رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

المحافظات التجريبية

بدأت الصين نموذجها الاقتصادى عام 1978 لتتحول من اقتصاد ضعيف إلى ثانى أكبر اقتصاد على مستوى العالم. العلاقات الممتدة بين مصر، والصين يجرى النظر إلى شقها الاقتصادى غالبا من زاويتى التبادل التجارى، والاستثمارات، بينما لم تنل التجربة الصينية فى التنمية الاقتصادية، وكيفية الاستفادة منها الاهتمام المطلوب. تقرير منشور عن البنك الدولى يوضح أن الإصلاح عام 1978 كان نقطة التحول الأساسية فى مسار الاقتصاد الصينى، والذى لم يكن اصلاحا شاملا على مستوى الدولة تم تدشينه دفعة واحدة على كل اراضيها. فى التجربة الصينية ما أظنه نموذجا قابلا للتطبيق بمصر . النجاح الصينى اعتمد بالاساس على نموذج المحافظات الاقتصادية التجريبية، إذ تم اختيار محافظات كمختبرات للسياسات الاقتصادية الاصلاحية قبل تعميمها. لم تكن الفكرة مجرد إعفاءات ضريبية، أو جذب مستثمرين، وإنما تحديد مساحة جغرافية لتجربة قواعد اقتصادية وإدارية مختلفة. الأكثر أهمية أن نجاح التجربة لم يظل محصورا فيها فبحلول 1992 انطلق نشر السياسات التى طبقت عليها إلى مناطق أخرى . إنشاء المحافظات الاقتصادية التجريبية رفع متوسط نصيب الفرد من الاستثمار الأجنبى المباشر بنسبة 22% ومعدل نمو الاستثمار الأجنبى المباشر بنحو 7% تقريبا. إحدى مشكلات الإصلاح بمصر هى أن القرار الاقتصادى كثيرا ما يكون شاملا منذ اللحظة الأولى، بينما اعتمدت الصين فلسفة التجريب قبل التعميم. يمكن للحكومة اختيار ثلاث محافظات تمثل بيئات مختلفة زراعية، وصناعية، ولوجيستية. يتم تطبيق حزمة من المزايا الاستثنائية، والصلاحيات الادارية عليها لمدة محددة ولتكن خمس سنوات، مع مؤشر واضح للقياس يتضمن حجم الاستثمار الخاص، عدد المصانع الجديدة، فرص العمل، قيمة الصادرات، الأراضى الصناعية التى تم استغلالها، عدد المشروعات المتعثرة التى أعيد تشغيلها، ومعدل نمو الإنتاج المحلى للمحافظة. المشكلة ليست نقص الأفكار الاقتصادية. لدينا قوانين، وحوافز، ومناطق صناعية، وأخرى حرة، ومبادرات تمويلية، لكن التحدى هو كيف ننتقل من القرار إلى التنفيذ؟. هنا تظهر أهمية التجربة الصينية فبدلا من انتظار أن تحل الدولة كل مشكلات بيئة الأعمال على المستوى القومى دفعة واحدة، اختارت محافظات محددة وقدمت بيئة استثمارية، وادارية مختلفة، وقابلة للقياس. مصر تواجه فجوة كبيرة بين الاحتياجات، وقدرة الاقتصاد على توفيرها، وهو ما يعنى أن المطلوب ليس مجرد نمو الناتج، بل نمو يولد الوظائف المنتجة فى المحافظات. الصين لم تحاول أن تعرف مسبقا الإجابة الصحيحة لكل مشكلة، بل بنت نظاما يسمح لها بتجربة عدة إجابات، وقياس نتائجها، ثم تعميم الناجح منها وهذا تحديدا ما تحتاجه مصر الآن. لا نحتاج إلى إصلاح كل شىء فى وقت واحد. نحتاج إلى مكان نختبر فيه الإصلاح بصورة حقيقية، ثم نعممه عندما يثبت نجاحه.


لمزيد من مقالات د. أحمد مختار

رابط دائم: