رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تلك الأيام
الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة

بعد قرون من الاحتلال الرومانى لمصر عام 33 ق.م، أدركت الحكومة الرومانية أن مصر رغم انها مٌنيت بهزيمة مسلحة إلا أن الحضارة المصرية وفكرها الدينى كانت لاتزال تسيطر على العالم القديم.

ولذلك انتهز الامبراطور الرومانى ثيودوسيوس الثانى حالة الاضطراب والقلق بعد مقتل الفيلسوفة العظيمة هيباتيا عام 415م وأصدر مرسوما باغلاق المعابد المصرية ومنع اللغة الهيروغليفية للقضاء على الحضارة المصرية نهائيا.وعمل على أن تصبح العقيدة المسيحية عقيدة الامبراطورية ديانة عالمية جديدة تحل محل الديانة المصرية القديمة، ومن هنا جاء الانتشار السريع للمسيحية بعد قرار الامبراطور الرومانى.

وسريعا ما خيم الظلام على الحضارة المصرية كما خيم على أوروبا المسيحية بما فيها اليونان وروما طوال عشرة قرون، حتى جاء العرب، وقاموا بترجمة الفلسفة اليونانية التى هى فى الأصل مصرية لتخٌرج أوروبا من عصور الظلام بفضل شروح ابن رشد لأرسطو.

فالحضارة المصرية هى أصل الحضارة العالمية فى الفلسفة والفكر الانسانى.

يقول المفكر الأمريكى جورج جى.ام. جيمس فى كتابه «التراث المسروق الفلسفة اليونانية فلسفة مصرية مسروقة ترجمة شوقى جلال»: استحدث المصريون القدماء مذهبا دينيا يسمى نظام الأسرار كان أول مذهب للخلاص، يرى هذا المذهب أن جسد الإنسان سجن النفس التى يمكن أن يتحرر من قيودها البدنية. وعن طريق التمرس على فنون المعرفة ترتقى النفس وتسمو فوق الوجود الفانى إلى مستوى إلهى خالد.

كان أهم أهداف نظرية الأسرار المصرية أنها علمت الناس أن نفس الإنسان إذا ما تحررت من قيود البدن يمكن أن تصل إلى مرتبة الكشف الصوفى وتتصل بالأرواح الخالدة.

وكان نظام الأسرار بمثابة جامعة عالمية كبرى لها مدارس فى اليونان مثل محفل فيثاغورث ومعبدأورفى فى دلفى علاوة على مدارس أفلاطون وأرسطو.

وبناء عليه يقول مؤلف التراث المسروق إنه من الخطأ القول إن فلاسفة اليونان أقاموا مذاهب فلسفية جديدة هم أصحابها، لأن هذه المذاهب الفلسفية أخذوها من كبار العلماء والكهنة المصريين، كما أن جميع القادة العظام للديانات الكبرى فى العصر القديم كانوا مريدين لنظام الأسرار المصرى.

فالقلاقل والحروب التى كانت سائدة فى بلاد اليونان سواء فيما بينهم أو مع الفرس كانت تحول دون وجود فكر فلسفى. كما أن اليونانيين كانوا يعتبرون الفلاسفة مواطنين غير مرغوب فيهم، ومصيرهم القتل مثل سقراط أو البيع فى سوق النخاسة مثل «أفلاطون» أو النفى كما حدث مع أرسطو، وقبلهم تم طرد فيثاغورث أيضا.

ويكشف المؤلف طوال صفحات الكتاب عن أن المذاهب الفلسفية لسقراط وأفلاطون وأرسطو ترجع للفكر المصرى القديم، فى حين يدور الشك حول وجود حقيقى لكثير من الفلاسفة قبلهم.

فعبارة «اعرف نفسك» التى اشتهر بها سقراط كانت موجودة على المعابد المصرية، وكانت أول شيء يتعلمه التلميذ فى نظام الأسرار المصرى.

ومبادئ أفلاطون: التناسخ مأخوذ من كتاب الموتى، والتذكر الذى يقود إلى معرفة المثل مأخوذ من نظم الأسرار المصرية، والخير الأسمى المصرى قديما قوامه خمس مراحل يتطور عبرها المريد الجديد من إنسان خير إلى المعلم الفائز الذى تحقق له أسمى درجات الوعى الروحى عن طريق التخلص من أغلال البدن فيصبح حاذقا شأن حورس أو بوذا أو المسيح.

ومفهوم الخير الأسمى قال به سقراط وأفلاطون وأرسطو نقلا عن فيثاغورث الذى عرفه خلال تعليمه فى مصر.

ومبدأ العقل الكونى الذى قال به أفلاطون نشأ من نظام الأسرار المصرى الذى ارتبط بوجود العين المبصرة للاله أوزوريس فى جميع المعابد، والرمز هنا يدل على البصيرة والمعرفة الالهية التى تحيط بالكون كله باعتبارها العقل الأعظم الذى خلق الكون ومازال يهديه ويوجهه. كما أن الفضائل الأربعة التى تحدث عنها أفلاطون الحكمة والجلد والعدالة والاعتدال موجودة فى الوصايا العشر المصرية.

يتوقف المؤلف أمام أرسطو والكتب الكثيرة التى ألفها وتصل فى بعض الروايات إلى ألف كتاب فى شتى المعارف، بما يجعل من المستحيل على شخص واحد أن يؤلف كل هذه الكتب فى حياته.

يقول المفكر الأمريكي: إن الاسكندر الأكبر عندما غزا مصر عام 333 ق.م واستولى على الاسكندرية، انتقلت مدرسة أرسطو من أثينا إلى مصر، وحول المكتبة الملكية المصرية إلى مركز أبحاث ثم إلى جامعة، وإنه قام بجمع كل المعارف التى تلقاها تلامذته من الكهنة المصريين وأطلق عليها تاريخ الفلسفة اليونانية.

ويلاحظ أن كتابات أرسطو مقطعة الأوصال لا تربطها وحدة واحدة، بما يكشف عن حقيقة أنه هو نفسه دون ملاحظاته على عجل من الكتب المصرية الكبرى.

ويرى أن استعراض أرسطو لمبادئ جميع الفلاسفة السابقين بمن فيهم استاذه أفلاطون، وكذلك فضحه لأخطائهم وتهافتهم يبين أنه أصبح حائزا لمعارف جديدة صحيحة لم تكن متاحة لمن سبقه من اليونانيين، وأن هناك هوة ثقافية تقدر بخمسة آلاف سنة بينه وبين مستوى الحضارة اليونانية، وبالتالى يستحيل عليه الافلات من اليقين بأنه اكتسب تعليمه وكتبه من المصريين الذين كانوا متقدمين عن اليونان بآلاف السنين ويضرب مثالا بمبدأ النفس حيث قال أرسطو انها ليست نفس واحدة.

يوضح المؤلف أن هذا يعود إلى الفراعنة، فالنفس عندهم وحدة من تسعة أجزاء لا انفصال بينها، مؤلفة من أجسام وأنفس متباينة. يتحدث المؤلف بإجلال عن سقراط قائلا ان رفضه الهروب من السجن دليل على أنه كان مريدا متقدما فى نظام الأسرار المصرية، فهذه النظم كانت ترسم طرق السالكين إلى التميز والانتصار، وكانت تعتبر البعد عن الأنانية أو التضحية مرحلة متقدمة من بلوغ الهدف حيث ينعم الفرد بسلطان أو قوة غير محدودة. وعندما يوصى سقراط قبيل وفاته بتسديد دين عليه، فهذا يمثل أحد المثل العليا العظيمة لحياة المريد وهى العدالة.

السؤال الذى يطرح نفسه: إذا كانت الحضارة المصرية دخلت فى حالة ظلام بعد سقوطها فلماذا دخل العالم فى نفس الظلام؟ ولماذا خمدت شعلة الفلسفة اليونانية أيضا؟ الإجابة ببساطة أن الحكومات الرومانية اعتبرت الفلسفة والفكر هى علوم الحضارة المصرية التى يجب القضاء عليها.

وبالتالى ماتت الفلسفة بعد انهيار الحضارة المصرية القديمة ودخل العالم فى قرون من الظلام حتى جاء العرب وقاموا بحركة ترجمة واسعة للفلسفة اليونانية «المصرية». وواصلت دورة الحضارة انتقالها من مصر إلى اليونان إلى روما إلى العرب إلى أوروبا حتى جاء شامبليون وكشف سر حجر رشيد 1822.


لمزيد من مقالات محسن عبدالعزيز

رابط دائم: