«ضم الضفة الغربية».. مباراة جديدة يفتتحها نيتانياهو يغازل أو يشغل بها اليمين المتطرف ويلاعب بها ترامب. إنها ساحة نيتانياهو البديلة لاستيعاب وتفتيت كل الضغوط التي يتعرض لها منذ إيقاف الحرب على غزة بفرمان ترامب، ما عرض نيتانياهو لكثير من الهجوم سواء من اليمين المتطرف الذي يعارض إيقاف الحرب، أو حتى من تيارات أخرى رأت في الانصياع لترامب بهذا الشكل مساسا بالسيادة الإسرائيلية!
يعرف نيتانياهو كيف ومتى يستخدم/يستغل المعارضة، فسمح بتمرير جولة التصويت على قانون «الضم» دون مشاركة حزبه الليكود في التصويت، وهو يعلم تماما بأنه دون أصوات الليكود سيمر المشروع ويعلم أيضا بأنه بأصواته لاحقا سيجهض المشروع. تمرير الموافقة التمهيدية على مشروع الضم وإظهاره كأنه عمل من أعمال المعارضة الإسرائيلية، وإن سماه «استفزازا سياسيا متعمدا» من قبل المعارضة، سيستخدمه نيتانياهو ليطمئن اليمين الإسرائيلي إلى أن الحرب مستمرة ولم تنته بعد. ومن جهة أخرى، فإنه سيستخدمه ليقول إنه قادر على تحدي رغبة ترامب وإظهار استقلالية إسرائيل في اتخاذ ما تراه من قرارات وهذا من شأنه توجيه ضربة قوية لمقولات التبعية لترامب.
والمؤكد أن نيتانياهو لن يذهب بعيدا في تحدي ترامب، ولكنه يعتمد على أن موقف ترامب بشكل عام لم يكن معارضا لفكرة ضم الضفة وتوسيع إسرائيل التي يراها صغيرة للغاية، ومن ثم يأمل نيتانياهو في إعادة ترامب ذلك الموقف، والعدول عن فكرة معارضة ضم الضفة حتى لو كان ذلك يعني تراجعا عن الوعد الذي قطعه أمام الدول العربية والإسلامية في نيويورك بعدم السماح لنيتانياهو بضم الضفة. فقبل عدة أشهر فقط أعلن ترامب أنه لم يتخذ موقفا من ضم الضفة ولكنه يدرس الأمر وحاول مشرعون جمهوريون دفعه لتأييد ذلك الضم عبر تقديم مشاريع قوانين لحظر مصطلح الضفة الغربية في الوثائق الأمريكية، واستبدالها بالاسم التوراتي لها «يهودا والسامرة». باختصار، يرى نيتانياهو أن موضوع ضم الضفة ليس محسوما تماما لدى ترامب وأن ما يحدث مجرد مباراة سياسية ــ شخصية بين الرجلين، يمني نيتانياهو نفسه بالفوز بها، أو تحويلها لصفقة جديدة يحقق منها أكبر مكاسب ممكنة كعادته!.
لمزيد من مقالات د. صبحى عسيلة رابط دائم: