رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مشروع السيسى للنهضة: ثورة النقل «3»

بينت فى مقالين سابقين مشروع السيسى للنهضة أن الارتقاء بالبنية الأساسية هو رافعة اطلاق التنمية الشاملة، باستثمارات غير مسبوقة بلغت 2٫3 تريليون جنيه، خلال السنوات السبع الأخيرة. وأشرت الى أن ثورة النقل، الذى استحوذت مشروعاته على نحو 74% من اجمالى هذه الاستثمارات، تمثل ركيزة غير مسبوقة لمضاعفة المعمور على حساب المهجور، ورافعة للتنمية الزراعية والصناعية. ورأيت أن القراءة النقدية لثورة النقل فى عهد السيسى تتطلب تحليلا مقارنا سواء مع تطور النقل فى تاريخ مصر الحديث، أو تطوره فى العالم المعاصر. وفى هذا السياق، أوجزت ما شهده النقل فى مصر من تطور فى القرن 19 وحتى منتصف القرن العشرين. وفى هذا المقال أوجز أبرز التطورات فى قطاع النقل منذ ثورة يوليو 1952 شاملة عهود عبد الناصر والسادات ومبارك وحتى عشية عهد الرئيس السيسى.

وأسجل، أولا، أن مصر لم تشهد تطورا ثوريا فى قطاع النقل فى عهد عبدالناصر، وأن الانجاز الأكبر تمثل فى تأميم قناة السويس استرداداً لحقوق مصر. والأمر أنه فى إطار استراتيجية التنمية انطلاقا من تسريع التصنيع لم تتطور السكك الحديدية رغم تعظيم دورها فى التصنيع والتنمية، فلم تزد أطوال خطوطها إلا بنحو 143 كيلومترا فقط. وبينما زاد حجم البضائع المنقولة بالسكك الحديدية بنحو ثلاث مرات ونصف؛ فإن عدد عربات البضاعة زادت بنحو 16% فقط، وزاد عدد ركاب السكك الحديدية بنحو مرتين ونصف؛ لكن عدد عربات الركاب زاد بنحو 1.2 مرة فقط.

وقد تم التحول الكامل من القاطرات البخارية الى قاطرات الديزل الأعلى قدرة مع الارتقاء من عصر الفحم الى عصر البترول، لكن المؤشرات السابقة تبين عدم تناسب تطور خطوط وقاطرات وعربات السكك الحديدية مع تضاعف حجم ومسير نقل البضائع والركاب، والأهم أن هذه المؤشرات تفسر تعاظم إهلاك السكك الحديدية وقاطراتها وعرباتها، خاصة أن المرفق الموروث كاد يكون منهارا. وقد زاد نقل مواد التعدين بالسكك الحديدية من الصفر الى 3287 مليون طن/ كم، وزاد نقل المنتجات المعدنية بنحو ثلاث مرات، والأسمدة بأكثر من مرتين، وهو ما يكشف تعميق الصناعة التحويلية وتوسع سوقها الداخلية وارتباطها باستغلال الثروة المعدنية لكنه يكشف أيضا اختلال التوزيع الجغرافى للصناعة، التى استمر تركزها فى محافظتى القاهرة والاسكندرية.

وثانيا، أن الفترة من 1952 إلى 1962 تم انشاء طريق القاهرة ــ الإسكندرية السريع الأطول فى الشرق الأوسط حينذاك، وإنشاء شبكة من الطرق تصل إلى موقع السد العالى وكذلك الطرق التي تؤدى إلى مناجم الحديد بأسوان، وإنشاء عدة كبارى للربط بين ضفتى النيل. وبين عامى 1960/1961 و1970/1971، تضاعفت تقريبا أطوال الطرق المرصوفة، حيث زادت من 6414 كم الى 11764 كم. وكان القطاع الخاص يقوم بكل نشاط النقل النهرى حتى صدور قوانين التأميم في يوليو 1961 وظهور القطاع العام متمثلا فى الشركات التابعة للمؤسسة المصرية العامة للنقل النهرى. وبعد قرارات التمصير صدر قرار جمهورى بإنشاء الهيئة العامة للنقل البحرى. وفى مايو عام 1963 انشئ مطار القاهرة الدولى بقدرة استيعابية بلغت مليون راكب سنويا.  

وثالثا، أن مشروع التصنيع المستقل بقيادة القطاع العام قد ارتبط بتطوير النقل، حيث شهد فى 1958بدء انتاج مصنع مهمات السكك الحديدية (سيماف)، بتصنيع عربات السكك الحديدية بشتى أنواعها، وعربات المترو والترام. وقد نجا المصنع من برنامج الخصخصة، حيث اشترته الهيئة العربية للتصنيع وضمته الى مصانعها فى 2004، وتقرر فى عهد السيسى تطويره بهدف مضاعفة إنتاجه من 300 عربة إلى 1000 متنوعة سنويا. وساهمت شركة الحديد والصلب فى انتاج قضبان ومستلزمات السكك الحديدية، وتسعى مصر بعد قرار تصفيتها مؤخرا الى قيام شركة صلب من القطاع الخاص بتعويض انتاجها. وفى 1959 تأسست شركة النصر لصناعة السيارات، وهى الأولى فى المنطقة، وتم فى مصانعها الأربعة تصنيع سيارات الركوب والنقل الثقيل والمقطورات والأتوبيسات بجانب الجرارات الزراعية. وقد تعثرت الشركة نتيجة للتسعير الجبرى لمبيعاتها، وعدم احلال وتجديد معداتها، ومنافسة السيارات المستوردة، وتجميع السيارات الأجنبية، وفى 2009 صدر قرار تصفية الشركة، لكن إجراءات التصفية توقفت فى عهد السيسى-حمايةً للأصول العامة، ودعما للصناعة الوطنية-على أن تنتج السيارات الكهربائية الموفرة للطاقة.

ورابعا، أنه مع التحول الى سياسة الانفتاح فى عهد الرئيس السادات كاد يغيب تطوير النقل، وهو ما استمر فى عهد مبارك، وتمثلت أبرز التطورات فى اعادة تشغيل قناة السويس بعد نصر أكتوبر وانشاء كوبرى أكتوبر بالقاهرة فى عهد السادات، ثم انشاء مترو أنفاق القاهرة، واقامة كوبرى السلام فوق قناة السويس، وتطوير مطار القاهرة، وبناء موانى دمياط والدخيلة والعين السخنة، وإقامة محور سوهاج سفاجا فى عهد مبارك. وأما تدهور النقل، فتكشفه حقائق: أنه بين عامى 2000/2001 و 2009/2010: زادت أطوال السكك الحديدية بنحو 154 كيلومترا فقط، وانخفض حجم البضائع المنقولة بالسكك الحديدية الى أقل من نصفه، وانخفض عدد ركاب القطارات بنحو الثلث. ولم تتناسب زيادة أطوال الطرق الرئيسية المرصوفة مع تضاعف عدد المركبات المرخصة. وعلى نقيض اهتمام محمد على قبل أكثر من قرن ونصف القرن ـــ فان عدد سفن البضائع فى الأسطول التجارى البحرى المصرى قد انخفض من 98 سفينة الى 44 سفينة، وانخفض اجمالى حمولتها من 315 ألف طن الى 254 ألف طن!! وللحديث بقية.


لمزيد من مقالات د. طه عبد العليم

رابط دائم: