«الإمارات تحب فلسطين». ذلك هو عنوان الاحتفالية التى شهدتها دولة الإمارات 29 أغسطس الماضي. ومع أنه ربما لا يكون غريبا جديدا على الإمارات الاحتفاء بالجاليات المقيمة بها، ومن بينها الجالية الفلسطينية، فإن احتفالية «الإمارات تحب فلسطين» التى حضرها نحو 50 ألفا بمركز دبى للمعارض تكتسب أهمية مضاعفة خاصة فى ظل ما يتعرض له الفلسطينيون منذ ثلاثة أعوام، وما شهدته تلك الأعوام من محاولات بث الفرقة والوقيعة بين الشعوب العربية والشعب الفلسطيني، ثم فى ظل ما تتعرض له الإمارات منذ عدة أشهر من عدوان إيرانى سافر على خلفية الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية.
الاحتفالية، وإن كانت شعبية، اتخذت طابعا رسميا ليس لمشاركة نادى الصداقة الإماراتى الفلسطينى فى تنظيمها فحسب، ولكن لمشاركة وزير التسامح والتعايش الإماراتى الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان. وهنا تأتى الرسالة الأولى وهى تأكيد الدعم الرسمى الإماراتى لفلسطين والفلسطينيين، إذ قال «فى هذا اللقاء الذى يعبر عن حب الإمارات لفلسطين، نبعث معا رسالة دعم ومحبة خالصة، ونجسد نهج الإمارات فى تعزيز قيم التسامح والتعايش»، وأضاف أن الاحتفالية تؤكد أن العلاقات بين الإمارات وفلسطين علاقات عريقة ومتجددة، وتجسد ما يجمع الشعبين الشقيقين من محبة وتكافل وتضامن». حرص الوزير الإماراتى على استخدام كلمة «فلسطين» وعدم الاكتفاء بكلمة «الفلسطينيين»، كما الحال فى اسم الاحتفالية، يعنى تثبيتا وتأكيدا لفكرة الدولة الفلسطينية.
وهنا تأتى الرسالة الثانية، وربما الأهم، وهى موجهة بشكل رئيس إلى بنيامين نيتانياهو، الذى لايزعجه شىء قدر أن يسمع كلمة «فلسطين»، وقدر أن يرى تجمعا أو احتفاء بالشعب الفلسطينى، فذلك يعنى بالنسبة له أن فلسطين والفلسطينيين لم ينتهيا بعد، وأن تأتيه تلك الرسالة، التى طالما سمعها فى كل العواصم العربية، من الدولة التى توهم أو أقنع نفسه أن اتفاقية السلام معها تعنى أنها ستغير موقفها من فلسطين والفلسطينيين، فإن ذلك يعنى «خيبة» أمل حقيقية له. ليس سهلا على نيتانياهو أن يقرأ كلمات المستشار الدبلوماسى لرئيس الإمارات الدكتور أنور قرقاش «الإمارات تقف إلى جانب الفلسطينيين فى قضيتهم العادلة .. وترفض المساومة عليها».
لمزيد من مقالات د. صبحى عسيلة رابط دائم: