أحمد السيد النجار
محمد عبد الهادي علام
ضحايا الإيجار القديم يبحثون عن حل
8 ملايين وحدة مؤجرة «بملاليم» منذ الأربعينيات والملاك يتسولون
13 نوفمبر 2015
وجيه الصقار ومحمد إبراهيم:

تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر..والقضاء على ظاهرة الاحتكار التى نتجت عن استمرار العمل بقانون الإيجارات القديمة مازال حلما تتعاقب عليه الحكومات،


وبرغم التصريحات التى تعود الملاك سماعها دون تنفيذ، تبقى الدولة بعيدة تماما عن تحقيق هذا المطلب الملح الذى يعتبر ركيزة أساسية فى مبدأ العدالة الاجتماعية، فهناك نحو 8 ملايين وحدة سكنية إيجارها أصبح ملاليم لا يساوى ثمن كيلو فاكهة خاصة الشقق والقصور الفخمة القديمة ومع قوانين ثورة يوليو، بينما هناك مليونان من هذه الشقق مغلقة لأن معظم سكانها يطلبون مبالغ خيالية نظير تركها. ويعطلون ثروة عقارية تفوق ماتحتاجه البلد وتحل مشكلاته خلال 3 سنوات وتدر عائدا فوريا للدولة يبلغ 150 مليار جنيه.


إن قوانين الإيجارات القديمة أصبحت فى أشد الحاجة للتغيير ومراعاة ما تتطلبه الفترة الحالية من القضاء على الظواهر العشوائية التى خلفتها القوانين التى شرعت لاستغلال ملك الغير وتمثل سقطة دستورية ، فقانون الإيجارات القديم الذى يتم العمل به حتى الآن يمثل انتهاكاً صارخا لحقوق الإنسان، بينما بادرت الدولة بحل مشكلة الإيجارات فى الأراضى والحيازات الزراعية وهى مشكلة أقل كثيرا من العقارات ، هذا ما أكده المهندس عبد المجيد جادو الخبير العقارى، وقال: إن تحرير العلاقة بين المالك والمستأجر يحقق الحفاظ على حياة وممتلكات المواطنين وتفعيل مبدأ العدالة الاجتماعية.مشيراً إلى أهمية إيجاد صيغة تشريعية تضمن حقوق الطرفين. ولفت إلى أن الاستمرار فى العمل بهذا القانون يتناقض مع حقوق الملكية التى أقرها الدستور والاتفاقيات الدولية لأنه لم يحدد المدة الزمنية للمستأجر سواء بالنسبة للوحدات التجارية أو الإدارية أو السكنية، وذلك.حتى تكون هناك فرصة أمام الطرفين المالك والمستأجر لتوفيق أوضاعهم بصورة تتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية المتغيرة باستمرار، كما أن هذا القانون لا يسمح بتجديد العقود وبالتالى يخرج من إطار نظام الإيجار المتعارف عليه إلى نظام المصادرة والاستحواذ لصالح المستأجر وضد الملاك الذين آصبحوا يتسولون فى هذه الأيام، لذلك فإن هذا القانون يعد سقطة دستورية نظراً لمخالفته لما ينص عليه الدستور من حماية الملكية الخاصة، لأنه يسمح بتوريث أقارب وأبناء المستأجر لعقار أو شقة ملك لغيره، كما أنه لا يوجد أى مخرج قانونى للمالك للحصول على شقته حتى وإن رفع دعوى قضائية.



الوحدات المغلقة



ويضيف عمرو حجازى، نائب رئيس جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، أن إجمالى الوحدات السكنية المؤجرة فى مصر بقانون الإيجار القديم تبلغ 8 ملايين وحدة سكنية من بين بالسكان، منها مليونا وحدة مغلقة لضآلة قيمتها الإيجارية. وأن تعديل قانون الإيجار القديم سيسهم فى خلق توازن حقيقى بين العرض والطلب على الوحدات السكنية خلال 3 سنوات، خاصة وأن الفجوة القائمة بين العرض والطلب بسوق الإسكان فى مصر تبلغت نحو مليون ونصف المليون وحدة سكنية فقط.ويرجع السبب الرئيسى وراء غلق الوحدات السكنية إلى ازدواجية القانون، والذى أجبر بعض ملاك العقارات على إغلاق وحداتهم خوفاً من وجود تعديلات جديدة ورغبة فى الاحتفاظ بالوحدات . مؤكدا أن تعديل قانون الإيجار القديم يتطلب وجود سياسة واضحة من الدولة لإنهاء أزمة الملاك بما يتلاءم مع الظروف الاقتصادية الحالية، خاصة أنه أحد أسباب الدخل للضريبة العقارية. أنه بعد فشل جميع المفاوضات التى قامت بها جمعية المضارين من قانون الإيجار القديم، بالتعاون مع وزارة الإسكان، ووضعت الدولة حلولاً غير مرضية وغير ملائمة لقيمة ثروات العقارات، من بينها مضاعفة القيمة الإيجارية للوحدات السكنية إلى 24 ضعف القيمة القديمة.وقال: إن تعديل قانون الإيجار القديم يسهم فى إعادة فتح الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة وطرحها للإيجار، وفى توفير 150 مليار جنيه لميزانية الدولة من الضرائب العقارية توجه لحل أزمة الاسكان بمصر، وسد الفجوة بين العرض والطلب على الوحدات السكنية خلال الـ3 سنوات المقبلة.وأن الجمعية تقدمت بعدة مقترحات لوزارة الإسكان بإنشاء صندوق لدعم المستأجرين غير القادرين على دفع القيمة الإيجارية الجديدة لتحديد الأولوية فى الحصول على الوحدات السكنية بقانون الإيجار القديم، على أن يتم تمويل هذا الصندوق من الموارد المالية للدولة باستقطاع 5% من الضريبة العقارية تخصص لدعم المستأجرين غير القادرين.



القانون المتخلف



بينما أكد المهندس صلاح حسب الله وزير الإسكان الأسبق أن تعديل قانون الإيجارات القديم لن يحقق العدل المطلق فى العلاقة بين المالك والمستأجر ولكنه سيرفع الظلم أو بعض الظلم عن ملاك العقارات القديمة الذين يعانون من تخلف هذا القانون على مدار أكثر من خمسين عاماًً ، وأن هذا القانون كان دافعاً أساسياً فى استبداد المستأجر واستغلاله للوحدة التى يملكها،  وأنه للأسف وتحت شرعية هذا القانون غير المبررة ارتكب العديد من المخالفات التى أضرت بفئة محدوى الدخل فى المجتمع ، نتيجة إغلاق العديد من الوحدات السكنية وعدم قدرة المالك على الحصول على الوحدة السكنية من المستأجر لأن القانون يمنعه من ذلك.وطالب الوزير الأسبق بضرورة التفرقة بين المناطق السكنية وبين قدرة المستأجر على دفع قيمة إيجارية أعلى من القيمة التى تعاقد عليها، فالقانون هنا يلزم الدولة بإعانة المستأجرين غير القادرين على دفع قيمة إيجارية أعلى حتى لا يكون المواطن غير القادر فريسة للمالك . ولفت المهندس حسب الله الكفراوى وزير الاسكان الاسبق الانتباه إلى تأثير العمل بهذا القانون على قطاع الإسكان بشكل عام نظراً للعديد من المشكلات التى ترتبت عليه ، فهى لا تتمثل فقط فى إعطاء الأبدية لعقد الإيجار بالمخالفة للشريعة والقانون المدنى وتجميد القيمة الإيجارية رغم تضخم كافة السلع الأخرى، ولكن المشكلة الأكبر من ذلك هى تثبيت القيمة الإيجارية المتدنية التى لم تعد كافية لسد أقل احتياجات الملاك المعيشية الاساسية .لذلك يجب أن يكون تعديل القانون وفق تحديد سعر أعلى للقيمة الإيجارية ولا يتم تجاوزه حتى يمكن القضاء على عملية الاستغلال التى يقوم بها أحد الطرفين المالك أوالمستأجر،  وهذا سيسهم فى خلق الفرصة أمام الشباب فى الحصول على مسكن ملائم لهم، وذلك من خلال تفعيل دور الدولة للقضاء على ظاهرة الاحتكار والمبالغة فى القيمة الإيجارية فى المساكن الجديدة ، وهذا يستدعى إجراء حوار مجتمعى واسع حول التعديلات المقترحة لهذا القانون ، وذلك حتى تتمكن الدولة من الاطلاع بجدية على مشكلات ملاك العقارات القديمة ، الذين يعانون استمرار العمل بقانون جائر وغير شرعى ، وكذلك مراعاة حالات المستأجرين حتى لا يكون هناك اعتداء على حقوق أى من الطرفين إهدار لكرامة الإنسان ، وأيضا أفرز هذا القانون سكن المناطق الخطيرة كمنطقة الدويقة، ومساكن بلا سكان، فالشقق المؤجرة فى مصر تصل إلى 8 ملايين بسبب ضآلة إيجارها ، فكيف لا نعمل على فتح المغلقة ليجد الشباب السكن فى حين تتجه وزارة الإسكان لبناء مليون وحدة سكنية بحوالى 50 مليار جنيه لتكفى حاجة السوق ،  وهذا إهدار للثروة العقارية .



إلغاء القانون القديم



وأشار الكفراوى إلى قانون الإيجار الجديد الصادر عام 1996 حيث أصبح فى مصر قانون قديم وجديد للإيجار فى وقت واحد، فالجديد اعتمد على أن المعروض كثير، ولكننا جعلناه قليلا لعدم إلغاء القانون القديم فإذا تم إلغاء القانون القديم يصبح المعروض كثيرا ، وبالتالى تنخفض القيمة الإيجارية ويتوازن السوق العقاري. ولا شك أن هذا القانون يستفيد منه شركات الأسمنت والحديد التى تستثمر وتستغل أزمة الإسكان فى مصر، وأغنياء المناطق الراقية الذين يعيشون بأبخس الأسعار.



من جانبه أفتى الدكتور نصرفريد واصل مفتى الديار المصرية الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية بحرمة. القانون القديم، واستشهد بقوله تعالى (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) مضيفا انه عندما فصلنا بين ديننا ودنيانا وبين عقيدتنا وشريعتنا كان الظلم الذى جعل معشيتنا ضنكاً ومن هذا الظلم قضية الإيجارات القديمة وأزمة الإسكان. فجاء هذا الظلم عندما لم يفصل بين المؤجر والمستأجر فى علاقة شرعية حددها الشرع فى ميزان حكيم - عقد إيجاره العين: هو عقد على منفعة (منفعة المال وليس عين المال) بعوض، فهى عقود باطلة - عقد إيجار العين بمعنى أوضح: هو عقد على منفعة معلومة بعوض معلوم لمدة معلومة فأركان أى عقد إيجار الاساسى فيه هو المدة أو الزمن، والركن الأخر العوض أو الأجرة. أما إذا خالف العقد أحد أركانه بتأبيد العقد فهو فى نظر الشرع عقد باطل، وقد صدر من دار الإفتاء المصرية فتوى رسمية بهذا الخصوص - وإذا كان هناك ضرورة فى تحديد المدة فلابد أن يتوافق العوض لأجرة) معها ، فالعقد شريعة المتعاقدين ولابد أن يتفق العوض مع إرادة صاحب المال. أحكام الشريعة - ولأن فى الشريعة الأساس النقدى هما النقدان الذهب والفضة: فإذا افترضنا على سبيل المثال أن تم التعاقد على أُجرة شقة بثلاثة جنيهات وكان جرام الذهب يُقدر وقتها بجنيه واحد، وامتد العقد إلى الوقت الحالى حيث ان جرام الذهب يساوى 250 جنيهاً ، وعلى هذا فإن الأجرة المستحقة الأن تساوى 3 فى 250 = 750 جنيهاً، وهذا هو العوض او الأجرة العادلة للمالك - أما عن غير القادرين من المستأجرين، فإن الدولة هى المسئولة عنهم ، وكذلك التكافل الإجتماعى يجب أن يُفعل فيمكن عمل مشروع لإسكان غير القادرين ويكتتب فيه القادرون من أموال زكاتهم أو ما زاد على حاجتهم - أما أن يركن الإنسان لقانون ظالم أو يتحجج بالعرف ليقبل الظلم ، أو أن يساوم المالك لدفع مبلغ من المال ليترك له العين فكل ذلك لا يجوز.



ويعلق المستشار عادل هزاع المحامى بالنقض والدستورية العليا ، بأن قوانين الإيجارات القديمة ظالمة وألحقت ضررا بأحد طرفى العقد وهو المؤجر الذى تمنع عنه الاستفادة بحق الملكية، وإهدار هذا الحق الاصيل فى التمتع به كمالك لهذا المكان، حيث اصبحت الوحدة الايجارية باستغلال المستأجر لها وهو الطرف الثانى فى العقد يجور على حق الملكية مقابل اجرة متدنية بها يمتلك هذا الشقة، لذلك وجب على المشرع إعطاء الحق والمساواة بين افراد الشعب طبقا للدستور وتصحيح هذا الخلل فى تطبيق القواعد القانونيه على الجميع بالتساوى وسد هذه الثغرات التى تهدر حق الملاك.