رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات
رئيس جمهورية الشعر

ترعرع طفلا وسط بيت عتيق يحمل عبق العراقة، تحيطه حديقة مرصعة بالمزروعات الدمشقية، ريحان وزنبق ونعناع وياسمين، ووسط هذه الطبيعة اليانعة والعائلة التى تمتد جذورها للحجازيين الذين انتقلوا الى العراق ثم تشعبوا فى الشام، انفجرت بداخله العديد من المواهب وطاقات الابداع، تعلم الشعر من خلال والده ثم الرسم وبدأ بالخطوط وتعلم على يد خطاط،ثم الموسيقى الذى اخذ بها دروسا على آلة العود، وقرأ اشعار قيس بن الملوح وعمر بن ابى ربيعة وتعلم النحو والصرف، ثم درس الحقوق وبعدها تنقل بين عواصم العالم سفيراً لسوريا ومزج كل مواهبه حتى نقش ديوان الرسم بالكلمات، الا ان اول قصائده كانت وعمره 16 عاما فى اثناء رحلة بحرية مع المدرسة جعلته يتأمل فى البحر وامواجه ثم يكتب ما يشعر به، بينما اول دواوينه «قالت لى سمراء».

كان يحب اخته «وصال» التى انتحرت لأنها لا تريد الزواج من شخص لا تحبه وقال فى مذكراته « صورة أختى وهى تموت من أجل الحُبّ محفورة فى لحمى... كانت فى ميتتها أجمل من رابعة العدويّة «، وارتبط بوالدته بقوة حتى اتهموه بعقدة أوديب، ثم تزوج مرتين، الأولى ابنة خاله «زهراء» وانجب منها هدباء وتوفيق الذى توفى وهو فى السنة الخامسة كلية الطب جامعة القاهرة، واصيب بجرح عميق فى صدره عقب وفاة نجله، وزوجته الثانية بلقيس الراوى عراقية الاصل الا انها لقيت حتفها اثر حادث انتحارى استهدف السفارة العراقية وقت الحرب الاهلية، وقد انجب منها عمر وزينب وحزن عليها حزنا غائرا ولم يتزوج بعدها وقد رثاها بقصيدة «بلقيس».

إنه شاعر الحب والحرب.. نزار قبانى، الذى توافق ذكرى مولده 21 مارس 1923، ويشاء القدر أن تعتمد منظمة اليونسكو هذا التاريخ يوما عالميا للشعر عام 1999 م، وكأنها صدفة غريبة يستحقها نزار، فلا يليق أن يمر يوم الشعر دون ذكر رئيس جمهورية الشعر الذى بدأ بالشعر العمودى ثم شعر التفعيلة، اتهمه البعض انه شاعر المرأة وفقط إلا أن قصائده السياسية جاءت فى نفس قوة الرومانسية فمن لا يتذكر قصيدة «متى يعلنون وفاة العرب» و «هوامش على دفتر النكسة»؟

وانتقده البعض الآخر بالجرأة والمبالغة فى وصف جسد المرأة، ولكن الحقيقة أنه انتقل بالحب من الوصف الخارجى الى رصد التفاصيل والاحاسيس الداخلية كما لم يشبهه احد، لقد اتخذ طريقا شائكا كأى مبدع خارج عن المألوف ولكن النتيجة جاءت بما لا تشتهيه أنفس الشعراء المعاصرين لأن شعر نزار انتشر انتشار النار فى الهشيم وطرق أبواب القلوب ورسم على جدران النفس، وقد كان هذا هدفه الاساسى فى مقتبل حياته حيث قال: «إن الحب فى العالم العربى سجين وأنا أريد تحريره»... ولكن هل تم تحريره فعلا؟

ورغم رحيله منذ 24 عاما فى ابريل 1998 فإن كلماته مازالت حية فى الوجدان وتحولت لأجمل الأغانى حيث تغنى بها العديد من المطربين العظام فى مقدمتهم كاظم الساهر ومن قبله حليم ونجاة وغيرهم.


لمزيد من مقالات د. هبة عبدالعزيز

رابط دائم: