رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حددها خبراء الدبلوماسية
«المطلوب» و«المأمول» من قمة المناخ

إيمان أبو العطا
التغيرات المناخية - الجفاف

  • عزت سعد: الدول المتقدمة وعدت بـ 100 مليار دولار عام 2020 جمعت منها 80 مليارا فقط
  • على الحفنى: القيادة المصرية أدركت مبكرا خطورة الظاهرة علينا كمنطقة عربية أو كدول إفريقية ونامية
  • أميرة الشنوانى: ارتفاع الحرارة يشعل نزاعات المياه ويزيد معدلات الهجرة بحلول 2030

 

ما هو المطلوب من مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ؟  بل ما هو «المأمول» من هذا المحفل الدولي، المبهر في حجمه، والصعب في مناقشاته؟ هل ينجح المجتمع الدولي في تجاوز تداعيات الحرب الدائرة حاليا في أوكرانيا، والتركيز على السبل اللازمة لدفع الدول الصناعية المتقدمة الأكثر تسببا في تلوث البيئة نحو تحمل أعبائها والتزاماتها حيال الدول النامية الأكثر تضررا؟

وما هي أهمية استضافة مصر تحديدا لمؤتمر كهذا؟وكيف يمكن أن تستفيد الدول «الجزرية»، المهددة أكثر من غيرها بالتغيرات المناخية، من هذه المناقشات؟ هذا ما حاولت «الأهرام» استطلاع آراء الخبراء والمتخصصين بشأنه، من خلال قراءة مخرجات مؤتمر «جلاسكو» الماضي COP26، وتوقعاتهم لنتائج مؤتمر شرم الشيخ COP27، وأيضا رؤيتهم المستقبلية لمؤتمر COP28 المقرر عقده في دولة الإمارات.


د. عزت سعد

مصر .. قضية ذات أولوية

في البداية، يقول السفير عزت سعد المدير التنفيذي للمجلس المصري للشئون الخارجية إن التعامل مع الآثار السلبية لتغير المناخ كان أحد عناصر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ لعام 1992 والتي دخلت حيز النفاذ عام 1994، ويضيف أن قضية تغير المناخ تعد أحد أهم وأخطر التحديات التي تواجه عالمنا المعاصر اليوم،  والتي ربما تمثل، في الفترة القادمة، التهديد الأكبر الذي يتعين على العالم مواجهته والتعامل معه، لا سيما وأن التأثير السلبي لتلك الظاهرة يطال – بدرجات متفاوتة – كافة الدول، ويؤثر على الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وإن كان تأثيره أكبر على الدول النامية، نتيجة عدم امتلاكها القدرات اللازمة للتعامل بصورة سريعة وفعالة مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية.

ويقول أيضا إنه في ضوء الأهمية الكبرى لموضوع تغير المناخ على النحو السابق الإشارة إليه، لعبت مصر – ولا تزال – دوراً فاعلاً في كافة الجهود والأطر الدولية والإقليمية التي تتناول الموضوع، متبنية مصالح الدول النامية التي تنتمي إليها، وبدأ هذا الدور المصري في المشاورات الدولية حول البيئة في مؤتمر ستوكهولم عام 1972 والذي تمخض عنه إعلان ستوكهولم حول البيئة والتنمية، وأسفر عن إنشاء برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وكذلك شاركت مصر بفاعلية في الجهود التي خلصت إلى التوصل إلى ثلاث اتفاقيات جديدة عام 1992 هي: التنوع البيولوجي، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، واتفاقية مكافحة التصحر، وقاد برنامج الأمم المتحدة للبيئة تلك المفاوضات تحت قيادة المصري د. مصطفي طلبة رئيس البرنامج في ذلك الوقت، ومن المهم أيضا الإشارة إلي نجاح الوفد المصري في القيام بدور فاعل في ضمان مصالح الدول النامية خلال مفاوضات «كاتوفيتز» ببولندا عام 2018 لبلورة آلية تنفيذية لاتفاق باريس أو ما يسمي بـ Paris Rule Book، حيث ترأس الوفد كلا من مجموعة الـــ77 والصين والمجموعة الإفريقية، وساهم في صياغة عدد كبير من المواد الخاصة بالاتفاق في المؤتمر، بالتعاون مع الفريق البولندي، ويُحسب للوفد المصري فاعلية دوره في القضايا الخلافية، وفي مقدمتها موضوعات تمويل المناخ، والتكيف، كما تتحدث مصر باسم مجموعة الـــ77 والصين في مفاوضات الزراعة، وباسم المجموعة العربية في مفاوضات أسواق الكربون والحد من الانبعاثات، كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن مصر عضو في مجلس إدارة صندوق المناخ الأخضرGCF ومقره كوريا الجنوبية، منذ إنشائه، وهو الصندوق الذي يتم من خلاله تمويل مشروعات تغير المناخ في الدول النامية، بجانب مؤسسة أخري هي مرفق البيئة العالمية ويديره البنك الدولي ومعني بتمويل تنفيذ مشروعات البيئة، وتتمسك مصر – كما الدول النامية، وبصفة خاصة المجموعة الإفريقية - بالربط بين ما يُطلب من الدول النامية في مجال خفض الانبعاثات وما يطلب من الدول المتقدمة في مجال تقديم التمويل.

ويضيف عزت سعد أنه وفقاً للتقديرات الحالية، فإن تنفيذ الدول النامية لتعهداتها الحالية حتى عام 2030، يتطلب 5,3 تريليون دولار، بينما وعدت الدول المتقدمة بحشد 100 مليار دولار بداية من عام 2020، وما نجحت في حشده حتى الآن هو 80 مليار دولار.

ويتابع: «لا شك في أن موضوع تغير المناخ وتداعياته السلبية وطموح التحول إلى الاقتصاد الأخضر، بات أحد الركائز الأساسية لأجندة العمل الوطني في مصر، حيث تتناول هذا الموضوع ضمن تعامل متكامل لبنود التنمية المستدامة، وأهداف أجندة 2030، وتري في ذلك فرصة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام ومتوافق مع البيئة، لذا تسعي مصر إلى تحقيق التناغم بين الأجندة الدولية لموضوعات البيئة، سواء في التنوع البيولوجي أو تغير المناخ، أو مكافحة التصحر، وبين أجندة التنمية 2030 وسياسات مؤسسات التمويل الدولية، وبصفة خاصة ما يتعلق بتسيير النفاذ لمصادر تمويل مشروعات الحفاظ على البيئة ومواجهة تغير المناخ».

ويضيف: «في الإطار الأوسع، تعد قضية التكيف مع التغيرات المناخية أولوية رئيسية لمصر، خاصة في ضوء ما تشهده من آثار حالية على قطاعات اقتصادية رئيسة مثل الزراعة والموارد المائية والطاقة، وما تشهده مصر من أثار نتيجة موجات الحرارة، فضلاً عن ارتفاع مستوى سطح البحر والتصحر وتدهور الأراضي نتيجة آثار التغيرات المناخية. كذلك تتضمن إستراتيجية التنمية المصرية أهدافا واضحة لنسبة مساهمة الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة، ومراجعة مزيج الطاقة المستقبلي للتخلص من الفحم، وأيضاً إستراتيجية حماية الشواطئ، وترشيد استخدامات المياه، فضلا عن الانضمام لعدد من المبادرات الخاصة بخفض الانبعاثات مثل مبادرة البنك الدولي لخفض حرق الغاز المصاحب لإنتاج البترول».

وفي هذا السياق، والحديث لعزت سعد، أبدت الدول النامية، بمختلف توجهاتها، تطلعاً لدور مصري فاعل لتحقيق توازن في المسار التفاوضي والدفع بموضوعات التمويل والتكيف كأساس لمخرجات قمة شرم الشيخ، وفضلاً عن ذلك، من المهم الإشارة إلى أن قرارات ومخرجات مؤتمر جلاسجو تتضمن تكليفات واضحة لقمة شرم الشيخ، بما فيها خمس جلسات وزارية حول موضوعات التمويل، والزراعة، والتكيف، وخفض الانبعاثات، كذلك من المتوقع صدور عدد من التقارير الفنية عن اللجنة الحكومية لتغير المناخ، بخلاف التقارير التي تم تكليف السكرتارية بإعدادها، وكلها ستسهم في بلورة تصور مصر لنتائج قمة شرم الشيخ بمساراته المختلفة: غير الرسمي، التفاوضي، والمبادرات.

ويضيف السفير عزت سعد أنه من الثابت أن الوفد التفاوضي المصري لعب دوراً فعالاً خلال مفاوضات تغير المناخ في جلاسجو، خاصة في الموضوعات الخلافية، وفي مقدمتها موضوعات تمويل المناخ، والتكيف وفي هذا السياق تعمل مصر على إعداد «دليل شرم الشيخ للتمويل العادل» والذي يهدف إلى تطوير إطار عملي لتحقيق نوع من التكامل بين جميع الأطراف ذات الصلة في مجال التمويل المناخي لتعزيز قدرة الدول النامية على الوصول إلى التمويلات وتحويلها إلى فرص استثمارية حقيقية ومتوازنة وعادلة في القطاعات الصديقة للبيئة، وذلك من خلال خطة عمل وإجراءات قابلة للتنفيذ، خاصة وأن مصر تترأس وتستضيف القمة تحت شعار «من التعهدات إلي التنفيذ». كما تولت مصر التحدث باسم مجموعة الـــ 77 والصين في مفاوضات الزراعة، وباسم المجموعة العربية في مفاوضات أسواق الكربون والحد من الانبعاثات، وباسم مجموعة الدول المتشابهة الفكر في موضوعات الشفافية.


السفير على الحفنى

ومنذ اختيار مصر لاستضافة قمة المناخ السابعة والعشرين (cop 27) في شرم الشيخ ، ممثلة للقارة الإفريقية، أطلقت الدولة المصرية سلسلة من الفعاليات والأنشطة المتنوعة، الإجرائية واللوجيستية والموضوعية في إطار التحضير للقمة، وحرص القاهرة على إنجاحها، وهو تحد كبير لا يجب الاستهانة به، ومنذ بدايات العام الجاري وحتى الآن، تبذل مصر جهوداً مكثفة، على مختلف الأصعدة، للتحضير الوطني للقمة بالتنسيق بين الوزارات المعنية ووزارة الخارجية، وذلك من خلال عشرات الفعاليات المتواصلة حتى عقد القمة، وما بعدها. ومن ذلك قيام رئيس الوزراء د. مصطفي مدبولي رسمياً بإطلاق استراتيجية تغير المناخ المصرية حتى عام 2050، والتي تم عرض عناصرها الأساسية خلال مؤتمر جلاسجو، ومشاركة وزير الخارجية سامح شكري في سلسلة من الاجتماعات المهمة لمناقشة قضية التغير المناخي مع الدول والتكتلات المختلفة، وتركيز النسخة الثالثة من منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين في يونيو الماضي على الموضوع نفسه، حيث عقد تحت شعار «إفريقيا في عصر المخاطر المتتالية وقابلية التأثر المناخي: مسارات لقارة سلمية قادرة على الصمود والاستدامة»، وبالإضافة إلى ما تقدم، وارتباطاً بالمسار التشاوري الذي يقوده وزير الخارجية، باعتباره الرئيس المعين لقمة COP27، عقد الوزير مشاورات مع الوزراء والوفود المعنية، التي تقوم بزيارة القاهرة.

لا أحد مستثنى من المخاطر المناخية

ومن جانبه، يؤكد السفير علي الحفني عضو المجلس المصري للشئون الخارجية أن قمة شرم الشيخ للمناخ لها خصائص خاصة تجعلها تتميز عن كافة القمم التي سبقتها، فهي تأتي في ظل ظروف عصيبة يمر بها المجتمع الدولي بأسره، وليست هناك أي قارة أو منطقة مستثناة من تراكم هذه الأزمات، سواء ما تسببت فيه من أضرار بالغة في اقتصاديات مختلف الدول، أو سواء حرب أوكرانيا وما لحقها من عقوبات غير مسبوقة تم فرضها من الدول الغربية ضد روسيا، والنتائج التي ترتبت على ذلك، فعلى مستوى الطاقة، هناك أزمة طاقة، وعلى مستوى الغذاء، هناك مشكلة بالنسبة لارتفاع أسعار الغذاء، ويبدو أننا سوف نستمر على هذا الوضع لفترة زمنية.

ويضيف أن هناك أيضا مشكلات ذات طابع مالي ونقدي وتتصل بسلاسة التوريد وعدم وصول الاحتياجات الأساسية للشعوب وأسواق الدول، وخاصة الدول النامية والإفريقية والعربية بصفة خاصة، فهناك مشكلات في النقل والتأمين، وغيرها من المشكلات المرتبطة بحياة البشر والمواطن حيث كان، ونحن نستشعر ذلك في مصر والمنطقة الإفريقية والعربية، ولكن، وطأة تغير المناخ بدأت تزداد في الآونة الأخيرة، فهناك ارتفاع في درجات الحرارة، وهناك بحيرات وأنهار تجف، واندلاع للحرائق في عدة بلدان، أي أن هناك مشكلات كثيرة تعترض المسار الطبيعي للحياة البشرية، وبخاصة في نصف الكرة الأرضية الشمالي، ولكن في الواقع، نجد أن النصف الجنوبي من الكرة الأرضية هو من تضرر، ولسنوات قادمة، وسوف يزيد هذا الضرر والمخاطر عاما بعد آخر جراء تغير المناخ، رغم أنه غير مسئول عن هذه الظاهرة، بقدر ما تتحمل الدول الصناعية والدول المتقدمة المسئولية، لتدفع الدول النامية فاتورة الخسائر، وتتأثر اقتصادياتها.

ويقول أيضا إن هناك دولا مثل الصين والولايات المتحدة تتحمل نصف مسئولية تلوث الغلاف الجوي وارتفاع درجة الحرارة وهو ما أثر على الكثير من أوضاعنا الحياتية فيما يتعلق بالمياه والزراعة وأوجه الحياة الطبيعية للبشر، خاصة في المنطقة الإفريقية.

ويتابع قائلا إن مصر تستضيف قمة المناخ في ظل ظروف صعبة، وهناك شقان لهذه الظروف: الأول هو وطأة ظاهرة تغير المناخ علي العالم كله وعلى اقتصاديات الدول الكبيرة والصغيرة، والشق الثاني أن هناك دولا سوف تعاني، واقتصادياتها منهكة، ولذلك، نجد صعوبة في ترك الأمور تسوء أكثر من ذلك، ويجب أن يتصدى المجتمع الدولي بشكل جماعي لتغير المناخ، ومن جانب آخر، هناك دول تشارك عادة في هذه القمم مسلحة بقدراتها على تمويل برامج بعينها لتمكين الدول من التكيف مع آثار ظاهرة تغير المناخ، والتخفيف منها، خاصة من خلال الوسائل التقنية، وهناك مسئولية جماعية، وليست فقط مسئولية على الدول والحكومات، فهناك مؤسسات دولية تعني بهذه القضية، وعليها الالتزام فيما يتعلق بحشد وريادة ودعم الجهد الدولي للتخفيف من هذه الأضرار، وتمكين الدول من التكيف مع التداعيات السلبية.

ويشير السفير الحفني إلى كل من الحكومات والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني، لأن هذا هو ما يجعل رئاسة مصر التي كلفها بها المجتمع الدولي، سواء من عملية الإعداد أو التقديم الجيد لقضية المناخ، أمرا طيبا للغاية، ومبهرا.

ويؤكد أيضا أن القيادة المصرية أدركت مبكرا جدا خطورة هذه الظاهرة علينا كمنطقة عربية، أو كدول إفريقية ونامية، وأيضا على المجتمع البشري ككل، فبدأت مبكرا في اتخاذ عدد من التدابير للحد من تلوث البيئة، موضحا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو أفضل من يقود هذا الفريق الجماعي الذي تولى قضية الإعداد الجيد لقمة شرم الشيخ، ويضيف أن الحكومة تعمل جاهدة بوزاراتها المختلفة، مثل وزارة الخارجية ووزارة البيئة، وكذلك المحافظات، وخاصة شبة جزيرة سيناء، للإعداد على أن تكون شرم الشيخ مدينة خضراء، وأن نخرج من هذه القمة بأن تتحول شرم الشيخ إلى إحدى المدن الرائدة على المستوى الدولي في التحول إلى البساط الأخضر.


د. أميرة الشنوانى

قضية تؤرق العالم بأكمله

وتقول الدكتورة أميرة الشنواني أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية إنه تم اختيار مصر لاستضافة قمة المناخ نظرا لأهميتها في محيطها العربي والإقليمي، ولاتخاذها خطوات نحو تحقيق الاقتصاد الأخضر، كما أن مصر لديها رؤية خاصة بإفريقيا، بوصفها أكثر القارات تأثرا بالسياسات المسببة للتغير المناخي التي تتبعها الدول الكبرى.  

ويعتبر هذا المؤتمر استكمالا للمؤتمر الذي عقد في مدينة جلاسجو بالمملكة المتحدة في نوفمبر الماضي، وسيتضمن جدول أعمال المؤتمر موضوعات كثيرة طبقا لما حددته رئاسة مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأـمم المتحدة لتغير المناخ، مثل موضوعات إزالة الكربون، والتكيف مع الزراعة، والتنوع البيولوجي، والطاقة، والبحث العلمي، وغيرها.

وتشير الدكتورة أميرة الشنواني إلى أن أهمية هذه المؤتمرات تعود إلى أنها تسعى لمواجهة التغير المناخي والمحافظة على حياة الإنسان والنبات والحيوان، فقد عانت دول كثيرة، وما زالت تعاني، في الوقت الحالي من أضرار بالغة نتيجة للانبعاثات الحرارية والتغير المناخي، مثل التصحر الذي أصاب جنوب إسبانيا، وجفاف بحر الأورال في أوزبكستان، وحرائق الغابات في أستراليًا والولايات المتحدة، ودرجات الحرارة غير المسبوقة في المملكة المتحدة وأمريكا الشمالية وسيبيريا، فضلا عن الفيضانات الضخمة في جنوب شرق آسيا وإفريقيا وشمال أوروبا.

ولذلك، فإن أزمة التغير المناخي، وفقا للدكتورة أميرة الشنواني، لم تعد مشكلة عابرة أو أزمة يمكن التغافل عنها، بل تحولت إلى قضية تؤرق العالم أجمع، سواء الدول المتقدمة أو الدول النامية، الأمر الذي يستلزم وقوف البشرية صفا واحدًا لمواجهة هذا الخطر الكبير.

وتضيف الدكتورة أميرة الشنواني إنه طبقا لتقرير صادر العام الماضي عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه»، فإن هناك 11 دولة تعتبر الأكثر تعرضا لخطر التغير المناخي بشكل خاص من بينها دولة عربية واحدة هي العراق. كما حذرت المخابرات الأمريكية من أنه مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد حالات تقلب الطقس، سوف تزداد مخاطر حدوث نزاعات على المياه، وأيضا سوف تزداد الهجرة بشكل كبير بحلول عام 2030، فضلا عن أن معظم الدول ستواجه خيارات اقتصادية صعبة، وفي الوقت نفسه، ووفقا لتحذيرات المخابرات الأمريكية - فإن تكنولوجيا «الهندسة الجيولوجية» التي تهدف إلى تعديل المناخ والبيئة قد تكون أيضا مصدرا آخر للنزاع بين الدول.

وتوضح أن مؤتمرات التغير المناخي، بما في ذلك مؤتمر شرم الشيخ المقبل، تسعى لتحقيق هدف «صفر انبعاثات»، ومحاولة الحفاظ على الهدف المنصوص عليه في اتفاق باريس لعام 2015، والمتمثل في حصر ارتفاع درجة الحرارة بـ 1,5 درجة مئوية.

وأخيرا، تقول إن على الدول الغنية أن تفي بتعهداتها التي مضى عليها عقد من الزمان بتقديم 100 مليون دولار سنويا لمساعدة الدول الفقيرة والنامية على التخلص من الكربون، ومن الفحم الحجري ومحركات السيارات ذات الاحتراق الداخلي، وكذلك قطع الأشجار وغيرها، خاصة وأن هذه الدول هي التي تعانى بشكل أكبر من عواقب التغير المناخي الذي تتسبب فيه الدول الصناعية المتقدمة مثل الولايات المتحدة والصين، واللتين تبلغ نسبة مساهمتهما في التلوث على مستوى العالم 52%، بينما لا تزيد نسبة تلوث منطقة الشرق الأوسط أبدا على 4 أو 5%.

والمطلوب الآن، وفقا لأميرة الشنواني، هو تريليون دولار للدول الفقيرة والدول النامية لتحقيق «صفر انبعاثات»، ولذلك يتعين على الدول الكبرى ومؤسسات التمويل الدولية التحلي بمسئولية أخلاقية في هذا الصدد، لدعم التحول الأخضر ومواجهة التغير المناخي، وإنقاذ البشرية.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق