بل كن ذكيا، واقرأ ما بين السطور، وقم بتحليل ما وراء الكلمات إذ ربما تكون كلمات هذا المسئول مجرد شعارات، وكلام منمق، لايعكس حقيقة روحه، ولا ما رسخ فى وجدانه. والرئيس عبد الفتاح السيسى واحد من الرؤساء القلائل الذين تظهر كلماتهم حقيقة ما استقر فى وجدانهم، بلا رتوش ولا تزيين ولا مبالغات.
تريد التأكد؟ إذن فلتتوقف عند هذه العبارة، التى وردت فى ثنايا حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية الثلاث، الأهرام والأخبار والجمهورية، قبل يومين. قال الرئيس السيسى : «قلت إن الأزمة التى تواجهها مصر فى كل المجالات، أكبر من أى رئيس، لكنها ليست أكبر من الشعب المصري.
تعال نغص فيما بين السطور، ونحلل ما وراء الكلمات. أنت ـ أولا ـ أمام رئيس يعرف قدر نفسه، فلا يزايد، ولا يغرق فى أوهام الزعامة المزعومة، التى كم أوردت رؤساء قبله موارد الخطأ. هاهو يقول لك بصريح العبارة «الشعب أكبر مني!» وهو معنى لو تعلمون كبير!
ثم إنه ـ ثانيا ـ رئيس يحترم شعبه، ويقدره، ويضعه فى المكانة اللائقة به.. فما بالك لو أن الشعب الذى يتكلم عنه الرئيس السيسى هو الشعب المصري، صانع الحضارات، وأبو التاريخ ؟ ويعرف دارسو السياسة وتاريخ الأمم أن القائد الذى يحترم شعبه هو الذى ينجح فى قيادة هذا الشعب نحو بناء الأمجاد، ونحو التقدم.
وأيضا، أنت ـ ثالثا ـ أمام رئيس يعرف حجم المشكلات والتحديات التى يواجهها، ولا يسمح لنفسه بالتهوين، ولا الاستهانة بما يواجهه. ومعروف أن الإنسان الذى يعرف حجم مشكلاته هو القادر على حلها، أما المتهاون المتواكل الكسول، فلن يحل أى شيء، وسوف تتراكم عليه المشكلات!
وأنت ـ رابعا ـ أمام رئيس يدرك، فى اللاشعور عنده، أن العمل الجماعى هو مفتاح الإنجاز، وليس استعراض العضلات الزائف، ولا الإلهام المكذوب، ولا الغرور المبنى على غير الحقيقة. وتستطيع أن تفهم ذلك من قوله الدائم، الذى كرره فى غير مناسبة «سنعمل معا أنا وأنتم». إن ثمة إدراكا خفيا لدى وجدان السيسى بأن زمن الزعيم الملهم قد ولى وانتهي، وجاء زمن الرئيس المنفذ لإرادة شعبه وليس إرادته هو، إن إرادة الشعب ـ بعد إرادة الله سبحانه وتعالى طبعا ـ هى التى تبنى الأمم، وتصنع المستقبل، أما إرادة الزعيم، الذى يقول كما قال فرعون مصر من قبل «ما أريكم إلا ما أري!»
فقد أصبحت موضة قديمة أثبتت الأيام فشلها، بل كارثيتها. اقرأوا كلمات السيسى بعمق وأنتم ستعرفون حقيقة الرجل، وكم هو راغب فى النجاة بنا، لنعبر جميعا إلى بر الأمان.