د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
استغلال ديون الطلاب بأمريكا!
16 ديسمبر 2025
أحمد عبدالتواب


دخلتْ الأزمةُ الاقتصادية الخاصة بديون الطلاب بأمريكا مجالَ السجالات والمزايدات السياسية المُحتدِمة بين ترامب ومعارضيه، فى وقت تؤرق فيه الأزمة جمهورا عريضا من الطلاب وأسرهم الذين اقترضوا لدفع تكلفة الدراسة وفق نظام الديون الدراسية، وصار عليهم أن يلتزموا بالسداد بعد التخرج، ولكن الظروف الاقتصادية المُتفاقِمة من البطالة وقلة الدخل أو عدم انتظامه لا تساعد على الوفاء بالالتزامات! أزمة الديون ضخمة بالفعل، فقد وصل حجمها إلى نحو 1.6 تريليون دولار! وعدد المقترضين نحو 40 مليون فرد! ومتوسط نصيب الفرد نحو 40 ألف دولار! مما جعل أمريكا أكبر دولة بالعالم فى هذه المشكلة التى تفاقمت أكثر، مقارَنة بكندا وأوروبا، لارتفاع رسوم الدراسة بأمريكا (متوسط التكلفة فى جامعة هارفارد، مثلاً، يتراوح بين 56 و67 ألف دولار للتعليم فقط)، إضافة إلى ارتفاع تكلفة المعيشة للطالب فى المدن الكبرى! وزاد من أعباء الحكومة الفيدرالية أنها تتولى ضمان المُقترِض، مما أدى إلى انخفاض التمويل المحلى للجامعات. كانت إدارة بايدن قد استجابت لطلبات المقترضين بتجميد الأوضاع بسبب أزمة كورونا وتبعاتها الاقتصادية، مما وَفَّر فترةَ هدوء مع عدم الاضطرار إلى سداد الأقساط، ولكن جاءت إدارة ترامب لتطالب المقترضين بالسداد، إلا أن الظروف الاقتصادية الحالية لاتزال خانقة، مما رفع معدلات التعسر فى السداد، فترتب على هذا أن تراجعت الدرجة الائتمانية للمقترضين الذين هم فى بداية حياتهم العملية بعد التخرج، بما يعنى عجزهم عن الحصول على قرض جديد لشراء منزل أو سيارة أو البدء فى مشروع اقتصادى خاص أو الزواج وبناء أسرة..إلخ.



الحقيقة التى تغيب وراء غيوم الخلافات السياسية أن للمشكلة جذورا منذ عقود، وأنها تعقدت فى ظل إدارات متعاقبة من الديمقراطيين والجمهوريين حتى صارت فعليا أزمة كبرى لا يقلل من خطورتها أن يستغلها البعض نحو أغراض أخرى، أو أن يُهَوَّن منها آخرون، كل حسب توجهاته الإيديولوجية وموقفه السياسى: فمعارضو ترامب يتهمونه بالتقليل من معاناة الشباب، ومن عجزهم عن بدء حياتهم العملية. ومؤيدوه يرون أن التوجه للإعفاء تشجيع على الاقتراض المُنْفَلِت الذى يضع عبئا على الميزانية الحكومية، ويزيد أعباء دافعى الضرائب..إلخ!