رئيس مجلس الادارة

د. محمد فايز فرحات

رئيس التحرير

ماجد منير

رئيس التحرير

ماجد منير

تحديات الفتوى «3»
مصطفى سباهيتش مفتى صربيا لـ«الأهرام»: الميثاق العالمى للإفتاء يتصدى لخطاب الكراهية

أجرى الحوار - خالد أحمد المطعنى
مصطفى سباهيتش مفتى صربيا - تصوير: محمد ماهر

تأهيل المفتين لمواجهة الأفكار المتطرفة فى «الفضاء الإلكترونى»

 

لا يخفى حبه لمصر، فهو دائم التردد عليها، سواء فى رحلات أو مؤتمرات، ويعتبر الأزهر مرجعية الفتوى والدعوة بدولته.. إنه الشيخ مصطفى يوسف سباهيتش، مفتى بلجراد عاصمة جمهورية صربيا، إذ يؤكد - فى حواره التالى مع «الأهرام»، على هامش مشاركته فى مؤتمر الإفتاء التاسع بالقاهرة - أن الميثاق العالمى للإفتاء خطوة مهمة نحو مواجهة «خطاب الكراهية»، وأننا بحاجة إلى خطاب عصرى لنشر وسطية الإسلام، ومواجهة الأفكار المتطرفة فى الفضاء الإلكترونى، وأن تأهيل الدعاة والمفتين ضرورة لمواكبة المستجدات الفقهية.

وإلى نص الحوار:

 

يرى البعض أن انتشار «خطاب الكراهية» من التحديات التى تواجه الفتوى؟

لا يمثل خطاب الكراهية تحديا كبيرا أمام الفتوى فحسب، بل هو عقبة كئود أمام تحقيق التعايش المشترك والتسامح المجتمعى، فهو عدو لكل مجالات الحياة والتنمية. والفتوى صنعة متشابكة مع جميع شئون الإنسان، فى كل زمان ومكان، فبسبب هذا الخطاب تم قتل الأنفس بغير حق، وانتهكت الحرمات والأعراض.

أسباب خطاب الكراهية

ما أسباب انتشار ذلك الخطاب البغيض؟

كثيرة ومتنوعة، ومن أهمها انتشار الصراعات المسلحة، وغياب العدالة الدولية فى حسم القضايا الدولية الكبرى، وزيادة «الإسلاموفوبيا» والعنصرية، خاصة فى الدول التى تكون بها أقلية مسلمة، إضافة إلى فوضى الفتاوى، وارتفاع معدل التطرف الفكرى، واتخاذ التنظيمات الإرهابية التشدد سبيلا لإصدار فتاوى تساعدهم فى تنفيذ أجنداتهم التخريبية فى هدم الدول، وزعزعة استقرار المجتمعات، مستغلة تطبيقات التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعى فى نشر أفكارهم.

وماذا عن دور «منصات التواصل الاجتماعى» فى نشر ذلك الخطاب؟

للأسف اختطفت التنظيمات المتطرفة والجماعات الإرهابية، «الفضاء الإلكترونى»، وملأته فتاوى تحض على القتل والتخريب وإسقاط الدول وكراهية الآخر، بزعم إقامة دولة تطبق حكم الله، وذلك مثل تنظيم داعش الإرهابى، وغيره من التنظيمات التى اتخذت الدين ستارا لتنفيذ أجنداتها فى تخريب المجتمعات، لذا نحن نحتاج إلى خطاب دينى عصرى لمواجهة الأفكار المتطرفة فى الفضاء الإلكترونى.

وكيف تواجه الفتوى ذلك التحدى؟

من خلال خطوات عدة، أهمها تجديد الخطاب الدينى على المستوى الدولى، بحيث لا يكون مقصورا على مجتمع أو دولة بعينها، من منطلق أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وبالتنسيق بين المؤسسات الدينية الرسمية والمجامع الفقهية المعتمدة. ذلك مع نشر الفكر الوسطى للإسلام فى جميع مراحل التعليم، وعبر «وسائل ومنصات التواصل الاجتماعى»، وتكثيف حملات التوعية، وتبنى مبادرات عالمية لإحياء مكارم الأخلاق، والتعريف بأخلاق الإسلام، لتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه، خاصة فى الغرب.

لكن مؤتمر الإفتاء الأخير أطلق أول ميثاق إفتائى عالمى لمواجهة خطاب الكراهية؟

إطلاق ذلك الميثاق، خطوة مهمة وجيدة فى طريق مواجهة خطاب الكراهية عالميا، لكنها خطوة من جانب المؤسسات الدينية فقط، ومثل تلك القضايا لا تعالجها المؤسسات منفردة، بل لا بد من التنسيق المتكامل بين جميع المؤسسات المسئولة والمنظمات الدولية، ومن بيدهم صناعة القرار عالميا، حتى تتم محاصرة ذلك الخطاب المدمر لكل مقومات الحياة.

وكيف تسهم الفتوى فى نشر مكارم الأخلاق؟

دورها كبير فى هذا الشأن، فهى سد منيع أمام الأخلاق الفاسدة، فالفهم الصحيح للأخلاق الحميدة، والدعوة إلى نشرها، ينبثقان من جميع الشرائع. والفتوى الصحيحة الرشيدة أساس رئيس فى بيان الحكم الشرعى المستمد من الأدلة النقلية من مصادر التشريع الإسلامى، وهى: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وهما المصدران الأساسيان، وبقية المصادر الأخرى مثل القياس والعرف والمصالح المرسلة. أما النظريات والأفكار الأحادية غير السوية، المتأثرة بهوى النفوس الفاسدة؛ فلا يمكن أن تكون مانعا أمام فساد الأخلاق، بل هى من أسبابه.

وكيف ترى تأثير التكنولوجيا الحديثة فى التربية الأخلاقية؟

الكثير منا - سواء فى الغرب أو الشرق - يأخذ أسوأ ما فى التطبيقات الإلكترونية، وبعض الشباب يحبون تقليد الثقافات الأخرى دون وعى، كما أن الصغار يتعلمون استخدام التطبيقات الحديثة، بل وتتم تربيتهم عن طريق هذه الأجهزة، مما ينتج عنه تعلم العنف والهجوم على الغير وحب النفس والانتصار لها بأى وسيلة وبأى ثمن. وعندما يكبر الطفل يبدأ فى البحث عن الأشياء التى لم يرها بعد، وينجرف إلى الأفكار المنحرفة، وإذا تربى بهذه الكيفية صار بعيدا كل البعد عن القيم الأخلاقية، وإذا قام أحد بتوجيه سلوكه لإصلاح شأنه، قد يتهمه بالتعدى على حريته الشخصية.

مواجهة.. وتعاون

كيف تمكن مواجهة تلك المعضلة؟

نعمل فى صربيا من خلال المؤسسات المسئولة، على إيجاد البرامج البديلة فى «الإنترنت والتطبيقات الإلكترونية»، التى تعطى صورة صحيحة عن دين الإسلام والقيم الأخلاقية، وكيفية التعامل مع الآخرين، وإبراز فقه المعاملات، وتكثيف برامج التوعية عبر وسائل التواصل، وطرح نماذج قدوات فى السيرة النبوية والتاريخ الإسلامى، وربط ذلك بالواقع، وتدريب النشء وحتى الكبار على استثمار الوقت فيما هو نافع.

وماذا عن دور المؤسسات الدينية؟

تقوم المؤسسات الدينية بدورها فى هذا الشأن، لكن مواجهة تلك التحديات لا تكون من قِبلها وحدها، بل تحتاج إلى تضافر جهود كل المؤسسات الفكرية والعلمية والثقافية والتربوية، حتى تكون حائط منع ضد الانحرافات السلوكية للنشء.

وماذا عن دور الدعاة فى مواجهة تلك التحديات الأخلاقية؟

المفتون والدعاة والأئمة، هم عصب الدعوة إلى إعادة البناء الأخلاقى فى المجتمع، وتأهيلهم ضرورة لمواكبة المستجدات الفقهية. لذا ينبغى التركيز على إيجاد كوادر دعوية متسلحة بالعلم العصرى، من لغات وتكنولوجيا وقدرة على محاورة الشباب فى مختلف المجالات باللغة المناسبة، مع التعاون مع علماء النفس والاجتماع والتخصصات الأخرى، فى تربية أطفالنا تربية إسلامية بالوسائل الحديثة.

أخيرا.. ما مدى التعاون فى تأهيل المفتين؟

تُعتبر دار الإفتاء المصرية، مرجعيتنا فى الفتوى الرشيدة، ونستفيد استفادة كاملة مما تقدمه من برامج ودورات لتأهيل الأئمة والدعاة على الفتوى فى الدول ذات الأقليات المسلمة، وبين الحين والآخر نتبادل الزيارات مع الدار، لدعم التعاون المشترك، ومتابعة المستجدات، فى مجالات الإفتاء المتنوعة.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق