أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
جدول للمذاكرة مرتبط بسن الطفل
29 نوفمبر 2015
◀أمل شاكر :

على الرغم من مشكلات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال، فإن الدراسات والأبحاث أكدت تفوق هؤلاء الأطفال إذا تم العناية بهم وبقدراتهم ومواهبهم والتعامل معهم بالطريقة التى تكشف إمكاناتهم الحقيقية،



وهناك نظرة خاطئة للطفل أو الطالب المصاب فى المدرسة حيث ينظر اليه الآخرون على أنه طفل أو غير ملتزم بالقواعد المدرسية أو أنه طفل غبى وأقل ذكاء.. وهذا غير صحيح على الإطلاق فهو طالب ذكى والدليل على ذلك أن معظم المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه نسبة ذكائهم أعلى من المتوسط، بل كثير منهم لديهم جوانب إيجابية ومواهب فنية وإبداعية ورياضية ولا يتم اكتشافها.



وخير مثال على ذلك «مايكل فليبس» السباح العالمى أكثر الرياضيين حصولا على الميداليات الذهبية، أعطى للأطفال والمصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المعروف بـ «ADHD» المثل والقدوة أنه يمكن الوصول بإبداعاتهم ومواهبهم الى النجاح والقمة.فعندما ظهرت عليه علامات اضطراب الحركة وتشتت الانتباه فى مرحلة الصغر، واستمرت الشكاوى من معلميه بخصوص حركته المفرطة وعدم قدرته على التركيز والانتباه فى أثناء الدروس وزعموا أنه لن يحقق أى تقدم أو نجاح فى حياته، ومع اتباع العلاج والرعاية أصبح من الأبطال، ولكن لو لم يتوافر دعم والدته لموهبته وثقته فى نفسه لما تمكن من إحراز النجاح فى دراسته وحياته ولما استطاع أن يرفع مستواه من ضعيف الى جيد جدا. وتمكن مايكل من الصعود للقمة وشهد العالم ظهور بطل أوليمبى..



وعن الأسباب وطرق العلاج يقول د. عماد محجوب أستاذ علم النفس الاكلينيكى بكلية الآداب جامعة القاهرة إن اضطراب وفرط الحركة وتشتت الانتباه له ثلاثة أعراض أولها سهولة تشتت انتباهه ولا يستمر فى المهمة التى يقوم بها، فينتقل من نشاط الى آخر.



وثانيا: عرض الاندفاعية فهو يتصرف قبل أن يفكر ويكون سريع الغضب لا يستجيب لتعليمات، وينسى الكتب وأدواته وطعامه فى المدرسة، مع عدم الاهتمام بمظهره الخارجى. وثالثا: فرط الحركة فلا يستطيع الجلوس على الكرسى بشكل ثابت.ولا يتم تشخيص الحالة إلا بعد مرور خمس سنوات، وتقل حدة الأعراض تدريجيا مع زيادة عمر الطفل، ولابد من استمرار الأعراض لمدة 6 شهور لعرض الطفل على طبيب متخصص لبدء ومتابعة العلاج.



ومن أخطر مسببات المرض ايضا تعرض الطفل لشاشات التليفزيون والكمبيوتر.ويضيف د. محجوب: أن هناك أسبابا عضوية للمرض مثل زيادة الشحنات الكهربائية فى المخ، وهناك عامل وراثيا وعوامل بيئية تساعد وتزيد من حدتها مثل طبيعة ونوعية الطعام، حيث أثبتت الأبحاث العلمية أن المواد الغذائية المصنعة والمحفوظة خاصة اللحوم كاللانشون والوجبات السريعة لها علاقة وتأثير كبير بالنشاط الزائد عند الأطفال، مع العلم أيضا أن التفكك والمشكلات الأسرية لها تأثير سلبى على قصور الانتباه.



وتشير الأبحاث إلى أن نسبة إصابة الأولاد أكثر من البنات من 8 إلى 12% من بين طلاب المدارس خاصة فى المرحلة الابتدائية، وأن هناك خطورة من عدم معرفة المرض والتعامل معه وتدنى التحصيل الدراسى للطفل وتوجيه اللوم إليه حيث يتسبب ذلك فى تسرب الطفل من التعليم.والعلاج يبدأ بتوعية الأسرة والمدرسة ومشاركة الطفل فى نشاط رياضى يوميا، مع الابتعاد عن تناول الأطعمة السريعة والمحفوظة، وللأسرة دور مهم جدا فى طريقة التعامل المثلى مع الطفل فهناك أخطاء يرتكبها الآباء فى التواصل معه بمعنى ترك الطفل المصاب يشاهد التلفاز ثم نهره بعد ساعتين.



وأفضل طريقة التواصل الايجابى: وهو توضيح المطلوب من الطفل بالضبط مع التأكد من فهمه التعليمات اللفظية مثال «انا قلت لك إيه؟ أو طلبت منك ايه؟».



وعلى الأسرة أن تقوم بعمل جدول لفترات المذاكرة مرتبط بسن الطفل، ويبدأ بعشر دقائق وبعدها عشر دقائق راحة دون التعرض لأى شاشات، يكون هذا فى الأسبوع الأول، وتزيد المدة تدريجيا، مع العلم أن الحد الأدنى للانتباه يساوى 3 دقائق لكل سنة من عمره، بمعنى أن من هو 10 سنوات يكون الحد الأدنى للانتباه لديه 30 دقيقة.



ويجب تشجيع الطفل على كل سلوك ايجابى يقوم به.ـ وعلى المدرسة عمل برامج خاصة بهؤلاء تشمل تدريبات رياضية كعمل فترة للجرى لمساعدتهم على الهدوء والانتباه طوال اليوم الدراسى، ويفضل أن يكون الطفل المصاب بتشتت الانتباه فى أول صف لكى يحافظ المدرس على التواصل البصرى معه، ويقوم المعلم بتكليف الطالب بعمل مهام حركية داخل الفصل منها توزيع الكراسات أو مسح السبورة مع تشجيعه أمام زملائه وكلما كان توصيل المعلومات عن طريق جميع الحواس كانت أكثر ثباتا.



ويفضل عمل روتين ثابت لنشاطاته كمواعيد أخذ الحمام والأكل والمذاكرة والراحة والنوم، ومطلوب ألا تبدأ الأسرة أى نشاط مع الطفل إلا بتخطيط مسبق لتهيئته، ويجب أن يمتلئ جدول الطالب اليومى بمهام بسيطة مثل ترتيب مكتبه، رفع الأطباق ووضعها فى المطبخ، ملء زجاجات الماء وعندما يتمها يمدح، ويجب عدم مقارنته بإخوته أو أقرانه أو زملائه.



والعلاج يشمل الدوائى والنفسى والتدخل السلوكى وينصح بعلاج دوائى مخ وأعصاب فى المرحلة الأولى، والعلاج السلوكى مساند فى المرحلة الثانية لوضع البرامج، وكلما كان التدخل والعلاج مبكرا كان أفضل.