رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على خطى «دراكولا» فى رومانيا

زارت رومانيا : أمل الجيار

الحكايات الأسطورية  ل “ دراكولا “ مصاص الدماء وأخباره وقصص الرعب والفزع  المنتشرة حول العالم تحمل توقيعه ، هو ما دفعنى لتقصى أخبارة والبحث عن خيوط قد تقودنى لمعلومات عن هذا الكائن الذى يثير الفزع بمجرد نطق إسمه ؟

والذى أُلصقت به كل تهم القتل والإجرام إنتهاء بسفك الدماء وتناولها فى مشهد مقزز وغير إنسانى ! فهل هو كائن أسطورى ؟ أم شخص حقيقى عاش فى زمن فات ، زمن كان القتل وسفك الدماء فيه مباحاً ، فتفوق فيه وبرع وإبتكر حتى صار اسمه علامة مسجلة فى عالم القتل ؟

......................

دفعنى فضولى الصحفى الى أن أبحث عن آثاره حول الكرة الإرضية حتى وجدت إسمه يدق كقرع الطبول فى إحدى دول أوروبا الشرقية ، ووجدت آثاره وحكاياته يتناقلها المواطنون البسطاء بين المزارع الواسعة وعلى سفوح الجبال وقممها وبين الأودية الخضراء فى رومانيا ، حكايات تحمل إسم

“ فلاديمير الثالث ابن دراكول “ الذى أُطلق عليه “ فلاد المخوزق “ ويقال أنه هو نفسه “ دراكولا “ الذى كتب عنه “ برام ستوكر “ روايته الشهيرة فى عام ١٨٩٧ عن مصاص الدماء الذى يعشق القتل وسفك الدماء ويثير الذعر والفزع أينما حل ..

وقد اكتشفت أن قلعة “ دراكولا “ فى ترانسلفانيا هى الوجهة السياحية الأولى فى رومانيا وإنها تجذب أعداداً هائلة من السياح من كل أنحاء العالم ،

وعندما وصلت الى هذه المعلومة حزمت أمرى وحجزت مقعداً فى أول طائرة متجهة الى “ بوخارست “ للقاء دراكولا .

«بوخارست » باريس الشرق

كان أول ما استقبلنى عند وصولى الى مطار بوخارست هو الصقيع الشديد الذى جعلنى أتدثر بكوفية صوفية وأضع قفازاتى وأتحمس لأننى فى طريقى لإستكشاف مدينة جديدة تقع فى جزء غامض من العالم بالنسبة لى …والحقيقة أننى شعرت منذ أول لحظة أن بوخارست هى مدينة المتناقضات .. الفقر والغُلب حفر علاماته على وجوه العجائز والتمدين والحداثة على وجوه الشباب ، إشارات وعلامات الشوارع فرنسية الطابع وقوس النصر يتصدر الشارع الرئيسى الذى يشبه شارع الشانزليزيه بينما المبانى ذات الطابع الإسلامى تقف على الجانبين ، بإختصار هى مدينة الخلطة السحرية ، مدينة قريبة من المدن المصرية ولكن بروح أوروبية وكان يطلق عليها “ باريس الشرق “ ..

مدينة تقع بين عالمين الأول يتمثل فى العصور الوسطى وحكاياتها وفرسانها ونبلائها وفقرائها والثانى متمثلاً فى الشيوعية وبصمات “ نيكولاى شاوشيسكو “التى تجدها على كل مبنى وأبرزها مبنى البرلمان الضخم الذى يُعد أكبر وأغلى مبنى إدارى فى العالم حيث قدرت تكلفتة بمليارى جنيه استرلينى وقد بُنى فى عهد تشاوتشيسكو لإثبات قوة رومانيا .



أما اللافت للنظر بمجرد وصولك لأرض المطار فهو إعتزازهم بعملتهم ( اللاى ) رغم انضمامهم الى الإتحاد الأوروبى ، إلا أن كل التعاملات تتم بها وخاصة التاكسيات لا تتعامل باليورو ، ولكل شركة تاكسى تسعيرة مكتوبة على السيارة ويتم إحتسابها بالكيلومتر ، وفى كل الأحوال هو من أرخص التاكسيات فى العالم ، ومن المطار يمكن أن تطلب تاكسى من خلال أجهزة كمبيوتر للحجز فتضغط على الزر لتخرج ورقة تخبرك بدورك ومكان تواجد السيارة والسعر !!!

والأسعار فى رومانيا أقل من مثيلاتها فى الدول الأوروبية بإعتبارهم مازالوا يعانون من أثار الإشتراكية والشيوعية وليسوا على الخريطة السياحية العالمية بالشكل المطلوب وبالتالى لم تطلهم حالة السعار والغلاء فى مستوى الأسعار ، وعندما سألت عن الأتوبيس السياحى الأحمر للقيام بجولة سياحية للتعرف على معالم المدينة كان الرد صادماً من موظفة الفندق فقد قالت لى بمنتهى الهدوء أنه متوقف بسبب الشتاء . وعندما ضحكت ظناً منى أنها دعابة ، نظرت لى بإستنكار شديد …فإضطررت أن أقوم بهذه الجولة سيراً على الأقدام ، والرومانيون شعب جاد وقليلاً ما يبتسمون كما أنهم حازمون فى تصرفاتهم .

أما عن الطعام الرومانى فهو لذيذ وقريب من الطعام الشرقى باعتبار أن رومانيا كانت ضمن ممتلكات السلطان العثمانى لفترة طويلة مما جعلهم يتقنون فنون الطبخ التركى،، كما أنهم مشهورون بكل أنواع المخبوزات والعجائن .

ذئبه رومولوس و ريموس

ويرجع إطلاق اسم رومانيا ( مواطن من روما ) على البلاد لعلاقتها بالامبراطورية الرومانية ولذا سوف تجد فى كثير من الميادين تمثال الذئبة التى ترضع التوأمين رومولوس و ريموس رمز روما ، ورومانيا هى جمهورية تقع فى شرق أوروبا وتعتبر من دول البلقان ويبلغ عدد سكانها (٢٢ مليون نسمة) وقد عُثر فيها على أقدم بقايا بشرية فى أوروبا فى كهف يعود تاريخه إلى أكثر من ٤٢ الف عام وبهذا يمكن القول إنهم أول شعب دخل القارة الأوروبية ، وفى العصور الوسطى عاش الرومان فى ثلاث مناطق هى الأفلاق ومولدافيا وترانسلفانيا ومع تقلب الأحداث والتاريخ وقعت البلاد تحت السيطرة العثمانية حتى عام ١٨٧٨ ، و طبقا لاتفاقية “ سان ستيفانو” حصلت رومانيا على استقلالها واتخذت بوخارست عاصمة لها، وفى عام ١٩٤١ أعلنت الحرب ودخلت الحرب إلى جانب دول المحور فتمكنت القوات السوفيتية من احتلال البلاد عام ١٩٤٤ وشكلت حكومة شيوعية وأُسقط النظام الملكى عام ١٩٤٧ .

ثم أصبحت رومانيا إحدى دول الكتلة الشيوعية وأصبح نيكولاى تشاوشيسكو رئيساً للبلاد حتى عام ١٩٨٩ حتى تم ملاحقته وأُعدم هو وزوجته ، وقد اتسم حكمه بالشدة والدموية ، وفى عام ٢٠٠٧ إنضمت رومانيا الى الإتحاد الأوروبى فى محاولة للحاق بركب التمدين وإن كانت أثار الشيوعية مازالت فى القلوب وعلى الوجوه قبل الجدران والمبانى .

موعد مع « دراكولا»

وعلى رأى المثل المصرى ( اللى يتلسع من الشوربة ينفخ فى الزبادى ) فقد قررت البحث عن شركة سياحية تنظم رحلات الى قلعة “ دراكولا “ بإعتبار أن هذا القصر يقع فى منطقة “ بران “ التى تبعد عن بوخارست ثلاث ساعات بالسيارة وليس لدى من الوقت ما أضيعه للبحث عن مواصلات فقد كنت على موعد مع دراكولا .. وبالفعل إنحشرت داخل مينى باص أنيق أقلنى فى رحلة جميلة مروراً بالمروج الخضراء والمزارع التى تشتهر بها رومانيا وعلى جانبى الطريق المُسفلت بمهارة منازل الفلاحين البسيطة ذات الألوان الجميلة وبجوارها تتناثر المتاجر البسيطة التى تبيع المنتجات الشعبية .. وعندما بدأت السيارة فى صعود الطرق الجبلية أخبرتنا المرشدة أن الطرق غير ممهدة ولذا يُمنع تماماً تناول الطعام أو المشروبات داخل السيارة ، وقد إنتهزت هذه الفرصة لقراءة ما كتب عن دراكولا حتى أكون مستعدة للقاء هذا الكائن المرعب ؟

وتقول الحكايات الرومانية والقصص المتواتره عنه أن دراكولا الأسطورى هو نفسه (فلاديمير تيبيس) الذى ولد عام ١٤٣١وكان والده (دراكول) حاكم عسكرى لـ (ترانسلفانيا) ولذا أطلق عليه (دراكولا) نسبة الى والده (دراكول) ومعناها إبن دراكول ، ثم أصبح والده أميرا على احدى الاقاليم الرومانية وعاش معه ٦ سنوات وبعد الإجتياح العثمانى تم احتجاز دراكولا وأخيه الأصغر(رادو) كرهائن عندالسلطان مراد الثاني ، وبقى فى تركيا حتى عام١٤٤٨ وعندما أطلق الأتراك سراحه أبلغوه بأن والده قد اغتيل بتخطيط من (فلادسيلاف الثاني) وأن أخيه الأكبر دفن حيا.

وفى السابعة عشر من عمره إنطلق فلاد تيبيس أو ( دراكولا ) مدعوما بقوات من الأتراك للانتقام ، فقام باحتلال الإقليم الذى تم اغتصابه من والده وحاصر (فلادسيلاف الثاني) حتى استطاع قتله وإنتقم لإبيه ثم قام بأسر كل من له علاقة بمقتل أخيه مع عائلاتهم ، وقام بتعليق كبار السن على الخوازيق وأصبح دراكولا معروفا بتطبيقه العقاب الوحشى على أعدائه ‘ مثل سلخ جلودهم ، إلقائهم فى الماء المغلى ، قطع أعناقهم ، فقأ أعينهم ، حرقهم ،شوائهم ودفنهم أحياء ، كما كان يهوى قطع أنوفهم وأذانهم وأطرافهم.

غير أن أسلوب التعذيب القاتل المُحبب بالنسبة له والذى اشتهر به هو الخازوق ، حتى أصبح الأتراك يطلقون عليه اسم (أمير الخوازيق) أو فلاد المخوزق حيث كان صارما جدا فى مواجهه أى خطأ يرتكبه أحدهم مثل أن يكذب أو يسرق أو يقتل . وبلغ من شدة صرامته و خوف الناس منه أن وضع كأسا من ذهب في الميدان الرئيسى لعاصمته بدون أى حراسه ليشرب منه المسافرون الماء ، وطبعا لم يجرؤ أى أحد على سرقته طوال فترة حكمه.

وكان ينظر إلى الفقراء والمشردين على أنهم لصوص ، وفى يوم قام بدعوة فقراء المدينه إلى قلعته لحضور وليمة عظيمة ،ولبى الجميع دعوته فأكلوا وشربوا ! ، وبعد أن انتهوا من الأكل سألهم قائلا: هل تريدون أن تتخلصوا من فقركم وألامكم إلى الأبد؟ , فصاحوا بحماس: نــعــم !! ، فخرج مع جنوده من القلعه وأقفل أبوابها على هؤلاء المساكين ثم أمر جنوده بحرق القلعة ! ، وكانت هذه نهاية مشاكلهم إلى الأبد كما وعدهم دراكولا!!.

وفى عام ١٤٦٢م بدأ حملة عسكرية ضد الأتراك ، ورغم أن قوات السلطان محمد الثانى كانت أكثر عدة وعتاد من قواته ، إلا أنه إستطاع أن يحقق الكثير من الانتصارات مما أثار غضب السلطان العثماني ، فقام بتجهيز جيش بقوات ضخمة وعندما وجد دراكولا نفسه وحيدا أمام هذا الجيش بدون أى مساعده من حلفائه اضطر إلى الانسحاب ، وأثناء انسحابه قام بحرق القرى التى كانت تابعه له كما قام بتسميم الآبار ليصعب على الأتراك أن يجدوا شيئا ليأكلوه أو يشربوه. وعندما وصل السلطان إلى عاصمة أمارة دراكولا واجه منظرا بشعا الآلاف من الأوتاد تحمل بقايا الأسرى الأتراك المقدر عددهم بـعشرين ألفا !

فقام محمد الثانى بتسليم راية المعركه إلى (رادو) الأخ الأصغر لدراكولا الذى قام بمطاردة أخيه حتى حاصره فى قلعه على النهر فقامت زوجة دراكولا بالانتحار ، أما دراكولا فإستطاع الهرب عن طريق نفق سرى وطرق وعره بين الجبال حتى وصل إلى المجر وقام بطلب المساعده من ملكها الذى قام بأسره بدلاً من مساعدته !.

كان دراكولا يقضى وقته فى الأسر بسلخ الحيوانات حيه ووضع الطيور على الخوازيق ، وفى النهاية لقى حتفه على يد الأتراك فى ديسمبر ١٤٧٦ ، وقام السلطان التركى بغرس رأسه على رأس رمح وعرضه على الناس حتى يتأكد الجميع من موته ثم دفنت جثته فى مكان مجهول فى جزيرة (سناجوف).

قلعة الرعب وسط السحاب

وعندما إنتهيت من قراءة هذه القصص المرعبة عن “ دراكولا “ إنتابتنى رغبة محمومة أن أعود أدراجى الى بوخارست ولكن المرشدة أعلنت أننا وصلنا الى قلعة “ بران “ وسط جو ضبابى وملئ بالغيام خاصة وأنها كانت فوق أحد المرتفعات وكأنها وسط السحاب مما جعلنى أشعر وكأننى فى فيلم رعب لا مجال للفرار منه . وقلعة دراكولا تعد واحدة من المعالم الأكثر شهرة فى رومانيا، يحيط بها غموض القرون الوسطى والأساطير القديمة، وقد اشتهرت باسم قلعة دراكولا بعدما كتب عنها الكاتب الأيرلندى (برام استوكر) روايته المشهورة المرعبة التى تتحدث عن شخصية دراكولا الوهمية ، و تقع فى مقاطعة براشوف تحيط بها الغابات والاشجار.

وكانت تعتبر من أهم الحصون الدفاعية ومنها وقف الكونت فلاديمير ضد العثمانيين ، وكان دموياً يحب رؤية ضحاياه الذين حكم عليهم بالإعدام وهم يموتون ، وأطلق عليه الشعب وقتها اسم دراكولا لأنه كان يوقع دائماً بإسم والده Dracul،

والقلعة المفتوحة الآن للسياح تعرض ممتلكات وملابس وتحف الملكة “ ماريا “ ، بالإضافة لبعض مقتنيات “ فلاد المخوزق “ وقطع أثاث ترجع لعصره ، وبمجرد اقترابك من محيط القلعة منها ستجد العديد من المحلات الرومانية التى تبيع كل ما له علاقة بدراكولا من ملابس وغيرها، وفى محيط القلعة من الخارج يوجد ما يعرف بمتحف القرية؛ حيث يعرض أسلوب الحياة الريفية القديمة فى رومانيا، ومع الاقتراب أكثر ستجد أمامك سلالم عالية تؤدى إلى بوابة القلعة، وأول ما تراه بالداخل هى الساحة الداخلية، ثم الغرف الموزعة على الطوابق الأربعة. وبصعود الأدوار العليا ستجد أبدع منظر بانورامى للجبال ، وتتميز القلعة من الداخل بممراتها الضيقة وسلالمها السرية ، أما الطابق الرابع فلا يمكن الوصول إليه إلا بسلالم خشبية متنقلة.

ويعود تاريخ قلعة دراكولا إلى سنة ١٢١٢ حيث بُنيت قلعة خشبية لتكون مكاناً حصيناً عند مدخل أحد الجبال الواقعة على طريق التجارة، ولكن دمرها التتار ، وفى عام ١٣٧٧ أصدر ملك المجر مرسوماً يعطى الحق للسكسونيين ببناء قلعة من الحجر لهم على نفقتهم ، وفى عام ١٩٢٠ أصبحت القلعة مقراً ملكياً تقيم فيه الملكة ماريا، وقد ورثت القلعة ابنتها الأميرة إليانا، لكنها صودرت من قبل النظام الشيوعى بعد طرد العائلة المالكة، وفى ٢٠٠٥ سمحت الحكومة الرومانية بانتقال القلعة إلى وريث الأميرة إليانا. ثم عادت القلعة إلى الحكومة عام ٢٠٠٩ وتم افتتاحها بعد صراعات قضائية بين الحكومة وورثة الملكة ماريا الذين يطالبون بالقلعة كإرث من أجدادهم.

وبالطبع بمجرد أن تضع قدمك داخل القلعة المريبة حتى تتذكر كل الحكايات الدموية عن ( فلاديمير تيبيس ) وخاصة فى الجزء الخاص بتعذيب ضحاياه أو متحف الرعب داخل القلعة حيث توجد كل أدوات التعذيب من خوازيق وكراسى مليئه بالمسامير وأجهزة لشد أجسام الضحايا وصفائح تستخدم لشواء الناس وسوف تجد لوحات مكتوبة على الحوائط تحكى كيف كان يقوم بنصب قتلاه على الطرقات المؤدية الى قصره، على رماح خشبية تخترقهم من الأسفل حتى يخرج الرمح من الرقبة .

«دراكولا» مصاص الدماء

والحقيقة أن زيارة قلعة “ دراكولا “ جعلتنى أفكر كثيراً فى مصاصى الدماء وهل هم وحوش خيالية أم كانوا بشرا تلقوا عضة من خفاش او مصاصو دماء فتحولوا بعدها الى مصاصى دماء ليلا. هذه الخرافة كان أساسها هذا الكاتب الأيرلندى وروايته عن دراكولا والتى لا يوجد منها الا نسخه واحدة طرحت فى مزاد علنى بخط يده عام ١٩٨٤ وقدر سعرها بنحو واحد ونصف مليون دولار

ورغم كل هذه الحكايات المرعبة عن القصر وصاحبه إلا أن السياح فى الماضى كانوا دائمى السؤال عن موقع قلعة دراكولا مما دفع وزارة السياحة الرومانية لتنظيم جولات سياحية بداخلها تقدم لهم شخصية الأمير فلاديمير بإعتباره شخصية رومانية لعبت دورا فى الدفاع عن البلاد ضد العثمانيين ، ولذا تعتبر قلعة دراكولا التى يمكن بلوغها بعد صعود ١٤٠٠ درجة محطة لا غنى عنها للسياح .

و فى عام١٩٩٥ تم تنظيم أول مؤتمر عن دراكولا فى العالم فى رومانيا لاستثمار الاسطورة سياحياً حضره المئات من المهتمين بالسياحة والإعلام وملأت أخبار دراكولا وسائل الإعلام العالمية ، فحضر بعدها أكثر من عشر آلاف سائح لرومانيا.

وداعا«دراكولا »

وبالطبع عندما وصلت الى هذه المعلومات وتيقنت تماماً أن للحقيقة وجهين .. وجه رأى فلاديمير كبطل قومى للبلاد ووجه أخر رسمه كوحش ومجرم ، وكل الطرفين مقتنع برأيه .. قررت أن أغادر رومانيا بسلام قبل أن أقع تحت يد “ دراكولا “ ولكن كنت مقتنعة أن النجاح إصرار وعزيمة ، فبعزيمة الرومانيين تم إستثمار أسطورة مرعبة لكائن أسطورى وتم تحويلها الى كنز ومورد للسياحة يضخ ملايين الدولارات واليوروهات يوميا على البلاد من خلال زيارة القلعة ثم التجول حولها وشراء التذكارات وتناول الغذاء فى المطاعم المنتشرة حول الجبل ثم الذهاب فى جولة لمدينة “ براشوف “السياحية الجميلة ، ورغم أن رومانيا كانت فقيرة الى عهد قريب ومازالت أثار الفقر بادية على الشوارع والمبانى القديمة المتهالكة وبعض سلوكيات الأهالى إلا أنها تحارب بشدة لتكون على مستوى الدول الأوروبية جيرانها فى الإتحاد الأوروبى .

بقى أن أقول أن أخر تجربة لى فى بوخارست التى أنشأها راعى خرفان يدعى “ بوكور “ كانت حينما سألت عن الأتوبيس الذى يذهب الى المطار فقيل لى “أن اليوم هو الأحد ولا توجد شبابيك مفتوحة لبيع التذاكر .. يمكنك أن تركبى بدون تذكرة ولن يكشفك أحد “ .. وبالطبع أصبت بصدمة حضارية وأشرت لأول تاكسى وطلبت منه أن يذهب بى الى المطار ولكن لم أنسى أن أبحث عن أرخص شركة للتاكسيات .. وباى .. باى بوخارست

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق