في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتصاعد الأزمات والصراعات التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، تبرز أهمية المواقف الدولية الداعية إلى تغليب لغة الحوار والدبلوماسية على منطق القوة والمواجهة.
وفي مقدمة هذه المواقف يأتي التحرك المصري والصيني، الذي اتسم خلال الفترة الماضية بالوضوح في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والدعوة إلى وقف إطلاق النار واحتواء التصعيد، إلى جانب التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وتستند الرؤية الصينية إلى موقف ثابت تجاه القضية الفلسطينية، انطلاقًا من قناعة بكين بأن الشعب الفلسطيني يمتلك حقوقًا وطنية مشروعة لا يمكن تجاهلها، وأن استمرار الصراع لن يقود إلى تحقيق الأمن والاستقرار لأي طرف. وقد أكدت الصين في أكثر من مناسبة، وعلى لسان وزير خارجيتها وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانج يي، أن المجتمع الدولي مطالب بمواصلة جهوده من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، ودعم إعادة الإعمار، والعمل على التوصل إلى حل شامل ودائم للقضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، تتمسك الصين بـ»حل الدولتين» باعتباره الحل السياسي الوحيد القابل للتطبيق والمعترف به دوليًا لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدة ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على أساس قرارات الشرعية الدولية، وعدم السماح بتهميش القضية الفلسطينية أو تأجيلها مرة أخرى.
كما تدعو بكين إلى اضطلاع الأمم المتحدة بدور أكثر فاعلية وقيادة في جهود تسوية القضية الفلسطينية، باعتبارها المؤسسة الدولية المعنية بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وترى أن المجتمع الدولي لا ينبغي أن يكتفي بإدارة الأزمات، وإنما عليه أن يتحرك بصورة أكثر جدية لمعالجة جذورها والوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة. ولا يقتصر الموقف الصيني على القضية الفلسطينية، بل يمتد إلى مختلف الأزمات التي تشهدها المنطقة. ففي ما يتعلق بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أكدت بكين ضرورة وقف إطلاق النار ومنع استمرار الحرب، معتبرة أن اللجوء إلى القوة لن يؤدي إلى حل الأزمات، وإنما سيزيد من حدة التوتر ويخلق أزمات جديدة. ويمكن تلخيص الرؤية الصينية تجاه أزمات المنطقة في مجموعة من المبادئ الأساسية، يأتي في مقدمتها احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها باعتبارهما من الركائز الأساسية للنظام الدولي، إلى جانب رفض الاستخدام التعسفي للقوة، والتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول، وضرورة أن تمتلك شعوب المنطقة الحق في تقرير مستقبلها بإرادتها المستقلة.
كما تشدد الصين على أهمية معالجة القضايا الساخنة من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية، والعودة في أسرع وقت ممكن إلى طاولة المفاوضات، وتسوية الخلافات عبر الحوار والتفاهم، فضلًا عن دعوتها الدول الكبرى إلى الاضطلاع بدور مسئول وبناء، يقوم على تحقيق العدالة ودعم السلام والتنمية بدلًا من زيادة حدة الاستقطاب والصراعات.
رابط دائم: