رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماذا أعددنا لزمن سامانتا ؟

بحلول منتصف الألفية الثالثة سوف تنتقل البشرية إلى الأخذ بنظام الذكاء الاصطناعى حيث الآلات الذكية سوف يمكنها أن تفكر وتتخذ قرارات عوضا عن الإنسان... فكل ما كان يمارسه الإنسان من عمليات ذهنية سوف يمكن للآلة الذكية أن تقوم به. بحيث تمارس كل العمليات المعرفية التى يستخدمها الإنسان فى حياته اليومية الشخصية والمهنية. أخذا فى الاعتبار أن الآلات الذكية، ليست مجرد تطور فى مسيرة تطور الآلات التى تدار بواسطة الإنسان وإنما ستكون شريكة ــ وربما منافسة ــ للإنسان وللكيانات المختلفة فى التفكير والتصور ورسم الاستراتيجيات ووضع الخطط والتنفيذ الفعلى والحرص على التصويب...وربما أكثر!...كيف؟...

ولتقريب الفكرة السابقة، نستعيد فيلم هى انتاج 2013، بطولة الممثل العبقرى خواكين فينيكس (48 عاما)؛ الذى حصل على أوسكار أحسن ممثل عن أدائه شخصية الجوكر فى الفيلم الذى حمل نفس الاسم عام 2019. ففى فيلم هى كان قام البطل ثيودور بشراء نظام تشغيل ذكى يتواصل معه فيما يتعلق بكل شئون حياته اليومية. وكان نظام التشغيل الذكى مسجلا عليه صوت امرأة اسمها سامانتا (قام بالأداء الصوتى لنظام التشغيل الذكى سكارليت جوهانسون)...أمنت سامانتا ــ نظام التشغيل الذكى من خلال التواصل الدائم بينها وبين ثيودور كل ما يحتاجه فى حياته اليومية من: أولا: المعلومات، وثانيا: المسارات، وثالثا: ترتيب برنامجه اليومى، ورابعا: الترفيه عنه...

ومع مرور الوقت ارتبط ثيودور مشاعريا ونفسيا ووجدانيا بسامانتا حيث وقع فى حبها بالرغم من أنه ليس لها وجود فعلى فى الحقيقة فيما بات يُعرف بالرفقة الاصطناعية, فهى مجرد صوت يعبر عن آلة ذكية تقوم بمهمتها وفق نظام تقنى غاية فى التقدم ــ ليس لثيودور فقط ــ وإنما لعدد لا حصر له من المستخدمين... ويعنى ما سبق أن آلات زمن الذكاء الاصطناعى ليست هى آلات الثورة الصناعية. فالأخيرة يقوم بتشغيلها والتحكم فيها الإنسان ــ بالتمام ــ وتتسم الطبيعة التواصلية بين الإنسان والآلة فيها بأنها طبيعة تواصلية إجرائية يرتبط فيها الإنسان بالآلة ارتباطا معنويا مجردا فى أحسن الأحوال. بينما تبلغ العلاقة بين الإنسان وأنظمة الذكاء الاصطناعى وتجلياتها المختلفة عمقا غاية فى التعقيد يصل إلى حالة من التعايش/حد من التداخل بين الإنسان والنظام/الآلة لم يعرفها تاريخ البشرية من قبل حيث إمكانية أن تحل الآلة محل الإنسان فى اتخاذ القرار وربما تتفوق عليه فى التقديرات أحياناوقد تتمرد عليه أحيانا أخرى...

ويرسم لنا دليل روتليدج لعلم اجتماع الذكاء الاصطناعى (الصادر فى مطلع 2022) ملامح زمن/عصر الذكاء الاصطناعى كما يلي: أولا: التسيير الذاتى الآلى فى كل مناحى الحياة. ثانيا: تبلور لغة تواصل جديدة وتشكل نمط حياة مغاير تماما فى ظل هيمنة الحواسب الإلكترونية ــ الدائمة التطور ــ والانتشار الشبكى للآليات والتطبيقات الذكية باعتبارها البنية التحتية لزمن/عصر الذكاء الاصطناعى من جهة وقاعدته المادية الإنتاجية من جهة أخرى.ومن ثم ثالثا: التغيير الجذرى فى بنى كل من: أولا: منظومات التنشئة: الأسرية والتربوية والدينية والمدنية/السياسية.

ثانيا: المنظومات العلائقية: العلاقة بين الأجيال، العلاقة بين الأنظمة السياسية والمواطنين، والعلاقة بين الجنسين، والعلاقة بين الثقافات والحضارات، والعلاقة بين الطبقات، كذلك علاقات العمل، وعلاقات التواصل الإنسانية العاطفية المتنوعة،...،إلخ.

ثالثا: منظومات الإنتاج: المعرفى والإبداعى والمادي. إنه زمن جديد آخذ فى التشكل ــ ولا شك ــ لابد من فهمه ودراسته تفصيلا ومعرفة محاسنه ومثالبه خاصة أنه سيتجاوز الفرد: الإنسان/المواطن؛ فى مجالات حركته المتعددة: الشخصية، والخاصة، والمدنية، والسياسية ويمتد إلى السياقات المجتمعية والإنتاجية (الزراعية والصناعية والسوقية والحياتية والبنى الدولتية فى العالم. وهو ما يؤكده إريك شميدت (المدير التنفيذى لجوجل) وجيرد كوهين (مؤسس ومدير أفكار جوجل) فى مؤلفهما المعتبر: الزمن الرقمى الجديد(2014)؛من خلال دراسة ميدانية شملت 35 دولة رسمت ملامح المستقبل المرتقب فى ظل الثورة الرقمية التى ستعيد تشكيل حياة مواطنى الكوكب والعالم الذى يعيشون فيه بالكامل ومن ثم الوضعية المتوقعة لهؤلاء المواطنين ودولهم. وما موقف من سيتخلف عن مواكبة زمن الذكاء الاصطناعى أو الزمن الرقمي. ذلك لأن الزمن المرتقب لن يقبل من لم يتمكنوا من مواكبته أو اكتفوا بإحداث تغيرات شكلية لا تصب فى المسار ــ الذى يبدو حتميا ــنحو الاتجاه إلى العصر الرقمى الجديد كليا. ومن ثم يوجه المؤلفان لأهمية الأخذ بالخيارات الصحيحة التى فى جوهرها خيارات استراتيجية ضامنة للحضور الفاعل فى المستقبل أى زمن سامانتا...أخذا فى الاعتبار أن الآلات الذكية قد استطاعت(تعلمت) بالفعل، منذ عام2016، أن تمارس العمل ــ بذكاء ــ فى أكثر من 100 مجال مختلف وسيظل الرقم يتضاعف حتى نصل فى منتصف القرن الحالى إلى أن يسود الذكاء الاصطناعى كل مجالات الحياة (راجع كتاب الذكاء الاصطناعي: 101 معلومة يجب أن نعرفها عن مستقبلنا ــ 2018)...ويبقى السؤال ماذا أعددنا لزمن سامانتا بما يمثل من ضرورة تاريخية ويحمل من أخطار...نجيب فى مقالنا القادم.


لمزيد من مقالات سمير مرقص

رابط دائم: