رئيس مجلس الادارة

أحمد السيد النجار

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

رئيس التحرير

محمد عبد الهادي علام

وجه فى الأنباء
إياد غالى..«أسد الصحراء» الغامض

إيمان عارف
أياد غالى
منذ أن ظهر مؤخرا «اياد أغ غالى» زعيم جماعة «أنصار الدين» بشمال مالى فى شريط مصور يهدد باريس وحلفائها، وهو يثيرحالة من الجدل .

خاصة وأن الشريط الذى بلغت مدته 24 دقيقة وظهر فيه والى جانبه علم القاعدة من ناحية ومدفعه الرشاش على الجانب الاخر، يعد الأول بعد فترة من الغياب والاختفاء عن المشهد استمرت لأكثر من سنة ونصف السنة عقب التدخل الفرنسى فى مالى فى يناير من العام الماضى.

وقد عاد الرجل ليكرر خطابه المتشدد ولكن هذه المرة بطريقة أكثر حدة ووضوحا وبعد ان كان يتحدث سابقا عن رغبته فقط فى تطبيق الشريعة الاسلامية، تحدث عن حشود الغرب الظالمة التى عاثت فى الارض فسادا فدمرت المساجد والمدارس وشردت المسلمين، بعد ان اطلقت العنان للجيش المالى لينفذ انتقامه بالمجازر والتعذيب، مؤكدا تمسك الجماعة بهدفها العظيم المتمثل فى إقامة شرع الله وإخراج العدو الصليبى.

وبينما اعتبر المراقبون، خاصة فى فرنسا، أن هذا الشريط فى حاجة لمزيد من البحث والدراسة، فقد كان هناك على الجانب الأخر من اعتبر أن الرجل وبغض النظر عن تهديداته يعد فى حد ذاته ظاهرة تستحق المتابعة، خاصة فيما يتعلق بحضوره على الساحة السياسية والعسكرية التى أصبح وجوده وإختفاؤه المفاجىء منها أمرا معتادا ومتكررا على امتداد مسيرته. فمن هو «اياد أغ غالى» الرجل الخمسينى القوى الذى يعتبره أنصاره قائدا تاريخيا للطوارق فى اقليم أزواد بشمال مالى ويلقبونه عادة بأسد الصحراء والمدرج على قائمة الارهاب الامريكية منذ مطلع العام الماضى؟

ولد غالى لاحدى قبائل الطوارق العريقة ذات النفوذ بمدينة كيدال شمال مالى، وقد كان شابا عاديا مقبلا على الحياة وشغوفا بسباقات الجمال خاصة أن الطوارق كانوا يعيشون حياة مستقرة حتى ضرب الجفاف أراضيهم، فاضطر الشباب والرجال للهجرة للدول المجاورة ومن بينهم بالطبع اياد الذى عمل لفترة فى الجزائر وليبيا وتمكن خلال تواجده فى الأخيرة من الاقتراب من دوائر السلطة وأصبح عضوا بكتائب القذافى.

وفى مطلع التسعينيات وبإسم معاناة شعبه أشهر السلاح فى وجه حكومة باماكو وقاد حركة تمرد الطوارق من أجل استقلال إقليم ازواد وتأسيس وطن قومى لهم وذلك ضمن صفوف الحركة الشعبية للازواد، وكان وقتها طبقا للمراقبين أقرب الى الفكر القومى اليسارى منه الى الفكر الإسلامى. وبعد عام من المعارك تقريبا وفى ظل وساطة اقليمية دخل الطوارق فى مفاوضات صلح مع الحكومة ووقع الجانبان إتفاقا لوقف القتال. وقد رصد المراقبون اختفاء غالى تماما من الساحتين السياسية والعسكرية بعد عام 1992، حيث اتسمت هذه الفترة من حياته بالغموض الشديد وتضارب الآراء بشأنها. ففى الوقت الذى تحدث البعض عن تفرغه لأعماله الخاصة رأى البعض الآخر أنها الفترة التى ذهب فيها لباكستان وانضم لجماعة الدعوة والتبليغ، بينما إعتبرها بعض المراقبون الفترة التى تعرف فيها على الفكر السلفى الجهادى. ولكن الثابت أنه أقام علاقات واسعة مع جماعة التبليغ وكان أحد أكبر الناشطين فيها حيث قام برحلات دعوية لعدد من الدول المجاورة من بينها موريتانيا، وهى الفترة التى أطلق فيها لحيته وأصبح شبه منعزل عن الناس.

وقد ظل هذا الاختفاء والغموض قائما حتى عام 2003، عندما طرح اسمه مرة ثانية ولكن هذه المرة كوسيط بين أجهزة المخابرات الغربية وبين تنظيم القاعدة فى بلاد المغرب الإسلامى للعمل على اطلاق سراح رهائن غربيين مقابل ملايين الدولارات كفدية، مستغلا فى ذلك نفوذه القبلى وشبكة علاقاته المعقدة مع الجماعات الإسلامية المسلحة، حيث اعتبر البعض أن لقاءاته مع قيادات القاعدة خلال المفاوضات جعلته يتعرف عن قرب على فكرهم المتطرف وعلى المسلحين المنتمين للتنظيم، كما كانت بداية تكوينه لثروة طائلة نظير العمولات التى حصل عليها مقابل هذه الوساطات.

وخلال الفترة التى تلت ذلك تحسنت علاقته بالسلطة المركزية فى باماكو وأصبح مقربا منها حيث شهد عام 2007 تعيينه بالقنصلية المالية فى جدة قبل أن يتم ترحيله عام 2010 بتهمة الاتصال بتنظيم القاعدة والجماعات المتشددة. وقد عاد إياد إلى مالى بعد ذلك وظل متنقلا بين الصحراء وليبيا، حتى اندلعت الثورة الليبية وسقط نظام القذافى فعادت أعداد كبيرة من الطوارق إلى شمال مالى، وفى مقدمتهم غالى ومعهم حصيلة ضخمة من الأسلحة كان القذافى قد سلحهم بها للقتال الى جانبه. ليشن هؤلاء تمردا جديدا ضد الحكومة يتم على اثره طرد القوات المالية من الشمال، وما استتبع ذلك من تدخل فرنسى لدعم الحكومة. وقد تم خلال هذه الفترة، وتحديدا فى منتصف عام 2011، تأسيس حركة أنصار الدين التى تصف نفسها بأنها إسلامية سلفية تطالب فى الاساس بتطبيق الشريعة الاسلامية بالاضافة لبعض المطالب الاخرى المتعلقة بحقوق سكان أزواد. ورغم أن غالبية الحركة تشكلت من الطوارق، إلا أن الطابع الإسلامى لها جلب لها أنصارا من مختلف المكونات العرقية فى المنطقة ومن دول الجوار، كما شهدت نهاية العام تنسيقا مباشرا ومعلنا مع تنظيم القاعدة، وصفه المراقبون بأنه أشبه بالتنسيق بين حركة طالبان والقاعدة فى أفغانستان، خاصة بعد أن أصبح غالى يحمل رؤية سلفية جهادية وأصبح مشروعه يتمثل فى إقامة إمارة إسلامية تطبق الشريعة فى إقليم ازواد تحت راية "أنصار الدين" ليتحول من مدافع عن المشروع القومى الوطنى إلى صاحب مشروع إمارة اسلامية. الأمر الذى وضعه تحت طائلة العديد من الاتهامات التى تنوعت ما بين الإنتهازية والعلاقات المريبة مع القوى الاقليمية التى ساعدته وفتحت له الأبواب وأزاحت من أمامه المنافسين حتى وصل الامر بالبعض للتشكيك فى الأحداث والصراعات التى واكبت صعوده، بل أن البعض اعتبر أن الغموض الذى يحيط به هو سر تفوقه وبقائه الزعيم التاريخى للتمرد سواء كان زعيما قوميا وطنيا أو جهاديا. وأيا كان الامر فان الرجل الذى يمثل تاريخه رحلة فكرية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، والذى تنوعت صفاته ما بين الزعيم القبلى والقائد العسكرى والوسيط الدولى والمنظر الإسلامى، استطاع من وجهة نظر المراقبين أن يجيد إقامة العلاقات ويلعب على التوازنات ويستثمر الأحداث، الأمر الذى مكنه من إقامة علاقات دولية وإقليمية متشعبة وجعله واحدا من أكثر زعماء الطوارق إثارة للجدل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق