رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
عبدالناصر و«أيلولات» العرب!

قبل 52 عاما توفى عبدالناصر بعد أن عاش 52 عاما ملأ فيها الدنيا وشغل الناس. رحل بعد أن حقن فى ساعاته الأخيرة الدماء العربية التى أريقت بين الأردن والمقاومة الفلسطينية فيما عٌرف بـ «أيلول (سبتمبر) الأسود». حاليا، تتكاثر أيلولات العرب السوداء.. من حروب اليمن وليبيا وسوريا وأزمات العراق والسودان ولبنان وغيرها، وليس هناك من يسعى أو يستطيع حقن نقطة دم واحدة.

القمة العربية التى دعا إليها وانعقدت خلال 24 ساعة وتكللت بالتوصل لاتفاق غادر الدنيا على أثره، يبدو انعقادها السنوى حاليا متعثرا. يشعر بعض العرب بأنها مثل جمرة نار يجتهدون لإبعادها عنهم. وحتى لو انعقدت، تتحول لمنتدى نقاش لا منصة للقرار والحسم. كان عبدالناصرعظيم المجد والأخطاء، كما رثاه الشاعر العراقى العملاق مهدى الجواهرى، لكننا لم نواصل إنجازاته أو نصحح أخطاءه. انشغلنا بمدحه ووضعه بمصاف الأنبياء أو صفع إنجازاته وتاريخه باتهامات وأباطيل. وثائق ما بعد نكسة يونيو، تكشف أنه كان أكثر جرأة وموضوعية فى انتقاد نفسه من بعض حوارييه.

كارهوه، يحملونه مآسى وكوارث مصر والأمة العربية الراهنة. لا يتوقف أحدهم ليسأل: وماذا فعل من خلفوه؟ هل هناك منطق فى قول أحدهم إنه رغم إنجازاته خاصة العدالة الاجتماعية وإنصاف الفلاح والعمال، فإن غالبية المصريين مازالوا يواجهون مصاعب اقتصادية جمة؟ فى أمريكا والدول المتقدمة، يتم إعطاء الإدارة الجديدة مهلة 100 يوم، يمكنها خلالها لوم الإدارة السابقة لكن بعد ذلك، يسأل الناس والصحافة: وماذا فعلتم أنتم؟ أما نحن، فأرحنا أنفسنا وحملنا عبدالناصر أزماتنا وخيباتنا.

تغير العالم كثيرا عما كان قبل 52 عاما. سقطت امبراطوريات وأنظمة وأيديولوجيات واندلعت ثورات سياسية وعلمية وتكنولوجية. أعاد المؤرخون تقييم الأحداث والرجال. نحن فقط باقون على العهد. عبدالناصر، بالنسبة لبعضنا، محرر المصريين والعرب، وعند آخرين، أصل كل الشرور. أكاد أتخيل الزعيم الراحل ينظر إلينا مبتسما ويقول: حاولت قدر جهدى. كانت العزيمة والإخلاص والنزاهة رائدى. تكالب ضدى الأعداء لكنى حاولت النهوض بمصر وتوحيد العرب وتعرضت لنكسات خطيرة. أمضيت 18 عاما بالسلطة ورحلت.. ماذا فعلتم أنتم طيلة 52 عاما؟

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: