د. محمد فايز فرحات
ماجد منير
صلاح يشعل النار ويلعب على المكشوف
8 ديسمبر 2025
وليد عبداللطيف
صلاح - سلوت



  •  رفض دور «كبش الفداء» ..ويضع ليفربول وسلوت فى مواجهة الجماهير


  •  «الفرعون: قدمت الكثير للنادى لكنه خذلنى.. وعلاقتى بسلوت مقطوعة



 



لم تكن مباراة ليفربول التى تعادل فيها خارج أرضه مع ليدز يونايتد بالدورى الإنجليزى الممتاز لكرة القدم، مجرد مباراة، بل كانت بمثابة القشة التى «قصمت ظهر البعير» فى علاقة محمد صلاح بنادى ليفربول ومدربه الهولندى آرنى سلوت، وأظهرت جانبا مما يجرى فى الكواليس ليصبح بعدها اللعب على المكشوف.



وبدا وكأن «الفرعون» كمن يشعل النار بيده حتى لا يصبح «كبش فداء» لفشل المدرب فى تصحيح أوضاع الفريق، وبالتالى فقد وضع بذكاء إدارة النادى وسلوت فى مواجهة الجماهير الغاضبة.



وألمح صلاح من خلال تصريحاته لإمكانية مغادرة أنفيلد فى الانتقالات الشتوية اذا ما استمرت الامورعلى هذا الحال، حيث تلقى عروضا من اندية سعودية وامريكية للعب معها فى يناير المقبل.



قبل المباراة بقليل، فوجئ صلاح بالمدرب يعلن قائمة اللاعبين المشاركين فى المباراة، لكنه وجد اسمه ضمن البدلاء، وذلك للمرة الثالثة على التوالى.. وعلى الرغم من أنه لم يقم بأى رد فعل كأى لاعب محترف فريقه مقبل على خوض مباراة مهمة، إلا أنه باح بما يعتمل فى صدره من غضب مكتوم عقب المباراة، فى تصريحات طالت النادى، فيما اعتبرته وسائل الاعلام بمثابة إعلان الحرب على «الريدز»، لكن الحقيقة هى أن صلاح حول الصراع الداخلى مع سلوت وإدارة النادى إلى صراع علنى لتعرف جماهير النادى ما يدور داخل الفريق، وما يتعرض له فى واحدة من أصعب الفترات التى يمر بها الفريق. لكن ماذا قال صلاح عقب المباراة، لقد عبر عن إحباطه من أسلوب تعامل إدارة ليفربول معه، معتبرا أن النادى جعله «كبش فداء» وحمله مسئولية الوضع الحالى للفريق، وقال: «أنا محبط للغاية، بصراحة. قدمت الكثير لهذا النادى، والجميع يرى ذلك على مدار السنوات، خاصة فى الموسم الماضى.. لا أعلم، يبدو أننى كبش فداء.. هكذا شعرت، هكذا أشعر.. أعتقد أنه من الواضح جدا أن هناك من يريد تحميلى كل اللوم.. لقد وعدنى النادى فى الصيف بوعود كثيرة، لكن لا شيء حتى الآن».



وأضاف: «قلت لعائلتى تعالوا إلى مباراة برايتون. لا أعرف إن كنت سأشارك أم لا، لكنى سأستمتع بها.. فى قرارة نفسى، سأستمتع بتلك المباراة، لأننى لا أعرف ما سيحدث بعدها.. سأكون فى أنفيلد لأودّع الجماهير وبعدها سأذهب إلى كأس أمم إفريقيا ولا أعرف ما سيحدث عندما أكون هناك».



وعمّا إذا كانت هذه مباراته الأخيرة مع ليفربول، أجاب: «فى كرة القدم لا أحد يعلم ما سيحدث.. لا أقبل هذا الوضع، لقد قدّمت الكثير لهذا النادى، ولست مضطرًا للقتال يوميًا من أجل الحفاظ على مركزى، لأننى استحقه.. لست أكبر من أى شخص، لكننى استحقه، هذا الوضع غير مقبول بالنسبة لى، لا أعرف لماذا يحدث هذا لى، لا أفهمه.. أعتقد أنه لو كان هذا فى مكان آخر، لكان كل نادٍ سيحمى لاعبه».



وعن علاقته بآرنى سلوت قال: «كانت علاقتى بالمدرب جيدة، وفجأة انقطعت.. لا أعرف لماذا، يبدو لى، على ما أرى، أن أحدهم لا يريدنى فى النادي»، لكن الغريب فى الأمر هو رد سلوت على سؤال من الصحفيين حول بقاء صلاح بديلا ، حيث قال إن الفريق كان متقدما بهدفين ولم يكن بحاجة إلى مزيد من أهداف، بل إلى لاعبين بإمكانهم الحفاظ على التقدم، لذلك علينا تقبل وضع صلاح بالفريق.



تصريحات المدرب الهولندى تشير بوضوح إلى أن غياب «مو» عن التشكيلة الأساسية فى المباريات الثلاث الماضية، سيتكرر فى المباريات المقبلة، وهو ما يعكس رؤيته لوضع نجم الفريق فى المستقبل القريب.



وبالطبع لم تترك وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، تلك التصريحات تمر بهدوء، فقالت شبكة «بى بى سى سبورت» البريطانية، إن النادى منفتح بقوة على مناقشة فكرة رحيل نجمه المصرى، خاصة لأحد أندية الدورى السعودى التى لازالت تريد ضمه، بينما قالت صحيفة «ميرور» إن العلاقة بين صلاح وسلوت انهارت تماما، ليصبح اللاعب الذى صنع الأمجاد لـ«الريدز» على شفا الرحيل فى الشتاء المقبل. وقالت إذاعة «مونت كارلو» إن تصريحات محمد صلاح تحمل الكثير من الشعور بالخذلان من جانب إدارة النادى ومحاولات المدرب جعله كبش فداء لما يحدث للفريق، لتقترب رحلته بالقميص الأحمر من نهايتها.



وفى إسبانيا قالت صحيفة «آس» إن الارتباك هو عنوان المرحلة فى ليفربول بعد التصريحات التى أدلى بها صلاح، مشيرة إلى أن «الفرعون» المصرى جدد مطلع الموسم الحالى عقده حتى عام 2027 مقابل راتب سنوى يبلغ 23 مليون يورو، وقد قدم «مو» الموسم الماضى واحدا من أفضل مواسمه على الإطلاق وساعد الفريق على الفوز بالدورى الإنجليزى، ليصبح أحد أساطير النادى، لكن بقاءه على مقاعد البدلاء ثلاث مباريات متتالية كان كفيلا بإحداث هزة عنيفة وغير مسبوقة فى «أنفيلد»، فيما اعتبرت صحيفة «ماركا» أن محمد صلاح لم يعد يتمتع بالمكانة التى اعتاد عليها طيلة السنوات الماضية، حيث كان لاعبا لا يمكن المساس به على الإطلاق، لكنه أصبح حبيس مقاعد البدلاء، وهو ما فجر غضبه أخيرا.



الجماهير من جانبها لم يكن موقفها سلبيا، فقد عبرت الغالبية العظمى عن تضامنها مع «الملك المصري» وفهمت جيدا أن هناك من يريد جعله «كبش فداء»لأخطاء الفريق، وأكدت عبر مواقع التواصل أن سلوت مدرب فاشل يحاول تحميل صلاح مسئولية أخطائه، كما اعتبرت أن الأزمة ليس فى النجم المصرى، بل فى المدرب والدفاع الفاشل الذى يستقبل الأهداف كل مباراة، مطالبة برحيله للعمل فى ألمانيا أو فرنسا، لكن فى الدورى الإنجليزى الأمر مختلف.



وتزامن ذلك مع تأكيد الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى بقيادة حسام حسن، دعم محمد صلاح قائد الفراعنة «رمز الإصرار والعزيمة».



يكتب التاريخ مع ليفربول



سجل صلاح أرقامًا قياسية مع نادى ليفربول، حيث فاز بجائزة الحذاء الذهبى لهداف الدورى بعد تسجيل 29 هدفًا، إلى جانب جائزة أفضل صانع ألعاب بعدما قدم 18 تمريرة حاسمة، ليصل إجمالى مساهماته التهديفية إلى 47 هدفًا فى الموسم، وأصبح بذلك ثانى لاعب فى تاريخ الدورى الإنجليزى يحصد الحذاء الذهبى أربع مرات، بعد تييرى هنرى.



كما فرض محمد صلاح نفسه كأبرز نجوم البريمييرليج، بعدما فاز بجائزة أفضل لاعب فى إنجلترا ثلاث مرات فى تاريخه، وذلك أعوام 2017–2018، و2021–2022، و2024–2025، متفوقًا على أساطير الدورى مثل آلان شيرر وتيرى وهنرى وكريستيانو رونالدو وكيفين دى بروين. وشهد الموسم الماضى تتويج صلاح بخمس جوائز فردية، بما فى ذلك جائزة الحذاء الذهبى، أفضل صانع ألعاب، أفضل لاعب فى البريمييرليج من رابطة اللاعبين المحترفين، وأفضل لاعب حسب رابطة الكتاب الرياضيين الإنجليزيين بعد حصوله على 90% من الأصوات، فى إنجاز تاريخى جديد لمسيرته الذهبية.