رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لبنان التحدى المقبل

اجتاز لبنان بسلام المشهد الانتخابى الصعب،ونجحت حكومة نجيب ميقاتى فى هذا الاختبار الذى شغل لبنان الشهور الماضية، وعبرت النتائج التى افرزتها صناديق الاقتراع عن الواقع اللبنانى الذى يضمن للطوائف مقاعدها ويسمح بالتناوب فيما بين المرشحين حسب المزاج الشعبى على عدد من المقاعد.

فى هذه الانتخابات حافظ حزب الله وحركة أمل على المقاعد المخصصة للطائفة الشيعية، وعددها 27 مقعدا لكن الحزب خسر المقاعد التى يترشح فيها مناصرون له، سواء فى الجبل أو غيرها من المناطق وأبرز هذه الأسماء الأمير طلال ارسلان الزعيم الدرزى القريب من حزب الله واسعد حردان رئيس الحزب السورى القومي، وفيصل كرامى نجل رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي، كما تراجعت حصة التيار الوطنى الحر عن انتخابات عام 2018 بدرجة ما فى الوقت الذى ارتفعت فيه حصه المنافس الأبرز للتيار وهو حزب القوات اللبنانية دون أن ينجح اى منهما فى الحصول على الأكثرية الوازنة التى تجعل الصوت الأكثر فى الشارع المسيحى الماروني، ودار جدال عريض بينهما حول التقييم والأريحية لكن الأرقام منحت القوات نسبة مقاعد أعلى من التيار لكنها ليست حاسمة ولا تضمن له الاكثرية دون عقد تحالفات مع قوى أخرى وفقا للحسابات والتوازنات.

نتائج الانتخابات النيابية فى لبنان عكست بدرجة كبيرة الحالة اللبنانية التى يمر بها هذا الوطن،ففى حين منحت النتائج القوى المستقلة 13 مقعدا للمرة الأولى خصما من حصص قوى سياسية كانت تهيمن على المشهد طوال مدى عقود من عمر الزمن، فيما فشلت القوى السياسية فى انتزاع الاكثرية التى تجعلها الرقم الاول فى الشارع، وبدأت حرب التصريحات بين الأطراف لانتزاعها فى موقع الطائفة الدرزية فاز بالمقاعد وعددها 9 مقاعد الحزب التقدمى الاشتراكى الذى يرأسه الزعيم الدرزى وليد جنبلاط وخسر منافسوه المقاعد وابرزهم الأمير طلال ارسلان ووئام وهاب رئيس حزب التوحيد، أما مقاعد الطائفة السنية والتى كانت مع تيار المستقبل بزعامة سعد الحريرى حصل عليها مرشحون سنة مستقلون مدعومون من قوى سياسية وبرز فى مدينة طرابلس اللواء أشرف ريفى كوجه سنى قوي. هذه النتائج القت بظلالها على اسم رئيس المجلس النيابى المقبل فى الوقت الذى يضمن فيه الرئيس نبيه برى اعادة انتخابه للمرة السابعة على التوالى رئيسا للمجلس فى ظل غياب اى اسم شيعى يمكن أن يتنافس على كرسى رئاسة البرلمان فحركة امل وحزب الله يدعمان برى واستمراره موضوع غير قابل للنقاش بالنسبة لهما

نص المادة 44 من الدستور اللبنانى فى كل مرة يحدد المجلس انتخابه يجتمع برئاسة أكبر أعضائه سناً ويقوم العضوان الأصغر سناً بينهم بوظيفة أمين. ويعمد إلى انتخاب الرئيس ونائب الرئيس لمدة ولاية المجلس كل منهما على حدة بالاقتراع السرى وبالغالبية المطلقة من أصوات المقترعين، وتبنى النتيجة فى دورة اقتراع ثالثة على الغالبية النسبية، وإذا تساوت الأصوات فالأكبر سناً يعدّ منتَخَباً أى أن النصاب المطلوب لجلسة الانتخاب هو 65 نائبا ويفوز فى حال حصل على الأغلبية المطلقة، وإلا يعتمد إلى دورة ثانية وثالثة ويفوز بالغالبية النسبية.

وموعد جلسة الانتخاب فيحددها نص المادة 2 من النظام الداخلى لمجلس النواب يجتمع مجلس النواب بناء على دعوة من أكبر الأعضاء سناً و برئاسته لانتخاب هيئة مكتب المجلس فى أول جلسة يعقدها بعد تجديد انتخابه وذلك فى مهلة أقصاها 15 يوماً من بدء الولاية. رئيس السن فى هذه الانتخابات هو نفسه الرئيس نبيه برى من مواليد 28 يناير 1938 وهى المرة الأولى التى يكون رئيس السن هو ذاته المرشح ليكون رئيساً،وبخبرة برى الممتدة حتما سيجرى اتصالات مع القوى السياسية التى فازت فى البرلمان لضمان التصويت له وهناك شواهد على أن التقدمى الاشتراكى سيصوت له. ما ينتظر لبنان بعد انتخاب رئيس المجلس النيابى وتشكيل هيئة المكتب هو تسمية رئيس الحكومة وتشكيلها وهى معضلة ستكون شاقة وصعبة وقد يستغرق إنجازها وقتا لا يتحمله الاقتصاد اللبنانى ولا الوضع العام فى الأدبيات السياسية فى لبنان تكرس عقدة تشكيل الحكومة فى كل استحقاق وتأتى دوما بعد مخاض عسير وولادة متعثرة وتحركات إقليمية ودولية

هذه الحكومة ستكون مسئولة عن ترتيبات انتخاب الرئيس الجديد خلفا للعماد ميشال عون الذى تنتهى ولايته فى اكتوبر المقبل وهو حدث ايضا مشفوع بالتعطيل والمراوغة كما يحدث فى كل مرة


لمزيد من مقالات ماهر مقلد

رابط دائم: