رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مصطفى سيرتش المفتى السابق للبوسنة والهرسك فى حوار لـ«الأهرام»:مصر تقود مسيرة التجديد فى الفتوى

أجرى الحوار - خالد أحمد المطعنى
مصطفى سيريتش [تصوير - محمد ماهر]

الجماعات المتطرفة تضع التنظيم فوق الانتماء للدين

 

«مصر تقود مسيرة التجديد فى الفتوى، لما تبذله من مجهودات متنوعة، صادقة وقوية، فى خدمة الدعوة، ونشر وسطية الإسلام».. بهذه العبارة يبدأ الشيخ مصطفى سيرتش المفتى السابق لجمهورية البوسنة والهرسك، حواره لـ«الأهرام»، الذى أصر على إجرائه فى أثناء «تريضه» بحديقة أحد الفنادق الشهيرة، على هامش مشاركته فى مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، فى دورته السابعة، أخيرا بالقاهرة، تحت عنوان «الفتوى وأهداف التنمية المستدامة»، داعيا إلى أن تكون الدعوة فى الغرب موحدة المحتوى، ومتنوعة الأداء، حتى تؤتى ثمارها المرجوة. وهذا نص الحوار.

كيف ترى علاقة الفتوى بعملية التنمية المستدامة؟

لأول مرة، أرى أن الفتوى تتحول من «حبر على ورق»، إلى الالتحام مع قضايا تتعلق بأحوال الناس على أرض الواقع، وهى تجربة تُحسب لمؤسسة دار الإفتاء المصرية، والقائمين عليها، فى نقل الفتوى من الحيز النظرى إلى الجانب العملى، والعمل داخل دائرة الأزمة وليس خارجها. وهذا يؤكد أن مصر تقود، وبقوة، مسيرة التجديد والتصديق فى الفتوى، أى الصدق فى الفتوى، بإصدارها من علمائها الحقيقيين المشهود لهم بالوسطية والاعتدال، التى ستؤتى ثمارها الإيجابية فى طمأنة المسلمين حول العالم، لأن قضاياهم تُناقش باستفاضة، ويتم الوصول الى حلول واقعية لها، وكل ذلك ينطلق من مصر، التى لها مجهودات مشهودة ومتنوعة فى خدمة الدعوة، ونشر وسطية الإسلام، ومواجهة الفكر المتطرف.

ما مظاهر تلك العلاقة؟ وكيف تتحقق؟

تشجيع الصناعة والابتكار، والقضاء على الفقر والجوع والبطالة، وتحقيق الرفاهية للشعوب، أليست هذه الأمور وغيرها من أهداف التنمية المستدامة؟ ومن المعلوم أن للفتوى المعتدلة دورا كبيرا فى استقرار وتنمية المجتمع، من خلال دورها فى بناء المؤسسات القوية، ودعم الأهداف الاقتصادية الوطنية، لتحقيق السلم والأمن والعدل على المستوى العالمى.

وما دور المؤسسات الإفتائية فى ذلك؟

المؤسسات الدينية على العموم، والإفتائية منها على وجه الخصوص، لها دور كبير فى حل المشكلات المعاصرة والمستجدات التى تطرأ على أحوال الناس وواقعهم، من خلال الإسهام فى وضع استراتيجيات التطوير التى يعمل عليها اليوم المتخصصون والمهتمون، لتحقيق مصلحة الإنسانية جمعاء، وليس المسلمين وحدهم.

وكيف ترى الدور العالمى لمؤسسة الأزهر؟

«الأزهر» له دور كبير مشهود فى الحفاظ على الهوية الإسلامية الحقيقية، وما تحويه من فكر وسطى معتدل، وتجارب كثير من الدول خير شاهد على ذلك، سواء فى الحفاظ على اللغة العربية، أو إسهامه فى دعم النهضة العلمية بتلك الدول، لذا يحتاج الجميع إلى جهود الأزهر ومؤسساته، التى دائما ما تؤتى الخير.


مصطفى سيريتش مع محرر الأهرام

الفكر المتطرف

لكن ما أسباب ظهور الفكر المتطرف؟

تتمثل أبرز الأسباب فى إهمال معالجة متطلبات واحتياجات الأجيال المتنوعة من الشباب -أقصد فى الغرب-، مع الفهم الخاطئ لدى بعض الشباب والخلط فى معنى الانتماء للدين والإيمان بالله سبحانه وتعالى، وبين الانتماء إلى جماعة، حيث توهموا خطأ أن الانتماء الى جماعة أو تنظيم أقوى من الانتماء إلى الدين الحنيف.

وكيف تتم مواجهة هذا الفكر المتطرف دوليا؟

بالفعل يعيش العالم كله ويلات نتاج هذا الفكر، سواء بالقتل أو التدمير والتشريد، أو زعزعة استقرار الدول، وما ترتب عليه من تعاظم لظاهرة «الإسلاموفوبيا» فى الغرب، مما يوجب على عقلاء العالم كله المحبين للخير والسلام، وفى مقدمتهم علماء الدين والمتخصصون، أن يجتهدوا ويجدوا فى مواجهة الفكر المتطرف، بكل السبل، خاصة أن هؤلاء المتطرفين يتخذون من الفتاوى الفردية والآراء المتشددة طريقا لتنفيذ أجنداتهم التخريبية، مستغلين هشاشة الثقافة الإسلامية والفراغ الفكرى والحب الفطرى للدين، خاصة لدى الشباب. فمواجهة هذا الفكر تكون بمخاطبة الشباب بلغة يفهمونها، وأقصد باللغة هنا أسلوب التفكير الذى يتسم به الشباب، واستثمار الوسائل والأدوات التى يستخدمونها، بأى وسيلة عصرية تقربنا من أفكارهم ومشاركتهم، مع إعطائهم مساحة كبيرة من الحرية فى التحاور معهم، للتعبير عن آرائهم، مع مراعاة الظروف المحيطة بشباب كل دولة، سواء فى الغرب أو فى الشرق.

هل يتخذ صوت الدعوة الإسلامية فى الغرب شكلا واحدا؟

حتى يؤتى ثماره، لا يمكن أن يكون واحدا فى الشكل، ولكن يجب أن يكون واحدا فى المضمون والمحتوى، ومتعدد الصور والوسائل فى التنفيذ والطريقة والأداء.

دعاة الغرب

وما المواصفات التى يجب أن تكون فى الداعية الناجح بالغرب؟

نحن بحاجة فى الغرب بالفعل إلى دعاة بمواصفات خاصة، تناسب الظروف التى يعيشها ويتعايشها المسلمون بتلك الدول، خاصة فى هذا التوقيت، وتشمل تلك المواصفات أن يكون لدى الداعية القدرة الإبداعية على استخدام طرق عصرية غير تقليدية فى مواجهة وحل القضايا التى تعترض المسلمين هناك، بالإضافة إلى التمكن من اللغات المتعددة، وفى مقدمتها اللغة المحلية. كذلك يجب أن يكون هذا الداعية مزودا بالثقافة والمعلومات الشرعية الصحيحة، والقدرة على الدعوة إلى الاندماج والتعايش السلمى، مع المحافظة على ثوابت الدين والهوية الإسلامية، والإلمام بجوهر القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى لا يقع فى محظور يسبب له مشكلات مع نظم تلك الدول، وفى الوقت نفسه، يتمكن من القرب أكثر إلى قلوب الناس، مؤكدا من خلال سلوكه قبل كلامه، أن الإسلام ليس بمعزل عن الواقع.


مصطفى سيريتش

وكيف نستثمر وسائل«التواصل الاجتماعى» فى الدعوة؟

على كل داعية يستخدم تلك الوسائل فى دعوته، أن يدرك أهمية وأمانة الكلمة التى يكتبها أو ينطق بها، بمعنى أن يعى تماما مسئولية الكلمة، وأنها لا تمثل رأيه فقط، بل قد تمثل الدين، فمن يأخذ منه يفهم أن هذا رأى الإسلام، ومن جانب آخر، عليه باختيار منهج وسطى معتدل بعيد كل البعد عن التطرف والتشدد والعنف، وألا يرد العنف بالعنف، ولا الإساءة بالإساءة.

وبم تنصح الأقليات المسلمة فى التعامل مع القضايا بمجتمعاتها؟

أنصحها بالاندماج والتعايش مع الشعوب، وعدم الانعزال، حتى يتم القضاء على «الإسلاموفوبيا»، وذلك مع تنشيط وتفعيل «فقه الأقليات»، بمعنى التعامل الواقعى مع مشكلات المجتمع، من خلال التواصل الفعال مع المؤسسات الإفتائية الرسمية المحلية والعالمية، وعلى رأسها دار الإفتاء المصرية، والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، والاستفادة من خبراتها المتنوعة فى هذا الشأن.


مصطفى سيريتش

أخيرا.. ما تقويمك للمؤتمرات التى تعقد من حين لآخر لبحث المستجدات الدينية؟

مفيدة جدا، خاصة أننا نلمس نتائجها على أرض الواقع، وكثير من توصياتها يتحقق، مما يجعل المؤسسات الدينية والقائمين على تنظيم تلك المؤتمرات محل ثقة من الجميع، كما أن التجمعات الدولية المتنوعة التى تُوجد بها، تسهم فى إثراء المناقشات ومعرفة القضايا التى تشغل بال المسلمين فى كل مكان، مما ييسر سبل مواجهتها.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق