زيارة الرئيس الصينى شى جينبينج إلى مصر ليست مصادفةً، إذ تتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وهى زيارة تتجاوز فى دلالاتها الأطر التقليدية لتشمل دعم البنية التحتية التنموية والصناعية للاقتصاد المصرى.
ولعلّ الرهان الأكبر لهذه الشراكة الاستراتيجية هو نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة. من خلال التوسع فى إنشاء المعاهد والجامعات التقنية الصينية المتخصصة، يستطيع الطلاب - وكذلك خريجو الكليات الذين لا يجدون فرص عمل لإعادة تأهيلهم -لاستيعاب أخلاقيات العمل الصارمة التى تُميّز الثقافة الصينية. وستُسهم هذه العملية تدريجيا فى إعداد جيل إدارى ومهنى يجمع بين الدقة والسرعة والمرونة والابتكار التى تُميّز العقلية المصرية، مما يُزيل الحواجز النفسية التى تُعيق الانخراط فى الصناعات الثقيلة والإلكترونيات المعقدة.
وتطبق الجامعات الصينية نموذج «التعليم المزدوج» الذى يجمع بين الفصل والمصنع، حيث تتحول الفصول الدراسية إلى وحدات إنتاج مصغرة تتنقل بين المصانع. وهذا يمكّن الطلاب من إتقان «أسرار الصنعة»، مما يوفر الكوادر الجاهزة للعمل فور التخرج، ويُغنى عن الحاجة إلى استقدام خبراء أجانب.
وحتى يواجه الاقتصاد المصرى نزيف العملة الصعبة فى استيراد قطع الغيار والمكونات الوسيطة. تفتح الجامعات الصينية الطريق أمام الورش والمصانع الصغيرة لتزويد السوق المصرية بمنتجات محلية الصنع بأسعار منافسة، مما يُسهم فى تقليل الاعتماد على المكونات المستوردة.
تمهد زيارة «شى» الطريق لشراكة اقتصادية، تدعم اكتساب وتوطين التكنولوجيا فى مصر، مما يخفض فاتورة الاستيراد ويحقق الاكتفاء الذاتى.
لمزيد من مقالات د. نبيل السجينى رابط دائم: