رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

الزيارة ـ وصورة مصر الدولية

كل ما فى زيارة الرئيس الصينى «شى جينبينج» إلى مصر فيه فوائد ومنافع على الصعيد الاقتصادى، لا أحد يمكن أن ينكر أن الزيارة تعطى الإذن لكبرى الشركات الصينية فى شتى مجالات الانتاج بأن تأتى إلى مصر للاستثمار بها، وليس خافيا على أحد حجم القيمة المضافة التى سوف يضيفها الإقبال الصينى على سوق الاستثمار المصرية الواعدة. وعلاوة على ذلك فإن الزيارة تبعث برسالة إلى العالم كله ترسلها القيادة الصينية. الرسالة تقول ها نحن الصينيين، أصحاب ثانى أكبر اقتصاد فى الدنيا، نعلن ثقتنا التامة فى الاقتصاد المصرى، وسوف نضاعف الاستثمارات خلال السنوات القليلة المقبلة.

غير أن هناك جانبا آخر لفوائد زيارة الرئيس الصينى بعيدا عن الموضوع الاقتصادى، ألا وهو القيمة المضافة التى تكتسبها مصر فى صورتها الدولية.

إن الزيارة هى أولا اعتراف صينى واضح وصريح بمكانة مصر، سواء فى منطقتها العربية، أو فى قارتها الإفريقية، ثم فى العالم كله. ويدرك خبراء العلاقات الدولية أن رئيس الصين عندما يختار دولة ما ليزورها فإن تلك الزيارة تكون محسوبة بمنتهى الدقة لأن الصين ليست كأى دولة أخرى، فهى القوة العظمى الثانية حاليا فى العالم. وبناء على هذا فإن الإعلام العالمى وهو يغطى مجريات الزيارة لابد وأنه سينعش ذاكرة الرأى العام العالمى فيما يتعلق بأهمية مصر ومكانتها وقدرتها على التأثير فى قضايا الشرق الأوسط وإفريقيا، وهو ما يزيد بالتأكيد من اقتناع القوة الدولية المؤثرة بأهمية الدور المصرى فى الاقليم والقارة.

ثم إن الزيارة هى ثانيا اعتراف بقدرة مصر على التدخل والتأثير فى حل المشكلات والنزاعات المحيطة بمصر، سواء فى غزة أو السودان أو ليبيا أو فى الحرب الدائرة حاليا حول مضيق هرمز.هذا الاعتراف من شأنه أن يجعل الآخرين يستمعون بانتباه إلى الصوت المصرى والرؤية المصرية فى حل تلك المشكلات ولاشك فى أن الخبراء الصينيين درسوا جيدا ما يمكن أن تقوم به مصر فى هذا الصدد وإضافة إلى ذلك، فإن زيارة الرئيس «شى جينبينج» للقاهرة تبعث ثالثا برسالة إلى دول القارة الإفريقية التى تتعامل مع الصين وتعتمد عليها اقتصاديا.

هذه الرسالة تقول إن بين الصين ومصر شراكة استراتيجية جادة ويهمنا دعم وتقوية هذه الدولة، وهو ما سوف تترجمه دول القارة ترجمة فورية، وبالتالى ستسعى لمزيد من التعاون مع القاهرة.

ولعل من الضرورى هنا التذكير بأن الصين لها تعاملات وعلاقات مع كثير من الدول الإفريقية المحيطة بمصر، ويهم القاهرة بالتأكيد توثيق العلاقات معها خاصة على ضوء الخبرة التاريخية الكبيرة لمصر فى القارة منذ عشرات السنين، ومن هنا فليس من المبالغة فى شيء القول إن علاقات مصر والصين بعد هذه الزيارة لن تكون كمثل ما كان عليه الأمر قبل الزيارة.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: