منذ أمد بعيد، توافقت مصر والسودان على قاعدة ذهبية بالغة الأهمية والدلالة، هى تسوية ما قد ينشب بين البلدين من خلافات بمنأى عن الضغوط وسياسة ليٌ الذراع، والحرص الشديد على عدم التفريط فيما يربط القاهرة والخرطوم من أواصر ووشائج تاريخية ضاربة بجذورها فى علاقاتهما الممتدة، خصوصا أن خطوط مصالحهما الاستراتيجية تتلاقى ولا تتعارض.
كما توافقا على أن تظل لغة التفاهم والحوار الهادئ المتوازن حاضرة دوما وعدم الالتفات كثيرًا إلى ما قد يصدر من تصريحات بين الحين والآخر من هنا وهناك، وتستهدف فى المقام الأول الجبهة الداخلية السودانية، وتأمل السلطات المصرية طوال الوقت فى العودة الحميدة للأطراف السودانية إلى بر التعقل والاتزان انطلاقا من استيعابها أن السودان أحرص ما يكون على علاقته التاريخية مع المحروسة التى تدرك أن استقرارها وأمنها وثيق الصلة باستقرار وأمن الجارة السودان.
وما يعزز هذا الرأى أن الطرفين يتحركان ويتعاملان بروح العروبة، والتعاون، والسلام، والرغبة المشتركة فى إنهاء أى خلاف بينهما مهما كانت حدته وقوته عبر الوسائل السلمية، وتعى الحكومة السودانية أن مصر تخوض حربا لا هوادة فيها ضد الإرهاب، وتقدم التضحية تلو الأخرى ليس حفاظا على أمنها القومى فقط، وإنما أيضا حماية للأمن القومى الاقليمي، ولدول الجوار. فالإرهاب المتوغل يمينًا ويسارًا فى أرجاء القارة الأفريقية يشكل خطرًا داهمًا على الجميع، وأن ظن البعض أنه محصن فهو واهم وعليه إعادة حساباته وتقديراته على وجه السرعة.
إن ما نتابعه من تطورات وأحداث وتقلبات فى محيطنا الاقليمى والشرق أوسطى والعالمى يؤكد بما لا يترك مجالا للشك أن سبيلنا الوحيد الآمن لمواجهة تلك التحديات والأخطار الجسيمة والتغلب عليها، هو التماسك الاجتماعي، فما سبق من تحديات ستتحطم وتنهار أمام صلابة ووحدة الجبهة الداخلية. كما أنها تؤكد بعد نظر الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى دعا مبكرًا للاصطاف الوطني، ويشدد دائما على ضرورته وحاجتنا الماسة إليه.