يتزايد التصعيد بين إسرائيل وإيران مع استمرار، وتوسيع عمليات الاستهداف المتبادلة بينهما، وتنذر بحرب شاملة، سيكون لها تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط، والتداعيات لن تقتصر فقط على طرفى الحرب، وإنما ستمتد أيضا إلى دول المنطقة، سواء تداعيات أمنية فى تهديد السلم أو تداعيات اقتصادية مع ارتفاع أسعار النفط وتوقف السياحة والرحلات الجوية، وإعاقة عملية التنمية، ومخاطر توسع الصراع، خاصة فى الخليج العربى واحتمالات تأثر إمدادات النفط العالمية.
المنطقة ليست فى حاجة ولا تتحمل حربا جديدة تتصاعد يوميا، ومن المتوقع أن تستمر لفترة طويلة, ومن هنا تبرز أهمية التحرك الدولى لوقف الحرب بين إسرائيل وإيران قبل أن تتفاقم وتتوسع إلى حرب شاملة سيكون عواقبها أشد على المنطقة وعلى العالم.
من المهم تغليب لغة العقل والحكمة وحل الخلافات بالطرق السلمية، والعودة مرة أخرى إلى المسار التفاوضى حول البرنامج النووى الإيرانى، وهنا تبرز مسئولية الولايات المتحدة فى التحرك بفاعلية والضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلى لوقف تصعيدها، خاصة أن حكومة نيتانياهو تسعى لإشعال الحرائق فى المنطقة. وقد أثبت الرد الإيرانى واستهداف الصواريخ الإيرانية للعمق الإسرائيلى، أن منطق القوة والعدوان لا يمكن أن يحقق أى أهداف وفى الحروب الكل خاسر، ولابد من تحقيق التهدئة ووقف تلك الحرب وتسوية القضايا العالقة، خاصة الملف النوى الإيرانى عبر المفاوضات.
لقد حذرت مصر مرارا ومبكرا من مخاطر توسع الصراع الإقليمى لما فيه من تداعيات خطيرة على المنطقة، وأكدت المقاربة المصرية ضرورة إزالة مسببات الصراع من جذوره، وعلى رأسها وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وحل القضية الفلسطينية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، لأنها مفتاح الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط، وكل الأزمات والصراعات الأخرى بما فيها الصراع والحرب الإسرائيلية الإيرانية ما هى إلا عرض لمرض أساسى وهو غياب الحل العادل للقضية الفلسطينية.
كما أن الحرب الإسرائيلية الإيرانية تفرض ضرورة الإسراع فى إصلاح مجلس الأمن الدولى ليكون قادرا على ممارسة دوره فى حفظ السلم والأمن الدوليين بعد أن أصبح عاجزا ومستبعدا من معالجة تلك الأزمات.
إن عسكرة الشرق الأوسط، واستمرار وتصاعد الحرب الإسرائيلية الإيرانية سيكون له تداعيات خطيرة على المنطقة، ويفرض ضرورة التحرك الدولى قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة.
لمزيد من مقالات رأى الأهرام رابط دائم: