رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحدى الهيمنة الاقتصادية الغربية

وائل الليثى

في الوقت الذي تواصل فيه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة السيطرة على الاقتصادات النامية، ظهرت مجموعة «بريكس»، التى تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، لتعطي أملا لدول العالم في أن عالم القطب الواحد اقتصاديا لن يستمر إلى الأبد، وأن هناك من يفكر في تغيير كبير. وينظر كثير من المراقبين إلى «بريكس» على اعتبار أنها تكتل صاعد بقوة وبمقدوره إعادة رسم الخرائط الاقتصادية في العالم، لاسيما مع التوسع المرتقب للتكتل في المرحلة المقبلة، وضم دول جديدة تتمتع بمزايا مختلفة تزيد من ثقل المجموعة.

لقد حدد قادة بريكس منذ البداية هدفهم وهو تأسيس تكتل اقتصادي عالمي من شأنه أن يكسر هيمنة الغرب، وينهي نظام القطب الواحد الذي تتزعمه الولايات المتحدة، وذلك من خلال التركيز على تحسين الوضع الاقتصادي العالمي وإصلاح المؤسسات المالية، وكذلك مناقشة كيفية التعاون بين الدول الأعضاء على نحو أفضل في المستقبل.إلى جانب ذلك، تعمل مجموعة بريكس على تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية والسياسية والأمنية عبر تعزيز الأمن والسلام على مستوى العالم والتعاون الاقتصادي بين الدول الخمس، وهو ما من شأنه أن يسهم في خلق نظام اقتصادي عالمي ثنائي القطبية.

وتمتلك مجموعة بريكس بالفعل المقومات التى تؤهلها للصعود كقطب اقتصادى فى عالم ثنائى القطبين، حيث تضم أكبر 5 دول مساحة في العالم وأكثرها كثافة سكانية، وتشكّل مجتمعة نحو 26٫5% من مساحة العالم، ويعيش فيها أكثر من 40% من سكان الكرة الأرضية، وتهدف إلى أن تصبح قوة اقتصادية عالمية قادرة على منافسة «مجموعة السبع» الصناعية الكبرى التي تستحوذ على 60% من الثروة العالمية.وكشفت الأرقام الأخيرة عن تفوق مجموعة «بريكس» لأول مرة على دول مجموعة السبع، وذلك بعد أن وصلت مساهمة «بريكس» إلى 31.5% في الاقتصاد العالمي، مقابل 30.7% للقوى السبع الصناعية. وهناك توقعات بأن تنتج بلدان بريكس 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2030.ولتعزيز استقلاليتها وتوفير بديل لصندوق النقد الدولى أو البنك الدولى اللذين تهيمن عليهما القوى الغربية، أنشأت مجموعة بريكس بنك تنمية أطلقت عليه «بنك التنمية الجديد»، بلغ رأس ماله عند التأسيس 50 مليار دولار، ودوره الأساسي منح قروض بمليارات الدولارات لتمويل مشاريع البنيات الأساسية والصحة والتعليم في البلدان الأعضاء، وكذلك البلدان الناشئة الأخرى، التي عانت من برامج التقشف القاسية لصندوق النقد. كما أنشأت المجموعة أيضا صندوقا احتياطيا في شنغهاي (اتفاقية احتياطي الطوارئ)، وخُصص له مبلغ 100 مليار دولار لتوفير الحماية من ضغوط السيولة العالمية وتحسبا لأي أزمة. وترى مجلة «الإيكونوميست» الاقتصادية البريطانية أن دول بريكس إذا تخلت عن سدس احتياطياتها يمكنها تأسيس صندوق بحجم صندوق النقد الدولي.

وتحت شعار «الخروج من عباءة الدولار»، يبحث قادة دول بريكس إقامة نظام دفع متعدد الأطراف، يكون بديلا لنظام التحويلات المالية بين البنوك العالمية «سويفت»، وكذلك إصدار عملة موحدة بديلة للدولار، تتشكل من سلة عملات الدول الأعضاء، بالإضافة إلى توسيع قاعدة التبادلات التجارية سواء الثنائية أو بين جميع دول المجموعة باستخدام العملات المحلية، أو مع شركائهم من الدول الأخرى.

وأظهرت الحرب الروسية – الأوكرانية الأهمية السياسية والاقتصادية لمجموعة بريكس، حيث يرى خبراء أن «بريكس» آخذة في الصعود، بسبب عدم مشاركتها في العقوبات المفروضة من الغرب على روسيا، وهو ما يعني مزيدا من الاستقلال والسيادة لهذه الدول. ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل ارتفعت مستويات التجارة إلى معدلات غير مسبوقة بين روسيا ودول البريكس وعلى رأسها الهند والصين، ولذلك يشعر بعض صناع القرار السياسي في أوروبا والولايات المتحدة بالقلق تجاه بريكس. وبلا شك فإن انتهاء الحرب فى أوكرانيا بانتصار روسيا سيقوي موقف بريكس، أما خسارتها للحرب فستؤثر على مستقبل المجموعة، كما سينعكس ذلك في المزيد من السيطرة لمصلحة الولايات المتحدة والغرب.

ومن المتوقع أن تشهد قمة مجموعة «بريكس، المقرر انعقادها في جنوب إفريقيا فى أغسطس المقبل، حسم طلبات الانضمام البالغة 19 دولة من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وبقدر ما ستضيف هذه الدول عناصر قوة سياسية واقتصادية، فإنها أيضا ستهدد استمرار التوافق بين دول التكتل، بسبب الاختلافات بينها، هذا بالإضافة إلى محاولات الغرب والولايات المتحدة لإفشال هذا التكتل بالتأثير على أعضائة الجدد بما لهما من نفوذ لديهم. إن استمرار التوافق بين دول بريكس وقدرتها على المبادرة سياسيا واقتصاديا والحفاظ على الزخم الحالى، وهو التحدى الذى إذا ما اجتازته بريكس، سنشهد بعده كسر الهيمنة الاقتصادية للغرب بزعامة الولايات المتحدة بحلول عام 2050، كما يتوقع المحللون المتفائلون بمستقبل التكتل، فلننتظر ما ستسفر عنه الأحداث المقبلة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق