-
التعبئة والإحصاء: الإهمال سبب 51% من حرائق 2021.. والخسائر 3.6 مليار جنيه فى عشر سنوات
-
لواء علاء عبدالظاهر: ربة المنزل يجب أن تضع بقرب مطبخها «طفاية» حريق
-
لواء محمد حسين: إفساح الطريق لسيارة الإطفاء ليس معتاداً.. ونقول للمواطن: «ربما كنا ذاهبين لمنزلك»
-
لواء على الشال: العمل بالمطافئ ليس عقاباً والكل يتدرب حسب التخصص
هناك قضايا لايلزم انتظار وجود «مناسبة» للتقليب فى أوراق ملفها، والاقتراب من نقاط القوة بها، والتعرف كذلك إلى نقاط الضعف.. وقد اخترنا قضية «الحرائق» وما تسببه من خسائر، مستشهدين بتقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء يشير لمسئولية النيران عن
خسارة ممتلكات تقترب قيمتها من أربعة مليارات جنيه خلال السنوات العشر الأخيرة، بينما يضع تقرير آخر «الإهمال» فى قفص الاتهام، كمتسبب رئيسى فى أكثر من 50% من حرائق العام الماضى، يليه الحريق العارض، ثم الحريق العمد، وعندما ولينا وجهنا تجاه رجال الإطفاء

موتوسيكل مائى
وجدنا أدوارا أخرى ومهام استحقت الطرح على الرأى العام، باعتبار أن المسئولية المجتمعية يجب أن تكون مكملة لدور الحماية المدنية، وإن كان يحدث كثيرا أن تكون معرقلة لهذا الدور إما لجهل لدى المواطن أو نقص وعى.
ولأن المعايشة هى أفضل الطرق للوقوف على كل التفاصيل، لذا رحبنا بدعوة كريمة لقضاء نهار كامل فى مقر الإدارة العامة للحماية المدنية على طريق السويس، عناء المشوار البعيد تبخر تماماً، ونحن نرى محاكاة تمثيلية لحوادث كثيرة تقلق مجتمعنا، مابين حرائق ملتهبة، وجثث غرقى، ومبان متهدمة، وقنابل مزروعة بأيدى عناصر ضالة ومضللة .. ثم كان الانتقال لمناقشة قضيتنا الأساسية، والخروج بنصائح وإرشادات علها تقلل فى عدد الحرائق والخسائر فى إحصاءات العام الحالى.
حكى لنا اللواء محمد سيد حسين، مدير إدارة الإطفاء بالقاهرة سابقا، نبذة تاريخية حول النشأة الأولى لفرقة مطافئ القاهرة فى القرن التاسع عشر، التى أُختير ميدان العتبة مقرا لها، حيث لم تكن هناك وسائل اتصالات لتلقى البلاغات وكان يتم الاعتماد على «ناضورجى» يوجد ببرج
عال ليرصد ببصره آثار أى دخان أو حريق ليدق بعدها الجرس عالياً ويبدأ تحرك أفراد الإطفاء لمكان الحريق بناء على رؤية «الناضورجى»، موضحا انه بعد إنشاء سنترال رمسيس تم إدخال 40 خط تليفون للمطافى ومن وقتها أصبح الإبلاغ عن طريق التليفون ثم تم إدخال أجهزة اللاسلكى بالستينيات كى يتم متابعة السيارات بأماكن البلاغات لذلك تعد فرقة مطافى القاهرة أقدم فرقة إطفاء بالشرق الأوسط وفى الدول العربية.
مواقف مؤثرة
ويستطرد مدير إدارة الإطفاء بالقاهرة السابق متذكرا عددا من المواقف المؤثرة منها فى عام 1980عند تلقيهم بلاغاً باختفاء طفل عمره سبع سنوات تحت أنقاض أحد العقارات بحى الظاهر والذى انهار بعد خروج الأم لإحضار الإفطار، يقول: لم نستطع الانتظار حتى نزيل العقار بكامله لأن الطفل كان بالدور الأرضى فقمنا بعمل فتحة بجدار المنزل المجاور ووصلنا للطفل لإخراجه, كما يتذكر زملاءه من رجال الإطفاء الذين استشهد عدد كبير منهم عام 1969 فى أثناء محاولتهم السيطرة على حريق مخازن البترول بالسويس.
الدقائق الذهبية
ويشير اللواء محمد سيد إلى أنه وفقا للمعايير الدولية فإنه يجب أن تتوافر لكل حوالى مليون نسمة من 25 إلى 30 نقطة إطفاء ويتم توزيعها بحيث لا يتعدى زمن الوصول للبلاغ خمس دقائق وهى التى نطلق عليها «الدقائق الذهبية» لكونها المدة الحاسمة التى تمكننا من السيطرة على الحريق قبل انتشاره، موضحاً أنه يوجد بالقاهرة أكثر من 130 نقطة إطفاء .
ويرى محدثنا أن الاتهام المتكرر بالوصول المتأخر ربما يكون السبب فيه المواطن نفسه فكثيرا ما ينشغل الناس بالحريق ومحاولة إنقاذ الممتلكات وقد يقومون بمحاولات عشوائية للإطفاء ويتأخرون عن الإبلاغ، والنقطة الأخرى تتعلق بثقافة المواطن وأصحاب السيارات، إذ نادرا ما نجد من يفسح الطريق لسيارة الإطفاء رغم استخدام «السرينة». وهنا نقول لأى مواطن لا يبالى بإلحاح سرينة الإطفاء: ربما نكون ذاهبين لمنزلك لإنقاذ أسرتك فأنت خارج المنزل ولا تعلم ماذا حدث .
نصائح الإنقاذ
كما يقدم عدة نصائح للمواطنين داخل المنازل بالاهتمام بوصلات ومخارج الكهرباء وعدم تحميلها بأجهزة أكثر من طاقتها والانتباه إلى طول مدة تشغيل التكييف خاصة فى أثناء النوم مشيرا إلى كونه من أكثر أسباب اندلاع الحرائق المنزلية، وبصفة عامة يجب الحذر من المواد سريعة الاشتعال بالمنزل والدفايات وقت الشتاء وألا يتم ترك مواد قابلة للاشتعال بجوار الأبواب أو النوافذ او وضع ستائر بالمطبخ، أو تركها منسدلة بالخارج، مع الانتباه لحركة أى طفل موجود بالمنزل كى لا يعبث بالأسلاك أو الوصلات الكهربائية .
المكان والزمان
موقع ومكان الحريق ليس هو السؤال الوحيد الذى يحرص متلقى البلاغ على الاستعلام عنه من المتصل .. فهناك أسئلة كثيرة لابد من استيفائها قبل اتخاذ القرار المناسب لانطلاق سيارات الإطفاء ترافقها القوة المناسبة. هكذا قال لنا اللواء أيمن فؤاد مدير إدارة الإنقاذ النهرى بالإدارة العامة للحماية المدنية سابقاً موضحاً أنه لابد من السؤال عن مدى ارتفاع موقع الحريق ( فى أى طابق) وما إذا كان السبب اشتعال مواد بترولية أو مواد صلبة أو لدائن بلاستيك أو أقمشة وملابس ..؟
ويشير إلى أن كل مادة يتم إطفاؤها بطريقة مختلفة فالمواد الصلبة نتعامل معها بالمياه والسائلة بالرغوى، مضيفاً: تواجهنا كذلك مشكلات الشوارع الضيقة والتى نتغلب عليها عن طريق التدخل السريع بسيارات صغيرة يتم تزويدها بالمياه من خلال السيارات الكبيرة التى تكون موجودة بالشارع الرئيسى, لافتاً لوجود مشكلة أخرى تتعلق بعدم توافر حنفيات حريق ببعض الأماكن, موضحا أن سيارة الإطفاء المتوسطة تفرغ حمولتها من المياه خلال 8 دقائق فإذا لم يتح لدينا مصدر مستمر للإمداد بالمياه، نكون مضطرين إما إلى استخدام سيارات أكثر أو اللجوء لخزانات المياه التى تتوافر لدينا بسعة تصل إلى 35 طنا.
وأوضح اللواء أيمن فؤاد أن خطة الإطفاء تتم على مراحل : فأولا نحاول منع انتشار النيران ومحاصرتها بعد اكتشاف ما إذا كان امتدادها رأسيا أم أفقياً ويتم فى الوقت نفسه توجيه جهد الإطفاء إلى بؤرة الحريق ويتزامن مع ذلك إنقاذ الأرواح البشرية ثم القيام بعملية تبريد لضمان عدم اشتعال الحريق مرة أخرى.
وقال إن من صعوبات التعامل مع الحرائق وجود مواد سريعة الاشتعال خاصة إذا كان الحريق بسبب غاز أو أنبوبة بوتاجاز أو مواد بترولية او اشتعال أكثر من مادة مختلفة بنفس الوقت - أى مواد صلبة مع بترولية أو غاز مع مواد صلبة - ونطلق عليه الحريق المركب, ويضيف بأن لدينا بمصر أحدث أجهزة بالعالم من سلالم وسيارات وخراطيم مياه, مؤكداً أن كل الإمكانات الخاصة بالحماية المدنية المتوافرة لا تقل أبداً عن آى دولة متقدمة بالعالم, حيث يتم تحديث المواصفات الفنية سنوياً ومراعاة أى تطور فى الأجهزة والمعدات المستخدمة .
مخاطرالتدخل الخاطئ
ويقدم مدير إدارة الإنقاذ النهرى سابقاً نصائح بعدم تدخل الأفراد فى حالة اندلاع الحريق، فلربما أدى تدخلهم الخاطئ إلى تفاقم المشكلة أو فقدان المزيد من الأرواح كأن يتم استخدام المياه فى إطفاء حريق بمحول كهرباء مثلاً، إذ يؤدى ذلك إلى صعق الشخص ووفاته فوراً، موضحاً أن
التصرف السليم عند التعامل مع حرائق الكهرباء أو الغاز يكون بفصل المحبس أو التيار أما النصيحة العامة فى حالة نشوب حريق بأحد العقارات أن يتم إخلاء العقار فورا من جميع السكان خوفاً من تعرضهم للاختناق بسبب الدخان الذى يملأ المكان وينتشر سريعا
مشيرا لخطورة التهاون فى الالتزام باشتراطات الحماية المدنية الموضوعة وفقا للكود المصرى الصادر من مركز البحوث والإسكان لوقاية المنشآت من أخطار الحريق ومنها الالتزام بوجود مسالك للهروب وفتحات للتهوية ورشاشات مياه تلقائية وغيرها من الاشتراطات التى تضمن
إمكانية التعامل بالإضافة إلى تأمين سلامة رجل الإطفاء الذى لا يستطيع العمل داخل حيز مغلق كثيف الدخان كبدروم سيئ التهوية، إذ مهما كان جسده مؤمناً بالبدلة الواقية فلن يستطيع الدخول للمكان والبقاء به .
ويوضح أن الحماية المدنية مسئولة فقط عن منح أصحاب المحال التجارية رخصة تشغيل بينما تكون المراقبة والتفتيش مسئولية الأحياء ومجالس المدن. ويؤكد أن الكثيرين يعتقدون أن دور الحماية المدنية التدخل فقط فى حالة الحرائق بينما تمتد جهودنا للتدخل لإنقاذ الأرواح فى انهيار العقارات وانتشال جثث الغرقى فى المياه والتعامل مع حوادث شحوط السفن والعائمات والتعامل كذلك مع المفرقعات وبالنسبة للإنقاذ النهرى فهناك تقدم كبير فى استخدام أجهزة وأدوات الغوص من ماركات عالمية معتمدة واللانشات المطاطية الصغيرة والساحلية الكبيرة التى يتجاوز طولها 14 مترا وهناك محاولة لإدخال أجهزة سونار لتصوير قاع النيل والترع والمصارف من خلال الموجات فوق الصوتية لمعرفة مكان الجثث فى حالات حوادث الغرق دون أن يضطر رجل الحماية المدنية للغوص, الأمر الذى يساعد على مسح مساحات كبيرة جداً, مضيفاً أن ضمن مهامنا كذلك التعامل مع أى حرائق بالعوامات والأندية والفنادق المطلة على النيل بالإضافة إلى عملنا بوقت السيول ومواسم الأمطار فى أى مكان أو قرية محاصرة بالمياه أقوم بتحريك قوات سريعة الحركة من خلال لانشات مطاطية .
تدريب مكثف
العمل فى مجال الإطفاء يظنه البعض نوعا من العقاب فى حين أن رجل الإطفاء يتعرض لانتقاء دقيق ويحصل على دورات تدريبية متعددة كى يصبح مؤهلاً للقيام بدوره الخطير فى حماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.. هكذا تحدث اللواء على الشال رئيس قطاع جنوب المطافئ سابقاً
ومدرس حرائق المواد البترولية والإطفاء بالإدارة العامة للحماية المدنية موضحا أهمية انتقاء رجل الإطفاء للعمل بالحماية المدنية وهو الأمر الذى تهتم به كل دول العالم ومن بينها مصر.
ففى بريطانيا مثلاً هناك كليات متخصصة للمطافئ، مضيفاً: من المستغرب أن يكون لدى البعض نظرة «دونية» لهذه المهنة، ولكننا نعلم أن الأغلبية يؤمنون برسالة رجل الإطفاء ودوره الخطير ونحن شخصياً نعده جزءاً أساسياً من رأس مال الدولة الذى يحمى اقتصادها, مشيراً إلى أن التدريب يكون حسب التخصص سواء فى الإنقاذ النهرى، والبرى أو الإطفاء أو التعامل مع المفرقعات.
طرق الإطفاء
من خلال خبراته يقدم اللواء علاء عبدالظاهر مساعد الوزير للحماية المدنية سابقاً، نصائح لربات البيوت قد تبدو مستغربة ولكنها قد تكون سبباً فى إنقاذ حياة أسرة بكاملها، ألا وهى الاحتفاظ بطفاية حريق بالبيت قريبة من المطبخ، مع تعلم طريقة الاستخدام ليمكنها السيطرة على الحريق من بدايته، بدلاً من الخوف والهروب وإضاعة الوقت.
الأيدى الناعمة: نستعد لنزول الميدان.. ولا نخشى تأخر الزواج
الأيدى الناعمة التى تخشى لسع «عود الكبريت» تستعد لاقتحام النيران فى منزل أو مصنع كبير .. تحدثنا إلى أول خمس فتيات يلتحقن بالإدارة العامة للحماية المدنية وعلمنا أنهن ضمن أول دفعة نسائية تخرجت عام 2020 من معهد معاونى الأمن بعد دراسة 18 شهراً، خضعن بعدها
لعدة فرق؛ إنقاذ برى وإطفاء وحرائق وغرق وكوارث وسيول، وأن الخطوة القادمة هى التدريب على المفرقعات، وقبل أن نبدى اندهاشنا سمعنا من الفتيات اللاتى لم يكن مسموحاً بنشر أسمائهن جملا من نوعية: لافرق بين الرجل والمرأة فى العمل، وكلاهما يستطيع القيام بنفس المهام،
وقلن أيضا: صحيح أننا لم نخرج للتعامل المباشر مع الجمهور ولم نذهب لأى بلاغ حقيقى، لكننا نعمل منذ عام ونصف، والتدريب الفعلى تم بمعهد تدريب الحماية المدنية المجهز بكل نماذج التدريب التى تحاكى الواقع، مثل الإطفاء والإنقاذ والغرق، أما عن مزايا وجود العنصر
النسائى، فهن يرين أن طبيعة المجتمع الشرقى ــ خاصة بالريف ــ تجعل كثيراً من النساء يرغبن أن تكون عملية التدخل والمساعدة، خاصة فى أوقات مثل السيول وإخلاء الأماكن المنكوبة، وكذلك الحوادث ـ من خلال امرأة مثلها وليس رجل، ولم نكن لننهى اللقاء قبل أن نسأل السؤال المعتاد لكل فتاة تختار مهنة تحمل قدرا كبيرا من التحدى، ماذا عن الحياة الشخصية وموقف الأسرة حاليا، والزوج مستقبلا؟.
كانت الإجابة: لم نخش تأخر الزواج بسبب طبيعة عملنا فالمسألة متوقفة على «النصيب» مثلما يحدث لأى فتاة عادية، وعندما اخترنا هذا المسار لم نشغل أذهاننا بالتفكير فيما سيحدث بعد ذلك، وهل سيوافق شريك الحياة على طبيعة عملنا أم لا؟ فلا نستطيع الإجابة فجميعنا غير
مرتبطات حتى الآن، أما بالنسبة للأسرة فطبيعى أن يكون هناك قدر من القلق علينا، ولكنه لم يكن مانعا من التشجيع والموافقة على المضى قدما فى الحماية المدنية.
من دفتر بطولات الأمناء
صلاح : «شراك خداعى» أطاح بساقى .. ومحمد: قنبلة على الطريق أصابتنى
البلاغ الذى يرد إلينا من النجدة قد يكون حريقا أو غرقا أو مفرقعات... هكذا يوضح لنا أمين شرطة بالإدارة العامة للحماية المدنية بمعهد التدريب تخصص إطفاء، سُمح له بالتحدث معنا دون ذكر اسمه، قائلاً: حصلت على كافة الفرق التخصصية بالحماية المدنية قبل أن أعمل مدرباً
بمعهد التدريب، وبالطبع تقابلنا مواقف إنسانية كثيرة فى عملنا، منها استشهاد زميل لنا مساعد شرطة فى حريق مجلس الشورى، وكذلك حادثة سقوط صخرة الدويقة فى شهر رمضان، والتى ظللنا أسابيع وقتها نستخرج جثث الضحايا من تحت الأنقاض وبينهم للأسف أطفال كثيرون.
التعامل مع النيران
ولأن التعامل مع النيران له صورة أخرى لا تقل خطورة عن الحرائق وهى الكشف عن المفرقعات يحدثنا أحد أمناء شرطة الإدارة العامة للحماية المدنية عن هذا الأمر بوصفه متخصصاً فيه،قائلا: يتم العمل من خلال عناصر بشرية بالإضافة إلى عناصر الكترونية «الروبوت»
الذى يمكن من خلاله التعامل عن بعد مع العبوات المتفجرة حفاظاً على الأرواح البشرية, وكذلك استخدام الكلاب المدربة فى الكشف عن المفرقعات, كما توجد لدينا الآن أجهزة للكشف عن المعادن تحت الأرض، مضيفا: لدينا تعليمات بالتعامل بجدية مع كل البلاغات سواء الوهمية
أو الحقيقية فنبدأ على الفور بعد تحديد مكان البلاغ فى ارتداء البدلة الواقية من شظايا الانفجار وتختلف طريقة التعامل حسب المعطيات وحسب المنطقة المحيطة بالانفجار التى يجب أن يتم تأمينها وإخلاؤها أولا ويوضح أن عملهم به مخاطر كثيرة، منها لجوء العناصر الإرهابية للخداع
بوضع عبوة وهمية أعلى العبوة الأصلية ليشغلنا بالتعامل معها، وكان هذا سببا فى سقوط الكثير من الشهداء من صفوف الحماية المدنية فى الفترة من بعد ثورة يناير إلى أن بدأنا باستخدام «الروبوت» للتعامل عن بعد .
مخاطر بيئة العمل
ومن معهد تدريب الحماية المدنية القائم على تدريب الضباط والأفراد والمدنيين والمجندين كان لنا لقاء مع أحد الأمناء المتخصصين فى تدريب فرق الإطفاء والإنقاذ البرى الذى لفت انتباهنا لأهمية تدريب العاملين بالمصانع والشركات والفنادق وطلاب المدارس على مخاطر بيئة العمل
الموجودين بها وكيفية اتباع كل وسائل الأمان والتعامل السريع بشكل علمى مع المواقف الطارئة ففى حرائق الزيوت النباتية بالمطابخ يجب العمل على منع وصول الأكسجين للزيت سواء باستخدام بطانية أو غطاء حلة ويكون ذلك بشكل جانبى وليس من الأعلى, لافتاً إلى أهمية توافر
الوعى لدى الجميع والذى يمكن الحصول عليه من خلال صفحة الإدارة العامة للحماية المدنية على الانترنت والتى تحوى معلومات ورسائل تعُد تدريباً مجانياً لأى مواطن ليحمى نفسه وبيته دون ان يخشى التعامل أو يلجأ للهروب السريع فيكون سببا فى تفاقم النيران .
تضحيات ومخاطر
التضحيات والمخاطر مهما تكن باهظة فإنها لا تمنع استمرار العمل الذى يعده أمين الشرطة صلاح سعيد رسالة لا تتوقف إلا بانتهاء الأجل. هكذا تحدث إلينا مسترجعا قصة «الشراك الخداعى» الذى تعرض له قبل سنوات فى إحدى المناطق بالإسكندرية بناء على بلاغ مفرقعات
بوجود جسم غريب أمام احد المستشفيات، مضيفا: قمت بالتعامل مع القنبلة مرتديا البدلة الواقية فإذا بى اكتشف أن القنبلة فارغة وأن هناك قنبلة أخرى حقيقية، فكان الانفجار الذى أطاح بساقى بالإضافة لبتر أصابع اليد اليسرى، مضيفا: نظرا لمهارتى ولظروف الحادث تم تكريمى كما أمر
الرئيس السيسى بسفرى لإنجلترا حيث قمت بتركيب أطراف صناعية والمفرح أننى لم أترك عملى رغم الإصابة وكل ما فى الأمر أننى أصبحت مدرباً لزملائى على كيفية التعامل مع القنابل, موضحاً أن هناك أجهزة تصوير الآن تستطيع أن تكتشف فى أقل من دقيقة مصدر الطاقة داخل القنبلة ليتم توجيه مدفع المياه عليها وتفتيتها.
تضحية أخرى من محمد إبراهيم وهو من العناصر المتميزة لحصوله على المركز الأول بفرقة المفرقعات والذى كان يقتضى عمله بشمال سيناء أن يقوم بعملية «تعقيم» الطرق يومياً، أى التأكد من خلوها من أى عبوات متفجرة تستهدف سيارات الجيش أو الشرطة وفى أثناء سيره بالسيارة
لم يستطع أن يكتشف وجود قنبلة على جانب الطريق كانت مقيدة إلى عمود إنارة عن طريق سلك سنارة، مما أدى لانفجارها وإصابة محمد ببتر فوق الركبة بالرجل اليمنى، كما أصيب الضابط محمود الكومى ببتر بالساقين فوق وتحت الركبة، والعسكرى المجند محمد ممدوح نفس الإصابة.
لم نتحدث هذه المرة إلى صاحب البطولة شخصياً وإنما إلى زوجته التى سردت لنا تاريخا حافلاً بالبطولات وشهادات التكريم لزوجها أحمد السيد سنوسى، منها قصة استشهاده بالترعة الباسوسية بالقناطر، تقول : نزل زوجى إلى عمله كالمعتاد وفى الرابعة عصرا قام بالتحرك بناء على بلاغ بوجود غريق بالترعة وبعد ان تمكن من استخراج الجثة فوجئ الجميع بأنه لم يخرج وعندما حاولوا إنقاذه وجدوه مصابا بالاختناق فلفظ أنفاسه الأخيرة بين أيديهم.
الأيدى الناعمة: نستعد لنزول الميدان.. ولا نخشى تأخر الزواج
الأيدى الناعمة التى تخشى لسع «عود الكبريت» تستعد لاقتحام النيران فى منزل أو مصنع كبير .. تحدثنا إلى أول خمس فتيات يلتحقن بالإدارة العامة للحماية المدنية وعلمنا أنهن ضمن أول دفعة نسائية تخرجت عام 2020 من معهد معاونى الأمن بعد دراسة 18 شهراً، خضعن بعدها
لعدة فرق؛ إنقاذ برى وإطفاء وحرائق وغرق وكوارث وسيول، وأن الخطوة القادمة هى التدريب على المفرقعات، وقبل أن نبدى اندهاشنا سمعنا من الفتيات اللاتى لم يكن مسموحاً بنشر أسمائهن جملا من نوعية: لافرق بين الرجل والمرأة فى العمل، وكلاهما يستطيع القيام بنفس المهام،
وقلن أيضا: صحيح أننا لم نخرج للتعامل المباشر مع الجمهور ولم نذهب لأى بلاغ حقيقى، لكننا نعمل منذ عام ونصف، والتدريب الفعلى تم بمعهد تدريب الحماية المدنية المجهز بكل نماذج التدريب التى تحاكى الواقع، مثل الإطفاء والإنقاذ والغرق، أما عن مزايا وجود العنصر
النسائى، فهن يرين أن طبيعة المجتمع الشرقى ــ خاصة بالريف ــ تجعل كثيراً من النساء يرغبن أن تكون عملية التدخل والمساعدة، خاصة فى أوقات مثل السيول وإخلاء الأماكن المنكوبة، وكذلك الحوادث ـ من خلال امرأة مثلها وليس رجل، ولم نكن لننهى اللقاء قبل أن نسأل السؤال
المعتاد لكل فتاة تختار مهنة تحمل قدرا كبيرا من التحدى، ماذا عن الحياة الشخصية وموقف الأسرة حاليا، والزوج مستقبلا؟.
كانت الإجابة: لم نخش تأخر الزواج بسبب طبيعة عملنا فالمسألة متوقفة على «النصيب» مثلما يحدث لأى فتاة عادية، وعندما اخترنا هذا
المسار لم نشغل أذهاننا بالتفكير فيما سيحدث بعد ذلك، وهل سيوافق شريك الحياة على طبيعة عملنا أم لا؟ فلا نستطيع الإجابة فجميعنا غير مرتبطات حتى الآن، أما بالنسبة للأسرة فطبيعى أن يكون هناك قدر من القلق علينا، ولكنه لم يكن مانعا من التشجيع والموافقة على المضى قدما فى الحماية المدنية.
رابط دائم: