رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

حكاية فكرة
مناخ يتغير.. وعالم يدفع الثمن

تغير شكل الكوارث من حولنا؛ فلم تعد دائماً حدثاً منفرداً، بل سلسلة تحول الظاهرة إلى فاجعة: حريق يبدأ بشرارة فيجد غابة جافة وحرارة قياسية، أو كتلة جليدية تنهار فتسد نهراً وتطلق فيضاناً.

وكارثة نيبال والتبت الأخيرة من أوضح صور هذا العالم؛ ففى 26 أغسطس، انهارت كتلة جليدية وصخرية ضخمة فى منطقة «لانج تانج» على الحدود النيبالية -الصينية، وسقطت من ارتفاع 1200 متر إلى نهر «ليندى»، فسده مؤقتاً، قبل أن ينهار السد وتندفع المياه والحطام لأكثر من 100 كيلو متر، مدمرة طرقا وجسورا ومنازل ومنشآت حيوية، ومودية بحياة 955 شخصا وفقدان أكثر من أربعة آلاف ولاتزال جهود الإنقاذ مستمرة. والأهم أن الرواية الأولى عن وقوع زلزال بقوة 4.4 درجة لم تصمد؛ فتحليل هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية (USGS) خلص إلى أن الإشارة الزلزالية المسجلة نتجت عن الانهيار نفسه، مولداً هزة تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة.

هل يعنى ذلك أن تغير المناخ تسبب فى كارثة نيبال؟ العلم يقول: المناخ يتغير بشكل مخيف، والهيمالايا تشهد فقداناً متسارعاً للجليد، ومع ارتفاع الحرارة تصبح المنحدرات أكثر هشاشة، وتزداد احتمالات ذوبان الجليد وتكون البحيرات الجليدية معرضة للانهيار، وقد فقدت أنهار نيبال الجليدية ثلث حجمها خلال ثلاثة عقود، بينما تسارع الفقد خلال العقود الأخيرة. وفى مكان آخر تظهر الوجهة المقابلة: الحرائق! ففى أوروبا، تؤدى ظروف الحرارة والجفاف المرتفعة إلى بيئة مواتية لحرائق واسعة، ويؤكد برنامج «كوبرنيكوس» لتغير المناخ (C3S) أن الحرارة والجفاف يجعلان النيران أسرع انتشاراً وأصعب احتواءً. الخطر يتضاعف مع حرارة أعلى، وجفاف أطول، وأمطار أشد، وجليد متراجع، ومنحدرات أقل استقراراً. ومنذ إنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ عام 1988 واتفاق باريس عام 2015، لم تعد المشكلة تكمن فى نقص المعرفة، بل فى بطء الاستجابة، ونحتاج إلى أنظمة إنذار مبكر، وأقمار صناعية، وخرائط للمناطق الأكثر خطورة، وبنية تحتية لمناخ أقسى، وإدارة أفضل للغابات والمياه والمدن.. وتبقى المعركة الأساسية هى خفض الاحترار نفسه. نحن نعيش فى عالم تغيرت قواعده، بينما لاتزال مدننا وطرقنا وسياساتنا مصممة لعالم لم يعد موجوداً.


لمزيد من مقالات أسامة سرايا

رابط دائم: