رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صناعة النشر ..وتحديات كثيرة

يتقاضى الكُتاب والمؤلفون فى معظم الأحوال نسبة 10% من سعر أغلفة كتبهم، ويفوز الناشرون بالنسبة الباقية. وهذه النسبة الضئيلة لا يمكن أبدا أن تغطى تكاليف الكتاب، فالكاتب أو المؤلف يحتاج إلى شراء والاضطلاع علي عشرات الكتب والمراجع قبل الشروع في التأليف والكتابة هذا بجانب قراءة ما يتوافر بالمكتبات العامة من كتب ووثائق في الحقل المعرفى الذي يكتب عنه.

وقد يستغرق الأمر عاما أو أكثر للانتهاء من كتابة كتاب أو مؤلف، ولا يمكن حساب تكاليف هذا الجهد العقلى والنفسى والبدني، وإذا ما عكف الكاتب على إعداد كتاب مرجع أو الكتابة عن تاريخ مرحلة معينة فإن الأمر يتطلب الرجوع إلى وثائق دار المحفوظات المصرية أو أن يبحث عنها حيث توجد، وفى أحيان أخرى قد يسافر إلى الخارج، تركيا مثلا، للعثور على وثائق عن العصر العثمانى وعصر أسرة محمد على باشا.

والكاتب يعلم أن عائد الكتاب ـ أى كتاب ـ لا يمكن أن يغطى هذه الأعباء المالية. ثم فى أحيان كثيرة يلجأ الكاتب أو المؤلف الى من يكتب له الكتاب على الكمبيوتر، وهنا يتم الحساب بالورقة التى يتراوح أجر كتابتها بين 5 و7 جنيهات.

وأمام هذه الأعباء، يثور التساؤل، لماذا إذن يكتب الكُتاب، ويصرون على الاستمرار فى الكتابة؟ والأسباب كثيرة، وفى مقدمتها يقول الرسول المصطفى «صلى الله عليه وسلم»: «خيركم من تعلم العلم وعلمه»، وكثيرون يتمنون ويتطلعون أن يكونوا من هؤلاء الخيرين.

وهناك الإحساس بمسئولية الإسهام فى الارتقاء بمستوى الوعى العام، والتطلع لأن تكون مصر أفضل، هذا بجانب من ينتصرون لموقف فكرى أو سياسى أو حزبي، هنا ينظر الكُتاب والمؤلفون لدورهم والعمل لاستثمار ما وهبه الله لهم.

ورغم نبل هذه الرسالة ألا انهم معرضون ايضا لمطالب الضرائب على نسبة الـ10% التى يحصل عليها الكُتاب. المدهش ان الادارة الضريبية تدرك مدي هزالة دخل الكتاب خاصة مع ضعف الاقبال علي القراءة عموما، حيث إن دور النشر كانت تطبع قبل جائحة فيروس كورونا ما يتراوح بين 500و1000 نسخة من كل كتاب لتراجع نسبة الإقبال على شراء الكتب، وفى عصر كورونا انخفض العدد الاقصى المطبوع إلي 750 نسخة فقط. وأيا كان، فإن الكاتب يحصل على حقه المالى بناء على أرقام توزيع كتبه وبعد نهاية عام التوزيع، أى لا يحصل على أى دخل من الكتاب أو الكتب فى معظم الأحوال إلا فى نهاية العام المالي، وبعد حساب نسب التوزيع.

الطريف أن أحد الكتاب تلقي تقديرا من الضرائب لدخله السنوي يبلغ 30 ألف جنيه، ومعنى ذلك أن الكتاب أو الكتب التى تم بيعها خلال عام واحد قد حققت 300 ألف جنيه، لكى يحصل الكاتب على 30 ألف جنيه، أى نسبة 10% من هذا الرقم. وهو رقم لا يحققه لا العقاد ولا الحكيم ولا طه حسين ولا نجيب محفوظ ولا أي كاتب مصرى أو عربى فلم تبلغ مبيعات كتب أى منهم هذا الرقم فى اى عام ــــ ولكنه رقم قد يحققه مؤلفوا الكتب والمراجع الدراسية ــــ. ولكن يبدوا ان الادارة الضريبية لا تعرف خصوصية صناعة النشر فى مصر، ولا الخسائر التى يتعرض لها الكاتب كلما أصدر كتابا.

وهذا يدفعنا الي مناشدة الادارة الضريبية بالتركيز علي لاعبى كرة القدم، فقد دفع أحد النوادى 100 مليون جنيه لشراء لاعب واحد، ويتردد أن قيمة العقد السنوى للاعب المتوسط يزيد على 10 ملايين جنيه. وايضا الالتفات إلى الأصوات الجديدة فى الغناء مثل حنجرة وكسبرة وشاكوش.

ارجوكم اتركوا الكُتاب وما يعانونه.


لمزيد من مقالات عبده مباشر

رابط دائم: