رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أمريكا تفتح كل جبهات الصراع العالمى

فاجأت الولايات المتحدة العالم بالاندفاع نحو تدمير أى فرصة لعودة الاتفاق النووى مع إيران، والإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات على كيانات إيرانية، وضبط ما اسمته شبكة تهريب للنفط الإيرانى، تستخدم عوائده فى تمويل الحرس الثورى الإيرانى وحزب الله اللبنانى، ثم الإعلان عن مصادرة سفينة شحن نفط إيرانية كانت محتجزة فى اليونان، ونشرت وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية أن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلى أنه لن يوافق أبدا على رفع الحرس الثورى الإيرانى من قائمة الإرهاب الأمريكية، وهو أحد الشروط الرئيسية التى تتمسك بها إيران للموافقة على العودة إلى الاتفاق النووى. ومن شأن تلك الإجراءات الأمريكية المفاجئة أن تذهب أبعد من القضاء على الاتفاق النووى، بإشعال جبهة مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تخوض صداما عنيفا مع روسيا على الأراضى الأوكرانية، لم تحقق فيه ما أعلنته مرارا عن إضعاف روسيا وإجبارها على الانسحاب وتدمير اقتصادها، وجاء الفشل الأمريكى على الجبهة الروسية رغم العقوبات شديدة القسوة التى فرضتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ومع ذلك فمازال الإقتصاد الروسى متماسكا، والروبل يواصل إرتفاعه، ودول أوروبا تئن من معدلات التضخم المتزايدة، وتنتظر المزيد من الأزمات مع أى خطوة جديدة لخفض واردات النفط والغاز من روسيا، والاعتماد على مصادر بديلة أكثر تكلفة وصعوبة، كما تطل أزمة الغذاء العالمية مع انخفاض المعروض من القمح، الذى تحتل روسيا صدارة منتجيه مع الكثير من الحبوب الأخرى.

وعلى الصعيد العسكرى اعترف وزير الخارجية الأوكرانى بأن وضع القوات الأوكرانية سيئ جدا، ووصف الرئيس الأوكرانى زيلينيسكى بأن الوضع فى إقليم دونباس جحيم، وتشكو دول أوروبية من نفاذ مخزونها من الأسلحة، بعد أن أرسلت الكثير مما لديها إلى أوكرانيا، وتستشعر الولايات المتحدة حرج موقفها، رغم ما أعلنته عن إمداد أوكرانيا بمساعدات قيمتها 40 مليار دولار، وفرض أقسى العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، مع حلفاء يتجاوز عددهم 40 دولة، وزادت المخاوف من التوسع فى العقوبات حتى لا ترتد عليها بنتائج سلبية، تؤدى إلى انقلاب الرأى العام ضد سياسات أوروبا تجاه روسيا. على الجانب الآخر تبدو روسيا أكثر ثقة فى النصر، وتؤكد فشل حلف الناتو فى هزيمتها عسكريا أو عزلها اقتصاديا وسياسيا، وقال الرئيس الروسى بوتين إنه لم يعد يوجد أى شرطى عالمى يمكنه أن يمنع البلدان من انتهاج سياسة مستقلة، وكأنه يبشر بنهاية مرحلة الهيمنة الأمريكية، وأعلن عن التوسع فى التبادل التجارى مع البلدان الإفريقية بنظام بنكى مباشر بعيدا عن منظومة سويفت لنظام الدفع فى التجارة الخارجية التى تتحكم فيها الولايات المتحدة، وهذا الإجراء الروسى أكثر ما يخيف الإدارة الأمريكية، التى لم تستمع لنصائح خبراء الاقتصاد بعدم الإفراط فى العقوبات على الدول، حتى لا يحدث تمرد على المنظومة المالية سويفت، وتخسر الولايات المتحدة أكثر أسلحتها تأثيرا. وكان الرئيس الأمريكى جو بايدن قد أشعل المواجهة مع الصين خلال جولته الآسيوية الأسبوع الماضى، فى خطوة لا تقل خطورة عن الصدام مع روسيا، وتبادل بايدن الاتهامات مع القيادات الصينية باللعب بالنار، ومضى يحشد الحلفاء فى مواجهة الصين، ويتوعد بالدفاع عن جزيرة تايوان إذا حاولت الصين استعادتها بالقوة.

وواصل وزير خارجيته بلينكن إطلاق التهديدات نحو الصين، وقال إن الحرب الأوكرانية لن تصرف انتباه واشنطن عن الخطر الاقتصادى والعسكرى الذى تشكله الصين، التى وصفها بأنها الدولة الوحيدة التى لديها النية والقدرة على إعادة تشكيل النظام الدولى، من خلال قدراتها الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية، ويبدو أن الإدارة الأمريكية تعمدت الضغط على أكثر القضايا حساسية بالنسبة للصين، وهى استعادة جزيرة تايوان، وهو ما رأت فيه الصين تدخلا خطيرا فى شئونها الداخلية، بوصف تايوان جزءا من الصين الواحدة. ولم تتوقف الإدارة الأمريكية عند هذا الحد، بل تقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن لتغليظ العقوبات على كوريا الشمالية عقابا على مواصلة برامجها الصاروخية. وتفرض التساؤلات نفسها حول دوافع الولايات المتحدة إلى فتح كل هذه الجبهات دفعة واحدة؟ هل هو تخبط أم هروب إلى الأمام أم محاولة استعراض للقوة قبل الانتقال إلى طرح حلول دبلوماسية تجنبها المضى فى تلك المواجهات التى ستزيد من إنهاكها، وهى المتعبة من أزمتها الاقتصادية المعقدة، والانقسام الداخلى المستفحل، وما لم تكبح الإدارة الأمريكية التوجه نحو الصدام، فإنها تكون سارت بخطى أسرع من كل التوقعات نحو نهاية العصر الأمريكى.


لمزيد من مقالات مصطفى السعيد

رابط دائم: