رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التعليم .. هو قاطرة الحياة

لا يكاد يخلو يوم من خبر عن التعليم فى مصر، والأمر طبيعى، فهو يتعلق بمصائر الأبناء، حيث يُعد التعليم هو حلم حياتهم، فمن خلاله يمكن الوصول لمستويات أرقى فى الحياة، لكن الثابت أن هناك حالات من القلق تنتاب الطلاب، فبعد التسويق لنظام التابلت، باعتباره أسلوبا للتعلم، سوقت له الدولة بكل قدراتها، ثم وسيلة للامتحان، اجتهد الطلاب وفق قدراتهم المحدودة، فهم لا يملكون من الخبرات ما يمكنهم من مواكبة هذا النظام الجديد عليهم، رغم براعته النظرية!

ورغم عدم توافر الخبرات اللازمة لتقديمه، فإنهم اجتهدوا، فهو السبيل للتعلم، كما أنه أمسى الوسيلة للتقييم، وبعد مرور الوقت، وقبيل انعقاد امتحان الثانوية العامة، فوجئ الطلاب بنظام امتحان مختلف تماما عما تم التسويق له، والتدريب عليه! وكانت صدمة!

وسيقت وقتها مبررات كثيرة، كتبنا قبلها عن صعوبة تطبيق ذلك التطوير، خاصة لصعوبة وجود بنيته التحية اللازمة، وشرحنا الأسباب، بل فندنا على مدى 5 مقالات أزمة التعليم فى مصر، وألقينا الضوء على بعض النقاط المهمة للغاية، إلا أن كل يوم يتفاجأ الناس بقرارات جديدة، منها إلغاء الامتحانات الإلكترونية للصفين الأول والثانى الثانوى، وحتى اللحظة، لا يعرف طالب الصف الثالث الثانوى، كيف سيكون نظام الامتحان هل سيكون ورقيا مثل العام الماضى أم إلكترونيا؟! و للحقيقة، هذا وضع مربك للغاية، لأنه لا يحض على التركيز، أما اللافت فكان التفكير فى إلغاء التشعيب، وفى هذا الشأن يجب لفت الانتباه لدول أكثر تقدما منا حققت الكثير بفضل الاهتمام بالتعليم، وقد احتلت مكانة دولية مرموقة.

فأحدث تقرير دولى يبين الدول الأفضل فى جودة التعليم، جاءت كوريا الجنوبية تعتلى القائمة، وتليها اليابان، فسنغافورة، وهونج كونج، ثم فنلندا فى المرتبة الخامسة، تليها أمريكا رقم 6، فكندا سابعا، ثم هولندا، فأيرلندا رقم 9، وأخيرا المرتبة العاشرة احتلتها بولندا.

هذا الترتيب تغيرت دوله فى العقد الأخير، فقد كانت فلندا تحتل المرتبة الأولى، لترحل مؤخرا، وتحتل المرتبة الخامسة، عندنا كوريا الجنوبية واليابان لهما شهرة واسعة للغاية، فمنتجاتهما لها جودة كبيرة، جعلت الناس تقبل على شرائها، ومن المعلوم أن تلك الجودة لم تأت من فراغ.

فماذا عن سنغافورة، التى تحتل المرتبة الثالثة عالميا، فى عام 2007، أى قبل نحو اربعة عشر عاما من الآن، كانت سنغافورة مقصدا لطلاب 120 بلدا للحصول على التعليم الجيد. وللعلم سنغافورة بلد تقريبا بلا موارد، إلا أنه استطاع أن يستفيد من موقعه الاستراتيجى، إذ يعد مدخلًا إلى «مضيق ملقا» الذى من خلاله يمر 40% من التجارة البحرية فى العالم؛ مما جعلها تقع فى واحدة من أكثر المناطق حيوية فى العالم.جزء كبير من ميزانية سنغافورة يذهب للتعليم، نحو 20% من إجمالى الدخل، والجزء الأكبر من هذا الرقم يذهب لتأهيل وتنمية المعلم، لمواكبة أحدث نظم التعليم فى العالم، ليستطيع بدوره نقلها للطلاب. هكذا تحافظ على مستواها التعليمى، بل تسعى لتحقيق مكانة أفضل.

