رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التوسع الأول.. مزيد من الاستقلالية والخيارات

محمد عبدالقادر
اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات بوساطة الصين فى ظل رغبة البلدين للانضمام إلى بريكس

دول جديدة يتوقع انضمامها إلى مجموعة«البريكس» قريبا، وهو ما يعني ضخ دماء جديدة فى شرايين التجمع، الذى يهدف إلى عالم متعدد الأقطاب، من أجل ضمان تأثير أكبر فى عملية صنع القرار على المستوى الدولى.

ومنذ نشأته لم تتم مناقشة فكرة توسع التجمع أو ضم أعضاء جدد له، منذ انضمام جنوب إفريقيا فى عام 2010. لكن دول «بريكس» أبدت انفتاحا مؤخرا على إمكانية ضم أعضاء جدد، خاصة مع إعلان العديد من الدول رغبتها فى نيل عضويته.

وأكد سيرجى لافروف، وزير الخارجية الروسى، خلال اجتماع على مستوى وزراء خارجية دول «بريكس»، عقد فى جنوب إفريقيا مطلع يونيو الحالى، أن انضمام أعضاء جدد للتجمع سيعزز صفوفه بممثلى حضارات أخرى، كما يعزز مبدأ التعددية القطبية.

وقبيل الاجتماع، كشفت صحيفة «اليابان تايمز» أواخر مايو الماضى، عن أن مناقشة التوسع الأول للتجمع باتت أمرا ملحا، خاصة مع تلقيه العديد من طلبات الانضمام إليه من نحو 20دولة.

وأشارت الصحيفة إلى أن التوسع يأتى ،على ما يبدو ،استجابة لاقتراح الصين للمرة الأولى خلال رئاستها المجموعة العام الماضى، ومن المخطط أن يزيد من تمثيل دول فى إفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وآسيا.

ونقلت الصحيفة عن أنيل سوكلال، مندوب جنوب إفريقيا فى «بريكس»، قوله إن «معظم طلبات الانضمام للتجمع مقدمة من جانب دول ما زالت تشعر بتهمشيها إلى حد كبير فى عملية صنع القرار العالمى، من ثم فهى ترغب فى رؤية عالم متعدد الأقطاب والثقافات والحضارات، لا تهيمن عليه دولة واحدة، يتمتعون فيه بمزيد من الاستقلالية والخيارات لتحديد ما هو فى مصلحتهم».

ووفقا لآراء خبراء، لخصت «اليابان تايمز» أسباب رغبة التجمع فى التوسع الآن، كذلك تزايد طلبات الانضمام إليه، أهمها:

أولا: سعي الصين-على سبيل المثال- للترويج لليوان، كما يمكن لبكين استخدام «بريكس الموسع» للترويج لرؤيتها الخاصة للنظام العالمى الجديد، بما فى ذلك مبادرة «الحزام والطريق». كما يمكن لروسيا استغلال التجمع فى الإثبات لمواطنيها والعالم أنها ليست معزولة، على الرغم من العقوبات الغربية، بينما يمكن للهند استخدامه لتعزيز دورها كزعيم للجنوب العالمى، وإبقاء الصين تحت المراقبة.

ثانيا: افتقار العديد من الدول النامية والاقتصاديات الناشئة إلى بديل موثوق لمؤسسات مالية دولية، مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وهو ما يمكن أن توفره «بريكس»، حيث فرصة الوصول إلى التمويل مع قيود أقل من خلال آليات التجمع، بما فى ذلك بنك التنمية الجديد (NDB).

ثالثا: الحرب فى أوكرانيا، حيث زيادة الرغبة بصفة خاصة لدى دول الجنوب العالمى فى مقاومة انحياز الغرب إلى كييف، إلى جانب الحد من التأثير السلبى للعقوبات الغربية على قراراتها وأوضاعها الاقتصادية، وبالأخص مع دفع أعضاء «البريكس» نحو تشكيل نظام مالى غير قائم بالكامل على الدولار.

فى السياق نفسه، وتحت عنوان: «توسع بريكس يعجل بتراجع نفوذ الولايات المتحدة»، ذكرت مجلة «نيوزويك» الأمريكية مطلع يونيو الحالى، أنه فى الوقت الذى تكافح فيه واشنطن للحفاظ على نفوذها عبر أجزاء شاسعة من الجنوب العالمى، فإن التجمع الذى تقوده موسكو وبكين يتلقى طلبات أكثر من أى وقت مضى للانضمام له، مما يشير إلى تحول قريب فى النظام الدولى.

وأوضحت المجلة أن مناقشة بريكس فكرة توسعه خلال الاجتماع على مستوى وزراء الخارجية فى جنوب إفريقيا، تمهيدا لانعقاد القمة السنوية الـ15 لزعماء التجمع، المقرر عقدها فى ديربان أغسطس المقبل، أظهرت بشكل كبير مدى الجاذبية التى أصبح يتمتع بها، فى ظل عالم تغير بشكل كبير منذ تأسيس منظمة الأمم المتحدة.

وأشارت «نيوزويك» إلى أن تلك الجاذبية تجلت تماما قبل عام، عندما حضر حوالى 19 من قادة العالم قمة «بريكس +»، التى استضافتها الصين فى يونيو 2022، حيث أصبح واضحا أن السعى إلى التعددية وكسر هيمنة الغرب، هو الذى يدفع الدول إلى محاولة الانضمام إلى «بريكس».

وأشارت المجلة إلى أن دليلا آخر على ثقل التجمع ظهر مؤخرا، وهو اتفاق السعودية وإيران على استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بوساطة من الصين، فى ظل رغبة البلدين للانضمام إلى التجمع، ذلك فى الوقت الذى تعانى فيه واشنطن من التوترات المتفاقمة مع طهران، ومحاولة تهدئة العلاقات مع الرياض، وهى الدولة الشريكة منذ فترة طويلة. ولفتت المجلة إلى أن الاتفاق السعودى ـ الإيرانى، كشف عن النتائج العكسية للإستراتيجية الأمريكية القائمة على تصوير «بريكس» على كونه تجمعا فاشلا، خاصة مع تزايد الدعوات داخله وبنك التنمية الجديد التابع له لمقاومة الهيمنة العالمية للدولار، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التبادل التجارى بين أعضائه بعملاتهم المحلية، أو نوع ما من العملات الافتراضية، ما يعنى التخلص من إرهاب العملة أو العقوبات، مع توافر شروط تجارية عادلة ونفوذ أكبر بمواجهة الغرب.

وعلى هذا، فإنه يبدو من الواضح أن سياسات الغرب المنحازة تجاه بعض الأزمات الدولية، وهيمنته على المؤسسات المالية الدولية، قد أتاح الفرصة إلى توافق أعضاء «بريكس» على ضرورة التوسع، فى ظل بحثها ودول أخرى عن استقلالية أكبر وخيارات اقتصادية أكثر، فى ظل مواجهتها العديد من التحديات العالمية، التى باتت تهدد أمنها واستقرارها خلال الفترة الأخيرة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق