رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
بوتين « صديق» الأطلنطى!

قبل الاجتياح الروسى لأوكرانيا، كانت أوروبا تحاول «فرملة» أى خطوات تصعيدية أمريكية ضد موسكو. ترامب اتهم عواصم أوروبية عديدة، خاصة ألمانيا، بأنها تضع نفسها تحت رحمة الدب الروسى بالاعتماد على بتروله وغازه. الآن، يبحث بوتين عن صديق أو حتى جار أوروبى راغب بعلاقات عادية معه، فلا يجد. حرب أوكرانيا غيرت المشهد الأمنى الأوروبى بالكامل، وتحديدا بوسط وشرق القارة العجوز.

أعادت الحرب تشكيل العقل السياسى الأوروبى. رغم عدم ارتياحهم للتوجهات الروسية، إلا أن القادة الأوروبيين التمسوا الأعذار لبوتين. لم يرغبوا فى استفزازه دون داع. فنلندا، الدولة الصغيرة والجارة الغربية لروسيا( الحدود المشتركة 1340 كيلو مترا) ظلت تحافظ على شعرة معاوية معها. رغم خضوعها 100 عام لحكم موسكو وتنازلها عن 10% من أراضيها لها بعد الحرب العالمية الثانية، إلا أنها ظلت على الحياد بعد سقوط الاتحاد السوفيتى وتضعضع مكانة روسيا، فلم تفكر بالانضمام لحلف الأطلنطى.

السويد، التى تفصل فنلندا بينها وبين روسيا، اعتبرت نفسها وسيطا وظلت تدعو خلال الحرب الباردة إلى حوار متعدد الأطراف ونزع السلاح النووى، كما أنها التزمت منذ عام 1939 بمبدأ عدم إرسال أسلحة إلى دولة بحالة حرب. لكنها قررت التخلى عن هذا المبدأ دعما لأوكرانيا. شعرت الدولتان اللتان طالما افتخرتا بحيادهما أن مستقبلهما على المحك، وأن جارهما القوى لا يمكن التنبؤ بسلوكه. قررتا البحث عن مظلة أمنية تحمى رفاهية شعبيهما، وهما الدولتان الأكثر غنى وتقدما بالعالم. قد يكون لواشنطن دور فى دفعهما للانضام، لكن رد الفعل الشعبى كان أساسيا. قبل 6 أشهر، حبذ 25% فقط من الفنلنديين الأطلنطى. أصبحوا الآن 60%. الأمر نفسه فى السويد.

دخل بوتين الحرب لأنه خشى انضمام أوكرانيا. حسنا الحلف أصبح يحاصره كما لم يحدث من قبل. السمعة السيئة للحلف والحديث عن أنه من الماضى والمطالبات بتفكيكه، أضحت لا محل لها من الإعراب. أعطى الزعيم الروسى الحلف عمرا جديدا. لذلك ليس شاذا ولا غريبا تبرير رئيس فنلندا سولى نينستو طلبه الانضمام بأن بوتين السبب قائلا: لينظر إلى نفسه فى المرآة.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: