رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
بين الحجاب والبوركينى!

قبل أيام، رفض مجلس الدولة، أعلى محكمة إدارية فرنسية، السماح بارتداء البوركينى، وهو زى للسباحة يغطى كامل الجسم ما عدا الوجه واليدين، فى حمامات السباحة العامة. وبينما فرنسا تئن من المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، عاد الفرنسيون للانشغال بالبوركينى. الصحافة البريطانية أشبعت الأمر سخرية قائلة: تحتاج الدولة لعمل بارز لإذلال نفسها من خلال التركيز على شىء لا أهمية له بينما العالم يحترق.

الكاتبة البريطانية من أصل فلسطينى أروى مهداوى قالت: «لاتزال قطاعات كبيرة من الفرنسيين تبذل جهدا كبيرا من طاقتها للجدل حول مقدار اللحم الذى تحتاج المرأة لإظهاره حتى تطأ قدماها حمام سباحة عام». السياسيون منشغلون، والإعلام والصحافة يفردان مساحات كبيرة للقضية. ماريان لوبان زعيمة اليمين المتطرف قالت: البوركينى طريق الأصوليين الإسلاميين للاستيلاء على السلطة.

هل لنا علاقة بالقضية؟ نعم.. نحن أيضا مشغولون. برامج التوك شو ورجال الدين ومواقع التواصل والمواقع الإخبارية أصبح اهتمامهم الأكبر مناقشة أدلة فرضية الحجاب واللبس الذى يجب على المرأة ارتداؤه للخروج من منزلها. وتبادل المشايخ ليس فقط الأدلة والبراهين بل أيضا التجريح. منكر فرضية الحجاب، عند البعض، جاهل ضال، ليرد الطرف الآخر، بأن الحجاب يتم استغلاله لأغراض سياسية. هذا الكلام تكرر بحرفيته عشرات المرات خلال السنوات الماضية، ولم يتم التوصل إلى كلمة سواء توضح الطريق للمسلم العادى غير المتبحر بأمور الدين. هذا المسلم «الحزين» يجد نفسه مشدودا ومشدوها بين تيارين يخوضان نقاشا محتدما حول قضية كان من الممكن حسمها منذ زمن. هو أيضا يؤلمه أن قضاياه الحقيقية، كارتفاع الأسعار والتعليم والصحة وأزمات المرور لا تحظى بنقاش تفصيلى.

قد يكون لدى دولة متقدمة كفرنسا رفاهية مناقشة قضايا كالبوركينى، لكن هل لدينا نحن هذه الرفاهية، وهل قامت النخبة السياسية والفكرية والإعلامية والدينية بدورها تجاه وطنها وأبنائه؟ لا أقلل من أهمية الحجاب لكن أتساءل هل هو أولوية حاليا، أم أننا نختلق قضايا وننفخ فيها ونفرضها على النقاش العام؟ المفارقة أننا لا نحسم شيئا بل نكرر ما قلناه من قبل، وهو نفس ما سنقوله مستقبلا.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: