في رمضان من كل عام كانت الأديبة و الكاتبة الإسلامية الراحلة الدكتورة عائشة عبد الرحمن المعروفة باسم الدكتورة بنت الشاطئ تحرص علي كتابة مقالة يومية للأهرام,
بعنوان ثابت هو حديث رمضان, يتفرع إلي عناوين جانبية, حسب الموضوعات التي كانت تختارها, سواء الدينية أو الاجتماعية أو الثقافية, مع الحرص علي أن تصدر هذه الموضوعات ببعض من آيات القرآن الكريم تؤكد المعاني التي تريدها, وتخاطب المسلم في كل الأقطار العربية, حيث كانت مقالاتها تنشر في نفس الوقت بالصحف العربية بالاتفاق مع الأهرام.
و الحق أن مقالات حديث رمضان للدكتورة بنت الشاطئ, التي بدأت في نهاية الخمسينات, كان ينتظرها القارئ بشوق, ليس كعمل يسلي به وقت صيامه في رمضان, و إنما كعمل يرجع إليه بعد رمضان.
وكانت تحرص علي كتابة اسمها في المقال- مرتين اسمها الحقيقي د.عائشة عبد الرحمن وتحته تكتب اسمها المستعار الذي اشتهرت بهبنت الشاطئ الذي اختارته في بداية رحلتها مع الكتابة لتختفي وراءه كما تذكر في سيرتها الذاتية علي الجسر- عن أعين أهل قريتها و أفراد أسرتها, خاصة والدها الذي كان قد وهبها للتفقه في الدين, رافضا أن تدرس العلوم العصرية. و لما شبت و كبرت اهتمت بقراءة كتب الأدب نثره و شعره و التاريخ و القصص والروايات. كما اهتمت بالقضايا الاجتماعية, ومنها قضية الفلاح في الريف التي بدأت نشرها في الأهرام عام1935 و كانت سببا في انضمامها إلي أسرة تحرير الأهرام.
وبعد حصولها علي الليسانس والماجستير والدكتوراه اتجهت إلي الكتابات الدينية المتخصصة, ومنها مقالاتها اليومية حديث رمضان. ومن هذه المقالات أيضا ما كتبته في الستينات ردا علي كتاب الأستاذ عباس محمود العقاد بكتابه المرأة في القرآن, عندما استوقفتها عبارات من هذا الكتاب تتعمد الهجوم علي المرأة وإهانتها, فكتبت ثلاثة مقالات عام1960 تحت عنوان اللهم إني صائمة, دافعت فيها عن بنات جنسها ممن هاجمهن الأستاذ العقاد, قائلة: أنا لا يعنيني شئ في رأي الأستاذ العقاد عن المرأة, بل إنني سلمت ببعض ما قاله في مسألة استئثار الرجل بالتفوق والبراعة في الفنون التي يظن أنها أنثوية, إلا أن كل الذي يثيرني هو اتهامه للمرأة بالقذارة, و أنها لولا إشراف الرجل عليها لما فكرت في النظافة..
وفي مقال آخر من سلسلة مقالات حديث رمضان بعنوان شخصية المرأة في القرآن الكريم في رمضان عام1989 قالت الدكتورة بنت الشاطئ: إن هناك شخصيات نسوية غير قليلة في شتي مراحل التطور البشري, منها أم البشرية أمنا حواء, و معها يقدم القرآن الكريم شخصية المرأة من أمهات الأنبياء وأصحاب الرسالات الكبري مثل أم إسماعيل عليه السلام و أم موسي عليه السلام و امرأة عمران و أم المسيح عليه السلام و أم اليتيم الهاشمي محمد خاتم النبيين و المرسلين عليهم السلام.
إلي أن تقول: في مركز القدوة يمكن أن نتدبر آيات القرآن الكريم في نساء الأنبياء, كامرأة نوح وامرأة لوط, ونساء الملوك كامرأة فرعون, وامرأة العزيز, حيث يضعهن القرآن الكريم موضع القدوة, وفيهن يضرب المثل للذين كفروا و للذين آمنوا تقديرا لخطر مكانة المرأة في المجتمع البشري منذ نوح أول الرسل إلي عهد عيسي عليه السلام.
وفي حديث رمضان آخر من سلسلة مقالاتها كتبت في رمضان عام1990 قالت:تهزنا كلمة اليتيم نافذة من أسماعنا إلي أعماق وجداننا, فيصفو وعينا بالحس المرهف لأمتنا.. جعلت من ليالي وداع رمضان جمعة يتيمة, بما يحمل معني اليتم في هذا الموقف, من صفو الإيمان و نقاء القلب ومحض الحب و الولاء, وأشجان الفراق لمن رضي الله لنا أن يكون أصل وجودنا.
وفي حديث آخر من سلسلة أحاديثها الرمضانية بعنوان مع المصطفي في ليلة القدر نشرته في رمضان عام1991 تقول: إنه بعد أن أصبح اليتيم الهاشمي في الأربعين من عمره, و تلقي رسالة الوحي في شهر رمضان بعد مولد المسيح عليه السلام لستة قرون وعشر سنين حيث التفت التاريخ إلي مكة, وتوقف برهة ليجمع كل ما وعت به ذاكرة الزمان عن المصطفي حتي يستحضر خطوات مسيرته من مهد مولده إلي غار حراء.
وغير ذلك من أحاديث رمضانية للدكتورة بنت الشاطئ تضمها عدد من الملفات بالأهرام, تخيرنا لك بعضها لما تحويه لغتها من قيمة أدبية وروحانيات رمضانية.
رابط دائم: