رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كل لحظة مقدسة فى الحياة

من اقوال شكسبير المأثورة، هناك أشياء فى السماء والأرض أكثر مما .تحلم به فلسفتك. ينطبق ذلك على عملية توسيع الوعي. فهى تمنحك القدرة على الحلم بما يتجاوز فلسفتك، وزيادة تجاربك بما يتجاوز خيالك والقدرة على إدراك أكثر من مجرد العالم المشترك الذى نعيشه كل يوم. لكن ما هو الوعى؟

يقتصر الوعى الظاهرى على ما يمكن أن يدركه العقل. يمكنه فقط معالجة المعلومات التى يتلقاها من الحواس الخمس فى العالم المادي. ثم يفسر تلك المعلومات بناءً على التجارب السابقة من أجل بناء الإدراك. لكن العقل ليس له حدود للإدراك. يتعامل العقل مع كل شيء يختبره على أنه حقيقي، سواء كان متخيلًا أم لا. إذا كان هذا هو الوعي، فكيف نبدأ فى توسيعه؟

هناك تجارب كثيرة فى العديد من الثقافات لتوسعة الوعي. سعى الشامان مثلا من خلال الطقوس والنباتات الخاصة إلى تغيير وعيهم. وسمحت لهم تقنيات توسيع عقولهم بالوصول لآفاق رحبة وجلب الشفاء لشعوبهم. وقدمت التقاليد الشرقية كذلك العديد من الاتجاهات المهمة لتوسيع الوعى. من خلال تقنيات التأمل والاسترخاء المختلفة، يستطيع الممارسون تحقيق حالات وعى مختلفة والاحتفاظ بها لفترات طويلة من الزمن. ربما تكون إحدى أكثر حالات الوعى عمقًا هى تأمل العقل الفارغ الموجود فى البوذية. تسمح هذه الحالة للفرد بالاتصال بوحدة كل الأشياء والتجارب لا تنتهى فى خلق أشكال الوعى الناشئ بما قد يشكل تحولا جماعيا فى الوعى للبشرية جمعاء..

فى العصر الحديث، يأخذ السعى وراء الوعى الموسع منعطفًا جديدًا تمامًا. يدفع العلم والتكنولوجيا باستمرار حدود ما نعرفه عن الدماغ والعقل. تم التحقق من صحة العديد من التقنيات القديمة لتغيير الوعى من خلال البحث. بينما يستكشف العلماء طرقًا لتوصيل الدماغ بأجهزة الكمبيوتر ، قد نختبر حقًا حقبة عبر الإنسانية يكون فيها تحسين الحدس وتطوير القدرات النفسية متاحا لفئة معينة من اصحاب الوعى الناشئ. ومع ذلك، نظرًا لأن العقل لديه القدرة على إدراك كل الأشياء على أنها حقيقية، فلا ينبغى استبعاد علم النفس.. يمكننا التعلم من الخبراء واكتساب نظرة ثاقبة من العلماء الذين غامروا بما هو أبعد من حدود الواقع الواعى المشترك. من فجر الزمن وحتى الوصول إلى المستقبل الذى لا يمكن سبر غوره، يبدو أنه لا يوجد حدود لما يمكن للعقل أن يفعله أو يدركه ويبدو أن هناك طاقة جماعية فى بداية العام تركز على بدء التغيير بمناسبة ما نمر به فى العالم الان. يحلم الكثيرون باتخاذ قرارات تعكس تغييرات منشودة فى حياتهم بسبب جائحة كورونا. قد يضعون أهدافًا محددة او يغيرون بوصلة حياتهم بعدما شاهدوا ما يحدث حولهم. ماذا لو اتخذنا نهجًا أوسع نطاقا وصورة كبيرة لأهدافنا هذا العام؟. ماذا لو بدلاً من التفكير بطريقة «سأفعل هذا أو ذاك، نقرر التعامل مع كل لحظة على أنها مقدسة.. قد نلاحظ اختلافًا ملحوظًا فى الخيارات التى نتخذها والنتائج التى نراها. يمكن أن يصبح هذا بسهولة الفكرة التى تُعلم كل الأفكار الأخرى. تذكر هذا وأنت تكرره فى ذهنك. إنها مثل دعوة للعمل والسلام فى نية واحدة قوية وهى ليست فكرة مستحيلة، أن كل لحظة مقدسة ومهمة حقا. ربما يعتقد معظمنا هذا، لكننا غارقون فى الحياة لدرجة أننا ننسى ذلك. يشعر الكثير منا خلال اوقات كثيرة فى حياتنا بالاستياء أو الغضب المرتبط بالاشياء السيئة التى تحيط بنا.

ومن أجل اعتبار المقدس فى كل لحظة ، علينا أن نكون مستيقظين وموجودين بنسبة مائة بالمائة فى القرارات التى تتخذها فى أجزاء من الثانية كل يوم. علينا تنظيف خزانة أذهاننا، والتخلص من الغبار الذى هدأ والأذى الذى ظل باقيا. يجب أن نتحدث من القلب بكلمات محبة. يجب أن ننظر إلى أنفسنا والآخرين برأفة، وتجربة المزيد من الحب واللطف فى كل موقف. ومعنويا مقابلة الجميع بالأحضان التى يستحقونها حقًا. ومن خلال الشعور بضغط أقل للتفوق فى كل الأمور يصبح التركيز على الحيوية فى كل ما نفعل هو الباب الأمثل. فنجد كل الأشياء الأخرى التى لها معنى فى الحياة تتدفق بشكل طبيعى.


لمزيد من مقالات د. أحمد عاطف درة

رابط دائم: