رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

على الرصيف
ذكريات من منزل الأموات

أنا حرة.. جفت الدموع.. الزوجة الثانية.. بين الأطلال.. رد قلبى.. دمى ودموعى وابتسامتى.. يوميات نائب فى الأرياف.. وغيرها من القصص والمسرحيات قرأتها وعشت أفكارها وقابلت كتابها وأجريت معهم حوارات فى صالونات!

أو مقابلات صحفية بدءا من توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وإحسان عبدالقدوس، انتهاء بأسماء زملاء صحفيين قصاصين مجتهدين.. أصدقاء!

الطريف أن الحياة أجبرتنى على التعرف من خلال مشوارى المهنى على أمثال أبطال تلك القصص، بل أكاد أكون عشت حياتهم فى الواقع، مشاركة فى بطولات حياتهم الثانوية أحيانا والرئيسية أحيانا.

كذلك أجبرتنى الثقافة الفرنسية التى فرضت على فى المدرسة بحكم أنها مدرسة فرنسية على التعرف على أبطال موليير وفيكتور هوجو وراسين وبودلير، وشاءت الظروف أن عايشت العديد من أبطالهم فى البخيل ومدرسة النساء وصباح الخير أيها الحزن، إلى أن اختلط عليَّ الأمر، فلم أعد أدرى هل يمكن لدراستك أن تؤثر عليك لدرجة أن تتحول قراءتك وأبحاثك إلى حياة واقعية تعايشها لتحرج أبطال الورق ليشاركوك فى مصيرك وحياتك، أو أن القدر يؤهلك دون أن تدرى لدراسة شخصيات على الورق تتحول فى النهاية إلى شخصيات من لحم ودم، تعيشها وتعيشك.

وإذا كنت عشت التمرد فى « أنا حرة»، وانكسر قلبى فى رد قلبى، وبالغت فى صداقة نماذج من الطريق المسدود وتحولت الحياة فى مرحلة محورية إلى جحيم بسبب كوكتيل من شخصيات منتقاة من موليير على إحسان عبدالقدوس وصادفت نماذج بحكم مهنتى خرجت من سطور يوسف إدريس، إلا أننى لم أكن أتصور يوما أن تنتهى حياتى وأنا أشم رائحة الموت من كتاب أو قصة العالمى «ديستوفسكى»، من خلال رائعته «ذكريات من منزل الأموات» التى قرأتها من سور الأزبكية فى إجازة الثانية العامة!! وفى انتظار نتيجتها لأختزن بداخلى دموع وآلام ومذكرات أحد المعتقلين فى سجون روسيا القيصرية.

كم عانيت مع بطل الرواية العالمية، وهو يدفن صديقا أو زميلا أو جارا، وكنت أظنها مجرد قصة أعترف أننى لم أعشها إلا أخيرا فى تلك الأيام، بعد أن كثرت الوفيات من حولى، تقترب كثيرا من فقدان الأصدقاء والأحباء ثم الزملاء، وتبتعد أحيانا كلما سمعت أو قرأت صفحة وفيات الفيس بوك، لتعرف أن زوج بنت عم خال أم صديقتى أو صديقى توفى متأثرا بإصابته بالكورونا، أو أن أخو ابن عم زوج بنت خال أم جارتى، مات موت الفجأة، بلا مقدمات ولا أسباب تمهد لمن حوله بابتلاع مصيبة الموت.

جلست ووضعت يدى على خدى فى محاولة للخروج من أجواء ذكريات من منزل الأموات بعد أن تحولت الحياة إلى منزل موت كبير، لأجدنى قد عشت تقريبا كل ما قرأته بطريقة أو أخرى، ترى هل تتحقق مقولة يوسف بك وهبي: ما الحياة إلا مسرح كبير، مع إضافة أنك فى كل مرة أنت البطل فى مسرحية الحياة، واللهم أحسن ختامنا.


لمزيد من مقالات دينا ريان

رابط دائم: