رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحديث الضرائب ضرورة للتقدم

من بين الشروط الضرورية للدولة المتقدمة والعصرية أن يكون بها نظام ضريبى متطور وعادل وموثوق فيه، ولا شك فى أننا جميعا نعرف أن احترام المواطن فى دول الغرب المتقدم للنظام الضريبى فى بلده يكاد يكون من المقدسات، بل وتنظر بعض الشعوب للشخص المتهرب من دفع الضرائب المستحقة عليه نظرتها للخائن الذى خان وطنه.

ونحن هنا فى مصر عانينا كثيرا تخلف أنظمتنا الضريبية، وآن الأوان لإصلاح هذا العوار، وبطبيعة الحال كانت هناك محاولات مشكورة خلال السنوات القليلة الماضية لتحقيق هذا الإصلاح الضريبى، وفى هذا الإطار تأتى التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة على الدخل، التى وافق عليها مجلس الوزراء، وتمت إحالتها الى البرلمان.

وتستهدف هذه التعديلات تحقيق العديد من الغايات والفوائد، ليس على مجمل الاقتصاد الكلى عندنا فقط، وإنما على المواطن نفسه ونشاطه وأسرته وتحسين أحواله المعيشية.

والهدف الأول من هذا التعديل هو التخفيف عن المواطن متوسط الدخل، الذى تأثر كثيرا بالتطورات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وبالأزمات الناتجة عن ارتفاع الأسعار والتضخم الناتجين عن تأثيرات الحرب فى أوكرانيا، وهنا أتت التعديلات لتتضمن رفع حد الإعفاء الضريبى على دخل المواطن من 9 آلاف جنيه الى 15 ألف جنيه، فإذا أضفنا الى ذلك بقية الإعفاءات الأخرى، فإن اجمالى الإعفاء سيبلغ 30 ألفا سنويا.

ولأننا فى طريقنا الى تحويل مصر كلها الى بلد يعتمد على التنمية الرقمية، فإن مسألة تحويل دفع الضرائب عن طريق الفاتورة والإيصالات الالكترونية تصبح شرطا أساسيا لهذا التحول الرقمى، وبالتالى تضمنت التعديلات الجديدة على قانون الضرائب تقديم حوافز لكل ممول يسارع الى طلب هذا النوع من الفواتير الحديثة، وعلاوة على ذلك فإن من بين التعديلات تقديم مكافأة لكل من يرشد عن أى متهرب من الضرائب، وقد اتفقنا على أن المتهرب يعد فى بعض البلدان خائنا لوطنه، ومن ثم فإن القضاء على آفة التهرب عندنا يعد واجبا وطنيا، ومن البديهى أن الدولة لا يمكنها الوفاء بمتطلبات توفير الحياة الكريمة لأفرادها، بينما يتهرب قطاع كبير من هؤلاء الأفراد من أداء مستحقاتهم لدولتهم.

ويبقى أن نشير الى أنه بدون تحديث نظامك الضريبى فلن يأتى المستثمرون إليك ليسهموا بمشروعاتهم فى تنمية اقتصادك، وسوف يخشى المستثمر الدخول الى السوق المصرية طالما لا يرى أمامه نظاما ضريبيا عصريا عادلا.

ولذلك تضمنت التعديلات المعروضة على البرلمان آليات جديدة لإنهاء المنازعات المتراكمة، وتقديم معاملات ضريبية واضحة ومبسطة، وليس فيها ذلك الغموض البيروقراطى المعقد.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: