الدراسات الحديثة فى علوم الأعصاب تؤكد أن التقدم فى العمر لايعنى بالضرورة التراجع الذهنى، بل يصاحبه لدى كثير من الناس نضج معرفى وحكمة أعمق وقدرة أفضل على الربط بين الخبرات واتخاذ القرارات المتزنة، وإن كانت سرعة معالجة المعلومات قد تصبح أبطأ قليلًا مقارنة بمرحلة الشباب.
كما أن الدماغ يحتفظ بقدرته على التعلم وإعادة تنظيم شبكاته العصبية طوال الحياة، خاصة مع القراءة، والتعلم المستمر، والنشاط البدنى، والتفاعل الاجتماعى، والسيطرة على الأمراض المزمنة، ولهذا نرى كثيرًا من العلماء والأطباء والمفكرين يواصلون الإبداع والإنتاج بعد الستين والسبعين، بل ويقدم بعضهم أهم إنجازاته فى هذه المرحلة، إن التقاعد قد يكون نهاية وظيفة، لكنه ليس نهاية العقل، فالإنسان الذى يحافظ على صحته ويظل شغوفا بالمعرفة قادر على العطاء لسنوات طويلة، لأن الخبرة المتراكمة والحكمة التى يصنعها العمر تبقى من أعظم صور القوة الإنسانية.
د. محمد إبراهيم بسيونى
رابط دائم: