رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الوصايا الإسرائيلية السبع لهزيمة إيران «2 ــ 2»

من يريد استكشاف ملامح الشرق الأوسط الجديد ليس عليه سوى مطالعة الدراسة المهمة التى أعدها الجنرال الإسرائيلى المتقاعد ايال زمير بعنوان التصدى لإستراتيجية إيران الإقليمية. القراءة فى الدراسة، التى عرضنا جانبا منها الأسبوع الماضى، أشبه برحلة فى مستقبل شرق أوسط يتم تجهيزه حاليا لتحقيق هدف أساسى هو حصار إيران وحلفائها الإقليميين وإضعافها تمهيدا لإنزال هزيمة نهائية بها، ولن يتحقق ذلك إلا بتنسيق وتحالف سياسى عسكرى اقتصادى بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول عربية بمساندة كاملة من الاتحاد الأوروبى.

يقدم الباحث وهو نائب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش سابقا سبع توصيات أساسية للوصول إلى الهدف النهائى. التوصية الأولى التى عرضنا تفاصيلها تتناول طبيعة ومهام وهيكلة التحالف الإسرائيلى العربى الأمريكى الذى سيتصدى للخطر الإيرانى باعتباره تهديدا مشتركا لأعضاء التحالف. يفرد الباحث توصيته الثانية لمعالجة مسألة الحرس الثورى الإيرانى، وكيفية القضاء عليه باعتباره العمود الفقرى للنظام، وأداته الأساسية فى الهيمنة الإقليمية والعمليات الخارجية، ولذا يعتبر أن تدميره الخطوة الأولى والرئيسية لتدمير النظام نفسه. خطته تتكون من مجموعة إجراءات أهمها زيادة عدد الدول التى تعتبره منظمة إرهابية، وبالتالى يتم خنقه اقتصاديا من خلال العقوبات التى ستفرض على الشركات الكثيرة التابعة له داخليا وخارجيا، وهو ما يعنى خنق الاقتصاد الإيرانى نفسه. بالتزامن مع ذلك يتم قطع خطوط الإمداد الجوية والبحرية والبرية التى يستخدمها للوصول إلى الجماعات المتعاونة معه فى المنطقة. تتضمن الإجراءات أيضا استهداف قياداته بعمليات عسكرية، مع تدمير دفاعاته وبنيته الأساسية داخل وخارج إيران.

تدعو الدراسة فى توصيتها الثالثة إلى نقل المواجهة العسكرية مع إيران إلى مستوى أعلى بحيث يتم الانتقام منها مباشرة ردا على العمليات التى ينفذها وكلاؤها ضد دول عربية أعضاء فى الحلف. أى توجيه ضربات انتقامية إلى أهداف فى إيران مماثلة لتلك التى تعرضت لهجوم من جهة موالية لها. فإذا ضرب الحوثيون مثلا منشآت نفطية فى السعودية أو غيرها يتم ضرب منشآت نفطية فى إيران وهكذا. المطلوب أن يدفع النظام الثمن كما يقول الباحث الذى يرى أنه من الأفضل أن يتم توجيه الضربة الانتقامية دون حاجة إلى إعلان الجهة المنفذة، وهو ما يطلق عليه اسم "مواجهات المنطقة الرمادية" التى سيعود للحديث عنها بتفصيل أكبر فى توصية تالية. يؤكد أيضا أن ضرب العمق الإيرانى سيحقق فوائد مباشرة مثل تدمير منشآت اقتصادية وعسكرية مهمة، وإرباك النظام، وتأليب الرأى العام الداخلى عليه نتيجة الأضرار التى ستلحق بالدولة بسبب سياساته. كما سيفقد القادة الإيرانيون الثقة بالحصانة التى يتمتعون بها، إذ سينتهى العهد الذى يدعمون فيه العمليات الإرهابية على حد قول الباحث، دون عقاب مباشر. باختصار وكما يقول يجب محاصرة النظام بحلقة من نار.

أما وكلاء إيران فى المنطقة فتوصى الخطة فى بندها الرابع بالتعامل معهم بمنطق العصا والجزرة أو الترغيب والترهيب. هذه التنظيمات بينها اختلافات جوهرية يجب استثمارها. وبعضها يمكن أن يتخلى عن الارتباط بإيران لاسيما مع ضعف قدرتها على تمويله، ويمكن بسهولة إغراؤه بأموال الخليج لاستقطاب ولائه، ومن يمتنع يجرى تصعيد الضغوط العسكرية عليه بصورة لا يتحملها وصولا لتدميره تماما. ومادامت الحملة ضد دول عربية كانت على علاقة وثيقة بإيران قد نجحت فى إبعادها عنها بل والتطبيع مع إسرائيل، فمن الأرجح أن تنجح أيضا مع منظمات أقل فى القوة والإمكانيات.

تركز التوصية الخامسة على إدارة الموقف فى حالة التوصل لاتفاق نووى جديد مع إيران وهو أمر يجب معارضته تماما، إلا أن احتمالات حدوثه تظل قائمة. فى كل الحالات يجب مواصلة الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية على طهران وحرمانها من قطف ثمار سياساتها والحيلولة دون منحها حرية الحركة لمواصلة ما يصفه الباحث بأنشطتها التخريبية. يعود فى توصيته السادسة للحديث عن تكتيك المنطقة الرمادية والمقصود بها العمليات العسكرية المخابراتية التى سيتم شنها ضد إيران دون إعلان رسمى. ولإسرائيل خبرة كبيرة وقديمة فى هذا النوع من الحروب غير المعلنة. الأمثلة كثيرة منها عمليات الاغتيال العديدة التى نفذتها ضد علماء ومسئولين عرب، والضربات الجوية والصاروخية ضد دول عربية، وكلها تمت دون أن تعلن مسئوليتها عن تنفيذها. الجديد هذه المرة أنها لن تنفذها وحدها لكن ستنضم إليها دول التحالف الوليد. غنى عن القول أن هذا يحدث بالفعل ضد إيران منذ سنوات، سواء على صعيد اغتيال علماء وجنرالات أو تدبير انفجارات غامضة بمنشآت عسكرية ونووية.

أخيرا يأتى دور الإعلام احد أهم الأسلحة فى الحرب الشاملة وغير المعلنة رسميا ضد طهران. تتضمن التوصية السابعة تفاصيل حملة كسب العقول والقلوب التى سيشنها التحالف لخلق شعور مناهض لإيران بين الشعوب العربية والإسلامية، واستغلال الانقسام بين الشيعة والسنة، وبين أنصار ما يسمى بالإسلام المتطرف والمعتدل. الحملة ضد إيران كما تقول الدراسة عن حق هى ثقافية أيديولوجية فى المقام الأول. ويجب أن يضمن التحالف منذ البداية النصر على هذه الجبهة.

لا تغفل الدراسة بعدا آخر مهما هو ضرورة تعميق واستغلال الانقسامات والتناقضات الدينية والعرقية داخل المجتمع الإيرانى. تشدد كذلك على أهمية مضاعفة معاناة الشعب الاقتصادية بسبب العقوبات وحتى نتيجة للظروف التى لا دخل للنظام بها مثل التغييرات المناخية والجفاف وكورونا. يجب أن يظل المجتمع فى حالة معاناة واحتقان وغضب.

إنها الحرب فى شكلها الجديد حيث كل التفاصيل معلنة مقدما، وكذلك الأدوار الموزعة بعناية ودقة بين أعضاء الحلف الثلاثي: إسرائيل، أمريكا، الدول العربية. لا نعرف ما سيسفر عنه هذا التحالف وفرص نجاحه فى تحقيق أهدافه، لكننا نعلم يقينا دور كل طرف؛ من يخطط ومن ينفذ ومن يتكفل بالفواتير.


لمزيد من مقالات عاصم عبدالخالق

رابط دائم: