتور على حجازى رئيس مجلس إدارة هيئة التامين الصحي، أن دعم الهيئة فى تمويل زرع القوقعة يأتى تأكيدا على ضرورة دمج المرضى ليصبحوا أفرادا منتجين بالمجتمع، وتخليصهم من العزلة بسبب إعاقتهم، موضحا ان برنامج زرع القوقعة بالهيئة بدأ فى عام 2007 بعمل 42 حالة، وزادت الهيئة من دعمها للمريض من 45 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه للحالة الواحدة، وحاليا امتد دور الهيئة من مجرد تمويل جراحات الزرع الى تقديم الخدمة العلاجية بإجراء الجراحات وبرنامج التأهيل فى مستشفيات الهيئة، حيث توفرالهيئة مركزين لزرع القوقعة، وذلك بمستشفى الطلبة بالإسكندرية، ومستشفى بهتيم بالقليوبية، وخلال عام 2014 تم زرع 1072 جراحة وتأهيلها، وايضا 958 جراحة عام 2015، كما امتد تعاقد الهيئة ليشمل 32 مركزا معتمدا لزرع القوقعة على مستوى الجمهورية، بالاضافة الى 124 مركزا للتخاطب والتأهيل.



رعاية مجتمعية



ويرى الدكتور احمد حسن خشبة أستاذ جراحة الأنف والأذن بالأكاديمية الطبية والمشرف على برنامج زرع القوقعة بمعهد ناصر، أن عملية تحويل المعاق سمعيا إلى مواطن طبيعى تتخطى فائدتها تكاليف الجراحة والتأهيل، إذا تم مقارنتها بإنتاجية هؤلاء الأفراد ووضعهم كطاقة ايجابية بالمجتمع، وأيضا تقليل عدد المعاقين بالمجتمع، وإدخالهم كأفراد طبيعيين ضمن منظومة التعليم، وبحسب الإحصائيات العالمية فإن رعاية المعاق سمعيا حتى سن الستين تصل إلى نصف مليون دولار،بينما تتكلف الجراحة فقط 120 ألف جنيه فى مصر، وأكد ضرورة تطبيق الكشف المبكر عن أمراض ضعف السمع لان ذلك سيقلل من تكاليف العلاج وتفادى اللجوء الى زرع القوقعة وبدوره تقليل التكاليف والعبء على الدولة، وناشد منظمات المجتمع المدنى بزيادة دعمها لمرضى الإعاقات السمعية بهدف تقليل أعداد المعاقين بالمجتمع وايضا على الدولة تطبيق برنامج للوقاية من ضعف السمع من خلال التوعية بنتائج زواج الأقارب، والأمراض التى تصيب الحوامل ومخاطرتعاطى الأدوية الخاطئة.