سنغافورة حققت تقدما ملحوظا فى صناعة الرقائق، وهى صناعة مهمة جدا، تدخل كصناعة وسيطة فى صناعات لا حصر لها، وبات لها باع كبير، بخلاف ما أنجزته فى مجالات مختلفة مثل السياحة، فرغم افتقارها للمزارات السياحية التاريخية، إلا أنها باتت تحقق 10 ملايين زائر سنويا، وهو رقم كبير مقارنة بإمكاناتها!

وإذا انتقلنا لدولة أخرى مثل فنلندا، فسنجد نموذجا فريداً، هم يؤمنون هناك بقيمة المعلم، وتقريبا هو الأعلى أجرا عندهم، تقديساً لمهنته، وإعلاء لشأنها، فى فنلندا، لابد أن يستمتع الأطفال بطفولتهم، فيذهبون للمدرسة ليقضوا وقتا كافيا للعب، ووقتا أقل للتعلم، وهكذا رويدا رويدا، تبدل الحال، مع التقدم العمرى، حتى يأخذ التعلم وقته الكافى، من خلال تحفيز المتعلم على التعلم، بوسائل متقدمه، وليس هناك مجال للاختلاف حول قيمة وأهمية التعلم، وليس هناك مجال ليتفاجأ الناس بوجود نظرية جديدة، يُطلب منهم التعامل معها، فور ظهورها! فكل الأمور مدروسة و مخططة لسنوات مقبلة، كل مواطن يعلم بشكل واضح تماما، آليات التعليم و ضوابطه، ومراحله، كما يعلم تدرجه، وماهية اختباراته وكيفيتها.

أما بولندا الدولة رقم 10 فى ترتيب الدول الأكثر جودة فى التعليم، فهى تحتل المرتبة السادسة فى الدول الأكبر اقتصاداً داخل أوروبا، والأكبر بين أعضاء الكتلة الشرقية، وهذا بالطبع يعد انعكاساً لاهتمام بولندا بالتعليم.

وعودة لبلدنا، بعد تلك الجولة، التى عبرت بعض الدول صاحبة التجارب الثرية حيث جعلت التعليم قاطرة تنميتها، سيكون من المهم لفت النظر لبعض الأمور المهمة جدا، تبدأ بالمعلم، فلا يعقل أن يكون راتب أحد المعلمين بعد قضاء 28 عاما بالتدريس بضعة آلاف من الجنيهات، ثم نتعجب من وجود دروس خصوصية، وهنا لا أبرر لها، ولكن أبين احد أسبابها، فكيف يعيش هذا المعلم صاحب الـ 50 عاما، بهذا الراتب القليل، هل يكفى احتياجات أسرته، من نفقات ضرورية، وماذا عن النفقات الأخرى مثل زواج الأبناء؟!

لن يُجدى تطوير للتعليم، دون قناعة المتلقى، وهو حتى الآن يتأرجح بين أنظمة امتحانات، ولا يعرف كيف ستكون، ناهيك عن وجود عجز فى المدرسين، وهو ما يدعونا لتثمين قرار الرئيس بتعيين 30 ألف مدرس سنويا، لسد العجز. لذلك.. تقرير مصير الطالب، لابد أن يكون هو شريكا وفاعلا فيه، هكذا تفعل الدول المتقدمة تعليميا، وهكذا يشعر طلابها بقيمتهم داخل دولهم، لكن أن يصحو الطلاب على قرار، ويُطالبوا بتنفيذه، دون تمهيد أو شرح، ثم نلقى عليهم اللوم، حال وجود تقصير، هذا غريب، فطلاب اليوم، هم بكل تأكيد قاطرة المستقبل، فهل أعددناهم بشكل جيد، يحقق ما نبتغيه مستقبلاً؟!

[email protected]

[email protected]
لمزيد من مقالات عماد رحيم

رابط دائم: