رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«مجتمع المصير»..مجموعة المستقبل

رحاب جودة خليفة
بريكس

مقولة مبدع الشعر الألماني يوهان جوته «أمنياتنا هي رسل قدراتنا الكامنة»، هي بالتأكيد دليل آخر من بين الآلاف من مثيلاتها، التي ثبتت صحتها على مر التاريخ، قولا وفعلا، بأن الطريق إلى النجاح يبدأ بحلم يجب أن تتبعه خطوات فعلية لتحقيقه. وهكذا، تأسست مجموعة «بريكس» بهدف إيجاد صوت واضح للاقتصادات الناشئة في المجتمع الدولي والخروج من السيطرة الغربية. 

وبدأت المجموعة رسميا عام 2009 بأربع دول، وهي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وانضمت جنوب إفريقيا بعد ذلك بعام ممثلة قارة إفريقيا، ليكتمل اسم المجموعة التي يعبر اسمها عن أول حرف من كل دولة من الدول الخمس. وهي في الأساس فكرة غربية، ذكرت لأول مرة في ورقة نشرت لبنك «جولدمان ساكس» عام 2000 ناقشت فيها أهم الدول ذات الاقتصادات الناشئة، ولكنها طرحت للنقاش بين هذه الدول في 2006. وبعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، برز صوت بريكس سعيا لتغيير قواعد النظام المالي والنقدي العالمي، ومن ثم تبلورت وانطلقت بعد ذلك بعام واحد. ومع أن عددها قليل، لكنها مجتمعة تشكل 41% من سكان العالم، أي أكثر بتسع مرات على الأقل من سكان الولايات المتحدة، وتُشكل مساحتها نحو 26٫7% من مساحة العالم، وهي كذلك دول أعضاء في مجموعة العشرين التي تمثل أقوى اقتصادات العالم.   ولكن وضعها وأهميتها اختلف كثيرا منذ ذلك الحين، فعند تأسيسها، كان الناتج القومي لهذه الدول لا يتعدى 10 تريليونات دولار، أي أقل من 12% من الناتج القومي العالمي. أما في عام 2022، فناتجها القومي يزيد على 27 تريليون دولار، أي نحو ربع الناتج القومي العالمي. صحيح أن الناتج القومي لمجموعة السبع يبلغ 34 تريليون دولار، لكن التوقعات تشير إلى أن العقد القادم سيشهد زيادة الناتج القومي للبريكس ليصل إلى نصف الناتج القومي العالمي، متفوقا على اقتصاد مجموعة السبع. بل تعتبر دول البريكس اليوم المنافس الأول لكتلة مجموعة السبع، معلنة عن مبادرات منافسة مثل بنك التنمية الجديد، وترتيب الاحتياطي الطارئ للبريكس، ونظام الدفع للمجموعة وعملة احتياطي سلة البريكس. وتنتظر المجموعة تطورات توسيع العضوية التي تحسمها القمة المقبلة في جنوب إفريقيا، لمناقشة طلبات الانضمام البالغة 19 طلبا. 

وتعتبر المجموعة اليوم، التي يطلق عليها الآن «مجتمع المصير»، أكبر كتلة موحدة من الدول النامية في العالم، وتتمتع بقوة اقتصادية هائلة توفر فيها فرصًا للشركات في الدول الأعضاء لتوسيع نطاق عملياتها التجارية بحرية تامة. وتبادل السلع والخدمات والتقنيات بين بلدانها الأعضاء مما يحقق التوازن التجاري وتعزيز الاستثمار المشترك. وقد تصبح في المستقبل المنظور تجمعًا سياسيًا يؤثر على صناعة القرارات المصيرية عالميا. فبعد أزمة الحرب في أوكرانيا، وفرض عقوبات اقتصادية على روسيا، طالت كثيرا من تعاملات دول المجموعة الخارجية والداخلية كذلك، أعلنت بعض دولها عدم التزامها بتلك العقوبات، وهو ما يعد سابقة في مخالفة القرارات الأمريكية ووجود صوت يخالف التوجهات الغربية، وأعطى الأمل كذلك في أن تنجح المجموعة في تغيير شكل خريطة القوى الاقتصادية الدولية، وإمكانية نجاحها في إصدار عملة موحدة، أو طرح عملة بديلة للدولار. 

صحيح أن الأمر سيستغرق بعض الوقت لترسيخ مكانة المجموعة على الساحة الاقتصادية ومازالت هناك خلافات سياسية قائمة بين أكبر دولتين فيها وهما الصين والهند، مما يثير المخاوف من تأثيرها سلبا مستقبلا، لكن النظرة الإيجابية للمجموعة تزداد يومًا بعد يوم، على أنها أمل دول الاقتصادات النامية في عالم متعدد الأقطاب، خاصة بعد أن وصلت مساهمة المجموعة إلى 31.5% في الاقتصاد العالمي، مقابل 30.7% للقوى السبع الصناعية، بحسب بيانات صدرت في أبريل الماضي. وليس هناك أي وقت متأخر لبداية تحقيق ما تريده، وإذا بدأت الخطوة الصحيحة فلا تتراجع، كما قال أبو الطيب المتنبي: «إذا غامرت في شرف مروم.. فلا تقنع بما دون النجوم»

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق